هل تعيد لمياء الأعرج الحياة إلى الحزب الاشتراكي الفرنسي؟

لمياء الأعرج
لمياء الأعرج © François Lafite

في مجلس النواب الفرنسي الذي يُعرف باسم " الجمعية الوطنية" يُنتخب الأعضاء بشكل عام لمدة خمس سنوات.  وكان أعضاء المجلس الحاليون قد انتُخبوا في غالبيتهم عقب الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي انتصر في أعقابها إيمانويل ماكرون.  

إعلان

ولكن لمياء الأعرج التي التحقت بالمجلس يوم 7 يونيو- حزيران عام 2021 ستتولى مهامها لمدة سنة فقط. والحقيقة أن عملية انتخابها قد حصلت يوم السادس من الشهر ذاته في إطار دورة ثانية تنافست فيها لمياء عن الحزب الاشتراكي مع دانييل سيموني مرشحة حزب "فرنسا العصية" الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون. وحصلت عملية الانتخاب هذه في دائرة باريس الانتخابية الخامسة عشرة بعد استقالة نائبة في مجلس النواب تدعى "جورج بو لونجوفين" لتعين نائبة رئيسة هيئة إدارية مستقلة أُحدثت عام 2008 للعناية بحقوق المواطنين.

وكانت النائبة المستقيلة تنتمي إلى الحزب الاشتراكي. ويرى متابعو الشأن السياسي الفرنسي أن فوز مرشحة الحزب الاشتراكي على مرشحة حزب " فرنسا العصية" يعد بحق نفحة أوكسيجين بالنسبة إلى الاشتراكيين الفرنسيين الذين كانوا قاطرة اليسار لعقود.

ولكن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة التي جرت عام 2017 همشت الحزب الاشتراكي بشكل لم يسبق له مثيل. فلم يتمكن مرشح هذا الحزب من البقاء إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وانخفض عدد نواب الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام ذاته أي في عام 2017 من أكثر من 290 نائبا إلى ثلاثين نائبا.

والواقع أن انتصار لمياء الأعرج على منافستها في الانتخابات التشريعية الجزئية الأخيرة في دائرة باريس الانتخابية الخامسة عشرة يُعَد انتصارا رمزيا للحزب الاشتراكي الفرنسي لأن لديه مقعدا واحدا اليوم في مجلس النواب عن العاصمة الفرنسية ولأن لمياء الأعرج كانت مستشارة بلدية في العاصمة الفرنسية معروفة بديناميتها.

ولدت لمياء الأعرج في الرباط عام 1986. وتحمل الجنسيتين الفرنسية والمغربية. ودرست الصيدلة في الجامعات الفرنسية وأصبحت صيدلانية قبل الانخراط في العمل السياسي في صفوف الحزب الاشتراكي.

ورغم أن أحزاب اليسار تبدو اليوم مفتتة وضعيفة وغير قادرة على التجمع في إطار يسمح لها بالحد من خسائرها المتوقعة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجري في عام 2022، فإن الحزب الاشتراكي يعول كثيرا على النفس الجديد الذي تجسده لمياء الأعرج حتى تعود الحياة إليه مجددا.

وقد أصبح الحزب الاشتراكي مقتنعا بأنه قادر على الثبات أمام التسونامي الذي أحدثه إيمانويل ماكرون في الخارطة السياسية الفرنسية عام 2017 لاسيما بعد الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في يونيو-حزيران 2020.  فقد تمكن هذا الحزب من الحفاظ على العاصمة باريس وعلى عدد من المدن الفرنسية الكبرى داخل البلاد منها مدينة ليل. بل إنه استطاع كسب عدد من المدن التي لم يكن المراقبون يتوقعون أن يكسبها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم