فرنسا تريد أن تبثّ روح الشباب في علاقتها مع إفريقيا

إيمانويل ماكرون خلال جولته في أفريقيا "يوتيوب"

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مئات الشباب من "المجتمع المدني" الإفريقي يوم الجمعة 08 أكتوبر 2021 إلى مونبيلييه في جنوب فرنسا، للمشاركة في قمة إفريقية فرنسية غير مسبوقة تهدف إلى "إعادة تأسيس" العلاقة، لكن بعض المثقفين الأفارقة انتقدوها.

إعلان

تنعقد هذه القمة في وقت بات تأثير فرنسا في منطقة نفوذها السابقة، متنازعاً عليه أكثر فأكثر خصوصاً من جانب روسيا، كما أن علاقات باريس بمالي والجزائر تمرّ بأزمة مفتوحة.

للمرة الأولى منذ العام 1979، تاريخ بدء القمم بين فرنسا وإفريقيا، لم توجّه دعوة إلى أي رئيس دولة إفريقية. يُفترض أن تسمح هذه الصيغة الجديدة، بحسب الرئاسة الفرنسية، "بالإصغاء إلى الشباب الإفريقي" و"الخروج من الصيغ والشبكات القديمة". بعبارة أوضح، ستتيح هذه القمة الخروج من سياسة فرنسا القديمة حيال إفريقيا، وممارستها الغامضة وشبكات تأثيرها.

سيلتقي إذاً شباب رواد أعمال وفنانون ورياضيون أفارقة أشخاصاً فرنسيين ومن الجالية الإفريقية من نفس مجالاتهم  لمناقشة مواضيع اقتصادية وسياسية وثقافية. ثم يستقبل الرئيس ماكرون بعد الظهر مجموعة من 12 شاباً إفريقياً من مالي وساحل العاج وتونس وجنوب إفريقيا وكينيا.

تم اختيار هذه المجموعة بعد حوارات أجراها لأشهر في القارة المفكر الكاميروني أشيل مبيمبي المكلف تنظيم القمة.

وفي تقرير قدمه الثلاثاء إلى الرئيس الفرنسي، قال مبيمبي خصوصا إن فرنسا منفصلة جدا عن واقع "الحركات الجديدة والتجارب السياسية والثقافية" التي يقوم بها الشباب الإفريقي. 

وأشار أيضا إلى أنه من بين كل الخلافات "ليس هناك ضرر أكبر من دعم فرنسا المفترض للاستبداد في القارة". على سبيل المثال ما حصل مؤخراً في تشاد، عندما دعم الرئيس الفرنسي فوراً المجلس العسكري الذي وضعه نجل إدريس ديبي بعد اغتيال والده في نيسان/أبريل الماضي.

وأكد الإليزيه أن "كل المواضيع التي تثير الغضب ستطرح على الطاولة" من التدخلات العسكرية الفرنسية إلى السيادة والحوكمة والديموقراطية، معترفا بأن "الأجواء السياسية الحالية تجعل المناقشات حساسة".

وأكد مبيمبي الخميس عبر أثير إذاعة "فرانس انتر" أن إفريقيا تسيّرها قوّتان: قوة الابتكار وقوة الإغلاق أي قوة الموت. السؤال الرئيسي الذي سيطرحه الشباب على ماكرون هو: أنتم في أي جهة؟".

   - "وهم" -

وُجّهت إلى المفكّر مبيمبي انتقادات لاذعة من جانب مثقفين أفارقة لأنه وافق على إدارة القمة.

واعتبر الكاتب السنغالي بوبكر بوريس ديوب في مقال نُشر الخميس على موقع senegalactu.info، أن "اللقاء وجهاً لوجه بين ماكرون والمجتمع المدني الإفريقي سيكون موثوقاً أكثر أو حتى مثمراً، لو شعرنا على الأقل في الواقع بوجود مؤشرات ملموسة على نيّته في التغيير".

من جانبهم، رأى مفكرون من مجموعة "كورا" الإفريقية أن المجتمع المدني الذي سيُشارك في قمة مونبيلييه "مصمم حسب الطلب" وانتقدوا "إفريقيا التي تنجح في أن توهم" الناس بأن فرنسا "تستمع لشعوب إفريقيا ومفكريها".

إضافة إلى المواضيع السياسية، تعطي القمة مساحة كبيرة للجهات الفاعلة الاقتصادية. وسبقتها لقاءات استمرت يومين في باريس مع 350 من رواد الأعمال الأفارقة.

وستُخصص طاولة مستديرة أخرى إلى مسائل إعادة الملكية الثقافية، أحد المجالات الذي أقدم فيه ماكرون، بحسب المفكرين الأكثر انتقاداً، على خطوات قوية.

يرى الفيلسوف الكندي من أصل غيني أمادو سادجو باري أنه "منذ خطاب واغادوغو، تحركت الخطوط بشكل رمزي وكانت هناك إشارات مهمة" مثل إعادة قطع منهوبة من بنين وإعلان انتهاء الفرنك الإفريقي والاعتراف بـ"مسؤوليات جسيمة" لفرنسا في الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا في 1994.

في ختام القمة، قد يصدر الرئيس الفرنسي المرشح المحتمل لإعادة انتخابه بعد سبعة أشهر، إعلانات عامة استناداً إلى اقتراحات مبيمبي، من بينها إنشاء صندوق مخصص لدعم مبادرات الترويج للديموقراطية وبرامج تسمح بتنقل الطلاب بشكل أكبر وإنشاء "منتدى أوروبي إفريقي حول الهجرة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم