هل تبدد صفقة الغواصات طموح فرنسا في المحيطين الهندي والهادئ؟

غواصة Le Terrible النووية الفرنسية
غواصة Le Terrible النووية الفرنسية © ويكيبيديا

سلطت صحيفة "لوموند" الضوء على "أزمة الغواصات" بين فرنسا من جهة والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا من جهة أخرى، فتحدثت عن فرضية تكثيف باريس شراكاتها مع دول أخرى في المنطقة مثل الهند أو اليابان بعد ما وصف بـ"خيانة القرن".

إعلان

الصحيفة الفرنسية ذكرت "أنه في الوقت الذي تؤكد فيه بكين وجودها في مياه المنطقة وتواصل عسكرة الجزر المستصلحة في بحر الصين الجنوبي وتخرج مجموعات من المباني العسكرية الجديدة من أحواض بناء السفن الخاصة بها؛ تزعم فرنسا بحزم أنها "القوة في المحيط الهادئ". حتى ذلك الحين، كانت تعتمد بشكل أساسي على تعاونها مع أستراليا والهند، وشاركت في مناورات عسكرية مع اليابان، لمحاكاة الرد على غزو دولة معادية لجزيرة في الأرخبيل.

واعتبرت "لوموند" أن بإعلان الولايات المتحدة وأستراليا تحالف "أوكوس" وتوجيههما ضربة قوية لفرنسا بشأن صفقة الغواصات؛ فإنهما تشيران إلى أن باريس ليست في نظرهما فاعلا أمنيا محوريا في المنطقة. مشيرة إلى أن فرنسا قد جعلت من مبيعات المعدات العسكرية ركيزة لاستراتيجيتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. مما سمح لها بتحقيق هدفين في وقت واحد: أحدهما، واضح، لمنافذ صناعية، والآخر مساهمة في الاستجابة للتحدي الصيني، دون الدخول في تحالف دفاعي رسمي، كان من شأنه أن يضع فرنسا على رادار الصين.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحدثت من جانبها عن ما وصفته بـ"فشل فرنسا في صفقة الغواصات مع أستراليا" واعتبرت أن ذلك يُثير تساؤلات عن انقسام يصعُب تجاوزه بين رؤية فرنسا لنفسها على الصعيد العالمي، وقوتها الفعلية على الأرض.

وأشار نوريميتسو أونيشي، مراسل الصحيفة في باريس إلى أن نوبات الغضب في فرنسا بعد الاتفاق الأمريكي السري لتزويد أستراليا بغوَاصات تعمل بالطاقة النووية، يطرح سؤالاً واحداً مفاده، "أين مكمن الخلل"؟

للإجابة على السؤال ينوّه الكاتب إلى أن أوروبا تضمّ العديد من القوى الإمبريالية السابقة المُضمحِلة. ولكن فرنسا، أكثر من غيرها من الدول الأوروبية، تشبثت بتاريخها قوة عظمى، ولا تزال ترى نفسها موضع اهتمام عالمي. وذلك اعتبارا لما تهيمن عليه إقليميا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومنطقة بحر الكاريبي.

أزمة الغواصات أجبرت فرنسا على مراجعة ملفاتها سعياً وراء حقائق غير مريحة، يقول لكاتب قبل أن يتساءل: "هل هناك انقسام بين رؤية فرنسا لنفسها وقوتها الفعلية؟ ".

الإجابة وفق تقدير أونيشي أن  الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، أبعدت فرنسا عن المشهد، ما أسفر عن فسخ اتفاقٍ بين فرنسا وأستراليا، ومحو ما اعتبره الفرنسيون إطاراً لإظهار القوة في المحيط الهادئ على مدى عقود مقبلة.

ولم يعلم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأعضاء آخرون في حكومته بالاتفاق الجديد، إلا قبل ساعات فقط من إعلان الولايات المتحدة، وأستراليا، وبريطانيا عنه.

وفي بيان مُشترك بعد محادثة بين ماكرون وبايدن هاتفيًا يوم الأربعاء 22 سبتمبر 2021، بدا أن الولايات المتحدة تعترف بمسؤوليتها. واتفق الأمريكيون على أنه كان يجب إجراء "مشاورات مفتوحة"، كما التزم بايدن بهذا الإجراء في المستقبل. ولكن هذا التصريح "لا يُمثل إلا تطييباً لخاطر باريس"، وفق الكاتب.

هوغو ديسيس، المحلل الفرنسي في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، قال إنه رغم أن حجم الجيش الفرنسي يتضاءل مقارنة مع الجيشين الأمريكي والصيني، فإنه لا يزال أحد أقوى الجيوش في العالم، ويحظى بدعم صناعة عسكرية محلية على مستوى عالمي.

وأضاف ديسيس في تصريح لـ"نيويورك تايمز" إنه "في ظِل نشر فرنسا بين 5 و 7 آلاف جندي، و20 إلى 40 طائرة عسكرية، وسبع سفن بحرية في منطقة المحيط الهادئ، تُعد فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتمتع بقوة عسكرية حقيقية في المنطقة. كما أجرت القوات الجوية الفرنسية تدريبات لنشر مقاتلات رافال

بداية من فرنسا في منتصف الكرة الأرضية ووصولاً إلى المحيط الهادئ لإظهار القوة".

كما تشغل فرنسا أيضاً مقعداً في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، ما يمنحها قدراً من القوة الصارمة في جميع أنحاء العالم.

"ولكن مقارنة مع القوة العظمى لباريس سابقاً، قد لا تكون القوة الحالية كافية في بعض الأحيان". وفق تعبير ديسيس.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم