التغير المناخي: شركة "توتال" علمت منذ عقود بأضرار نشاطاتها وفضلت الإنكار وإثارة الشكوك

شركة توتال الفرنسية
شركة توتال الفرنسية © أ ف ب

أشارت دراسة نشرها مؤرخان وعالم اجتماع، في المجلة العلمية Global Environmental Change، إلى أن شركة توتال الفرنسية "Total" كانت تعلم الآثار المدمرة للوقود الأحفوري على البيئة منذ عام 1971، وفضلت عوض التحرك لتفادي هذه الأضرار، فعلت كل ما في وسعها لزرع الشكوك لدى الرأي العام من خلال التشكيك في البيانات العلمية حول المناخ.

إعلان

فهذه الشركة الفرنسية الرابعة عالميا في مجال النفط قررت، وفقا للدراسة، بذل جهود لوضع استراتيجية تهدف إلى إثارت الشكوك حول الدراسات العلمية المحذرة من التغير المناخي والاحتباس الحراري جراء زيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو الناتج عن المشتقات البترولية.

"استراتيجية الشك"

ومن المعروف أن "استراتيجية الشك" معتمدة بشكل واسع من قبل مصنعي التبغ والطاقة والأعمال التجارية الزراعية، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف التشكيك في البيانات العلمية التي يمكن أن تضر بمصالحهم الاقتصادية.

ولا توفر الشركات التي تلجأ لهذه الاستراتيجية أي وسيلة لبلوغ غاياتها: كتشويه سمعة العلماء، أو تمويل دراسات زائفة، وصولا إلى ممارسة ضغط مكثف على صناع القرار.

وفي مجال الطاقة، ثبتت دراسات سابقة أن شركات أمريكية مثل ExxonMobil وBP وShell تغير المناخ، على الرغم من تأكدهم من أنه موضوع خطير، وحاولت تكذيب الدراسات العلمية حوله.

سكوت وتجاهل

وقد بدأت هذه الدراسة مراقبة مواقف توتال حول الموضوع منذ العام 1960. وعلى الرغم أن التغير المناخي لم يكن موضوعا يحظى باهتمام الرأي العام الفرنسي خلال فترة الستينيات، إلا أن النقاشات بدأت بالظهور في الأوساط الرسمية استنادا للمؤرخين.

وقد وجد الباحثون مقالا علميا نشر عام 1971 في "Total information"، المجلة العلمية التابعة للشركة النفطية الفرنسية، يحذر من ازدياد معدلات ثاني أوكسيد الكربون. يذكر أن هذه المجلة قد من أبرز وسائل التواصل داخل الشركة، ومن المعروف أنها كانت تقرأ باهتمام من قبل الكوادر والمدراء "توتال". وقد اضطلع المسؤولون التنفيذيون الرئيسيون في شركة "توتال" على دراسات عدة حول ظاهرة الاحتباس الحراري، والتي تم نشرها بشكل خاص في الولايات المتحدة.

رغم ذلك، لم يتخذ هؤلاء أي إجراء لصالح البيئة، وستبقى توتال صامتة لفترة طويلة بشأن قضية تغير المناخ. وبعد مقال عام 1971، لم ينشر أي مقال عن الموضوع لغاية عام 1988.

من الإنكار إلى "المواجهة"

مع ازدياد اهتمام الرأي العام في قضايا المناخ والبيئة، قادت شركات عالمية حملة عالمية بهدف نقد المقالات العلمية حول ضرر ثاني أوكسيد الكربون، من أجل تأخير أي إجراء لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

بدورها، قامت شركة النفط الفرنسية، من خلال حملة علاقات عامة، بمحاولة إثارة الشكوك في علم المناخ، من خلال تشويه سمعة دراسات علمية معينة. فعلى سبيل المثال، أشار المدير البيئي لـ"توتال" جان فيليب كارويت في تقرير للشركة إلى أنه "لا يوجد دليل قاطع بشأن تأثير الأنشطة البشرية، بما في ذلك حرق الوقود الأحفوري" على المناخ.

كما خاضت "توتال" معركة كبيرة ضد اقتراح قدمته المفوضية الأوروبية، والحكومة الفرنسية، لفرض ضرائب على الطاقة بشكل عام والوقود الأحفوري بشكل خاص. وقد نجحت مع الشركات الأوروبية في إفشال اقتراح الضريبة البيئية عام 1991، ومرة ​​أخرى في عام 1994، كما تظهر التقارير الداخلية.

ولم تعدل الشركة عن سياسة التشكيك بالدراسات العلمية حول التغير المناخي إلا في نهاية التسعينات. وانتظرت لغاية منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين للاعتراف بـ"خطورة" تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وتنظم مؤتمراً حول تغير المناخ. علما أن هكذا تقارير بدأت بالصدور منذ العام 1990.

وتحاول الشركة اليوم الظهور بظهر جديد داعم للطاقات المتجددة. لكن هذه الطاقات لا تمثل حتى الآن سوى 0.2 في المئة فقط من إنتاجها، وهي حصة من المتوقع أن ترتفع بين 1.1 و1.6 في المئة عام 2025.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم