فرنسا: الشابة ميلا المدافعة عن الحق في التجديف مهددة بالقتل

الشابة الفرنسية ميلا
الشابة الفرنسية ميلا AFP - BERTRAND GUAY

تقول الشابة الفرنسية ميلا ذات ال18 عاماً، ومنها 18 شهرا عاشتها تحت حماية الشرطة، إنّها تدافع عن "الحقيقة" في وجه "الظلامية" بعدما تعرضت لتهديدات بالقتل وراكمت المتاعب بسبب أحاديثها اللاذعة عن الإسلام فيما صنّفها البعض بأنّها رمز لحرية التعبير.

إعلان

وأثارت قصة هذه الشابة سيلا من المشاعر الغاضبة في فرنسا ودار الجدل حول الحق في التجديف والضغوط التي يمارسها الإسلام الراديكالي. وتأججت المسألة بعد نشرها كتابا الشهر الجاري ("أنا ثمن حريتكم" الصادر عن منشورات غراسيه) وإطلاق عدد من التحقيقات القضائية بينها النظر في قضية 13 شخصا اتهموا بترهيبها عبر وسائل التواصل، وحتى تهديدها بالقتل.

وبرزت "قضية ميلا" خلال "تشابك" في مواقع التواصل الاجتماعي.

فعلى تطبيق اسنتغرام، كانت الشابة ذات العينين الزرقاوين والشعر المصبوغ المتموّج، شخصاً عادياً يغني ويتحدث عن أدوات التجميل وغير معروف على نطاق واسع.

ولكن في 18 كانون الثاني/يناير 2020، قالت إنّها لا "تنجذب إلى أي من الجنسين"، أي أنّها لا تهتم بجنس الشريك، وقد سئلت في التعليقات إذا ما كانت لديها "أفضلية بين البيض، العرب، السود؟".

كتبت "أجيب ببساطة أنّ العرب والسود ليسوا تماماً من النوع الذي أفضّله، ولا يجذبونني جسدياً".

سرعان ما تلقت شتيمة "باسم الدين" من شاب كان يتودد إليها "بصورة مزعجة"، ما جعلها تقطع بث الفيديو وسط تلقيها أول "التهديدات بالقتل والاغتصاب، ومرة جديدة باسم الاسلام".

"فلتهلك"

وعادت لبث فيديو جديد وردّت دون مواربة: "الإسلام هراء (...) دينكم هراء"، مضيفة شتائم أخرى بحق "إله المسلمين".

حينها رأت تلميذة القسم الثانوي في مقاطعة ايزير حياتها تتحول إلى "جحيم" مع تهافت الشتائم والعنف، مجهولي المصدر غالبا، ومن بينها "فلتهلك" أو "تستحقين الذبح".

هذا السيل من الكراهية فرض إخضاعها لحماية الشرطة ولكن ايضا الانقطاع عن الدراسة لرفض المؤسسات التعليمية استقبالها.

وأعربت الشابة مؤخراً عن أسفها في لقاء مع قناة "ال.سي.اي." لاضطرارها التخفي خلال خروجها النادر في ثياب تجعلها تشعر بكونها "ذبابة" أو "محققا" في وقت أنّها ترغب في "العيش بحرية".

وقال محاميها ريشار مالكا في بداية محاكمة في حزيران/يونيو، وهو أيضاً محامي المجلة الساخرة "شارلي ايبدو" التي تعرضت في 2015 لهجوم جهادي، إنّ ميلا "تلقت أكثر من مئة ألف رسالة تنم عن الكراهية وتهديدات بالقتل متوعدة إياها بالتقييد والتقطيع واقتلاع الاعضاء والرجم وقطع الرأس وكل ذلك مقروناً بصور توابيت وصور مركبة لقطع الرأس ولرأسها غارقا في الدماء".

ويبدو أنّ الخطر سيدوم، إذ خلال إقامتها في مالطا لتعلّم اللغة الصيف الماضي، تعرضت ميلا للتهديد بالقتل والاغتصاب على يد سائح تعرّف إليها ولكنّه أوقف ودين على الفور.

ووسط استمرار التهديدات، اختارت المراهقة التي لا تزال خاضعة لحماية الشرطة، رفع الصوت ضمن الكفاح العالمي من أجل حرية التعبير.

ونشأت ميلا في عائلة "ملحدة"، ووالدها قارئ للمجلة الساخرة هارا-كيري ثمّ شارلي ايبدو.

وهي ترى أنّ المرحلة الراهنة مسمومة إذ "لم يعد لدينا الحق في السخرية من الاديان وانتقادها أو شتمها ولو أنّها غير متسامحة أو متحيزة جنسياً أو كارهة للمثليين".

"تجديف"

وعلى غرار شارلي ايبدو، لا تثقل ميلا على نفسها بالتوريات. فهي تهين مهاجميها وتستعيد على نحو متكرر عبارة شائعة بين اليمين المتطرف تصف الإسلام بسخرية بكونه "دين الحب والسلام".

وإزاء اتهامات موجهة إليها بأنّها "تؤجج الكراهية"، تطلب ميلا التي لم تجب على طلب فرانس برس الحصول على تعليق، بعدم "قلب" الوقائع. وتقول في كتباها "يعتدون عليّ، أدافع عن نفسي".

وتدافع عنها نسبة كبيرة من السياسيين، وسبق للرئيس إيمانويل ماكرون ان قال في شباط/فبراير 2020 إنّ "القانون واضح: يحق لنا التجديف، الانتقاد وتناول الاديان في شكل كاريكاتوري".

إلا انّ ميلا ترى أنّ الدعم الذي تتلقاه لا يكفي، وفرنسا بنظرها "هشة وجبانة" فيما تواظب هي على إظهار حريتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول إنّ أسوأ ما يمكن التعرّض له بعد مرحلة الشباب "الضائعة" هو "الموت ثانية" من جراء الصمت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم