هل انتهت أزمة الغواصات الفرنسية بين باريس وواشنطن؟

غواصة Le Terrible النووية الفرنسية
غواصة Le Terrible النووية الفرنسية © ويكيبيديا

"الخروج من الأزمة التي نعيشها سيستغرق وقتًا وسيتطلب أفعال"، هذا ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إثر لقائه بنظيره الأمريكي انتوني بلينكن في مقر البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة، وما عرضه رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون بإعادة التعاون بين فرنسا وبريطانيا، في مجالات المناخ ومكافحة الإرهاب، تلقى ردا باردا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي قال لجونسون أنه بانتظار المشروعات التي تقترحها لندن، وحتى وزير التجارة الأسترالي لم ينجح في الحصول على موعد للقاء نظيره الفرنسي.

إعلان

كان بعض المعلقين والمراقبين قد سارعوا، إثر المكالمة الهاتفية بين ماكرون وبايدن، وإعلان باريس عن قرارها بإعادة السفير الفرنسي إلى واشنطن، بالقول إن الأزمة انتهت بقبول فرنسا للواقع الموضوعي، ولكن قراءة أولية في البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية، وتعليق جان إيف لودريان، تشير إلى أن فرنسا ترى أن الأزمة مازالت قائمة وان المسؤول الرئيسي عنها هو الولايات المتحدة، التي يعتقد الفرنسيون أنها قادت بريطانيا وأستراليا في قضية إلغاء الصفقة الفرنسية لصالح صفقة أمريكية، وترى باريس في هذه الأزمة المناسبة للقيام بمهمة أساسية، تم تأجيلها كثيرا، وتتمثل بإعادة بناء العلاقات بين ضفتي المحيط الأطلسي على أسس جديدة، بعد أن تجاوز الواقع الدولي الأسس التي قام عليها الحلف القديم بعد الحرب العالمية الثانية، والمؤكد هو أن العلاقات الفرنسية – الأمريكية بعد 15 من سبتمبر / أيلول تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل هذا التاريخ.

ايمانويل ماكرون أكد على ضرورة إطلاق مفاوضات طويلة ومنظمة زمنيا، على أعلى المستويات، لوضع رؤية جديدة للعلاقات الأمريكية بفرنسا وبالقارة الأوروبية، ويبدو أن جو بايدن وافق على ذلك، وحدد قصر الإليزيه الرؤية الفرنسية بضرورة الاتفاق على الأهمية الاستراتيجية للدور الفرنسي والأوروبي في منطقة المحيط الهادئ والمحيط الهندي، الاعتراف باستقلالية أوروبا والتعامل مع هذا الواقع الجديد، القبول بتطوير قوة دفاع أوروبية مستقلة وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.

يرى الفرنسيون، بالتالي، أن أزمة الغواصات الفرنسية طوت صفحة من العلاقات الأمريكية مع بلادهم، دون أن يعني ذلك التخلي عن التحالف بين البلدين، ولكن أصبح من الضروري كتابة صفحة جديدة في تاريخ هذه العلاقات.

هذا من حيث المبدأ، خصوصا وأن الأوضاع الداخلية واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، يجعل من المستحيل على الرئيس أو أي مرشح آخر ابتلاع، ما يعتبره رجل الشارع الفرنسي، إهانة كبيرة لبلاده، ولكن الأوضاع السياسية الداخلية الفرنسية، تطرح السؤال، أيضا، استمرارية ونجاح الجهود الفرنسية في هذا الإطار سواء في حال إعادة انتخاب الرئيس الحالي في الربيع المقبل، أو في حال وصول مرشح آخر، غالبا من اليمين أو اليمين المتطرف، إلى قصر الإليزيه؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم