ما الذي ينتظر المسلم الفرنسي إن ترشح إيريك زمور للرئاسة؟

إيريك زمُّور الصحافي والكاتب والمحلل السياسي الفرنسي
إيريك زمُّور الصحافي والكاتب والمحلل السياسي الفرنسي ( أ ف ب)

مع بدأ موسم الانتخابات في فرنسا، أطلق المرشحون للرئاسة حملاتهم وبرامجهم الانتخابية سواء عبر لقاءات تلفزيونية أو على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت عنصرا مهما لربح الأصوات. لكن، شخصا واحدا يشغل الرأي العام الفرنسي، لم يتقدم بعدُ بملف ترشيحه ولم يعلن عن نيته من عدمها بخصوص الانتخابات الرئاسية. فمن هو إيريك زمور الذي يتقدم على المرشحين المحتملين، متغلباً على المرشحين المعلنين، مثل عمدة باريس، والذي قد يعطل السيناريو الذي طال انتظاره للمواجهة بين الرئيس إيمانويل ماكرون، وزعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، مارين لوبان؟

إعلان

رئيس محتمل

حل إيريك زمور ضيفا على برنامج "نحن على المباشر" الذي ترأست حواره الصحافية ليا سلامة، على القناة الثانية الفرنسية. وردا على سؤال عما إذا كان ينوي، في حال انتخابه رئيسا، غلق المساجد وحظر تسمية مواليد المسلمين بأسماء مسلمة و سحب الجنسية من الذين لا يحترمون القانون. قال زمور: "لو أصبحت رئيسا لفرنسا، نعم، سأمنع أن يسمي المسلم الفرنسي ابنه "محمد"، لن أقفل المساجد، ولكن سأغلق تلك التي يديرها الإخوان المسلمون والسلفيون".

يذكر أنه ببرنامجه، في سبتمبر 2020، قال زمور إنه يجب طرد القُصّر الأجانب غير المصحوبين بذويهم من فرنسا، واصفاً إياهم بـ«اللصوص» و«القتلة» و"المغتصبين". وحسب استطلاع صدر الأسبوع الماضي، فإن %10  من الناخبين يؤيدون إيريك زمور في الجولة الأولى من الانتخابات.

في المقابل، انتقد بعض المرشحين للرئاسة من الحزب الجمهوري طرح زمور، وقال كزافييه برتران، وهو زعيم منطقة في شمال فرنسا، إن زمور كان «يدعو إلى التفرقة بشكل كبير»، وقالت زعيمة الحزب في باريس، فاليري بيكريس، إن الإعلامي «لم يقدم مقترحات حقيقية ".

وقال ليبورغ، أستاذ العلوم السياسية، إن «القومية العرقية» لـ«زمور» متجذرة في أيديولوجية الجبهة الوطنية، في التسعينات، التي سبقت الجبهة الوطنية التي أسسها والد لوبان، جان ماري لوبان، متابعاً: «أكثر من أي شخص آخر، نجح زمور على مر السنين في فرض رؤيته على السياسيين في اليمين التقليدي".

من جانب آخر، أكد نائب رئيس "التجمع الوطني"، جوردان بارديلا، في مقابلة على "فرانس أنفو"، يوم الاثنين 6 سبتمبر 2021، استعداده لمناظرة مع زمور، لكنه استبعد فكرة اشتراك لوبان فيها. وقال: "إريك زمور لا يخيفني. إذا كان إريك زمور يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية، فليترشح". واعتبر بارديلا، أن "كل أولئك الذين يدافعون عن الوطن، يجب أن يجتمعوا خلف المرشح الوحيد القادر اليوم على الفوز في الجولة الثانية (من الانتخابات الرئاسية)، أي مارين لوبان"، مشدداً على أن "خصم مارين لوبان هو إيمانويل ماكرون، وليس أي أحد آخر.".

غضب ومخاوف

انتقاد المسلمين وإثارة الجدل ليس بالشيء الجديد على إيريك زمور الصحافي السايق بصحيفة "لوفيغارو"، لكن احتمال ترشحه وفوزه برئاسة فرنسا، أثار مخاوف كثير من العرب والمسلمين مما قد يستتبعه من تضييق للعيش على المهاجرين، وأبنائهم وعلى المجتمع الفرنسي بشكل أوسع. إذ عرف منذ سنوات برفضه وانزعاجه، الذي لا يخفيه، من المظاهر الثقافية التي يتمسك بها أبناء الجاليات المسلمة في فرنسا، بدءا بالطقوس الدينية وصولا لأسمائهم ولغتهم.

وتصريحات زمور الأخيرة، في المقابلات الإذاعية والتلفزيونية، التي لم يغفل المحاورون ردها عليه ونقدها أثناء المقابلة وبعدها في حوارات أخرى، لم يستغربها البعض. فمنهم من وجد زمور متصالحا مع أفكاره ويقول ما يفكر فيه كل فرنسي يخاف على مستقبل بلاده من التطرف الفكري، الإرهاب، والهجرة غير الشرعية. ومنهم من رأوه يشكل خطرا على المجتمع إن عين رئيسا لفرنسا، وأنه سيجعل المسلمين والعرب يدفعون ثمن تعصبه والمشاكل التي عاشتها فرنسا من إرهاب باسم الدين الإسلامي.

فهل ينتظر إيريك زمور الوقت المناسب لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وسينجح  في إقناع الرأي العام بالتصويت عليه؟ وما الذي ينتظر الفرنسي المسلم بشكل خاص إن فاز حزب يميني متطرف بكرسي الرئاسة؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم