النواب الفرنسيون يوافقون في قراءة أولى على قانون حول "مأساة الحركيين"

البرلمان الفرنسي
البرلمان الفرنسي AFP - LUDOVIC MARIN

بعد ستين عاما على انتهاء حرب الجزائر، وافق النواب الفرنسيون الخميس 18 نوفمبر 2021 في قراءة أولى على مشروع قانون للاعتراف ب"مأساة الحركيين" وطلب "الصفح" من هؤلاء الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي قبل أن يصلوا إلى فرنسا "في ظروف غير لائقة".

إعلان

وتم تقديم ما يقرب من 130 تعديلاً على النص الذي من المفترض أن يشكل ترجمة تشريعية لخطاب ألقاه الرئيس إيمانويل ماكرون في 20 أيلول/سبتمبر في قصر الإليزيه أمام ممثلي هذه المجموعة.

وصوّت 46 نائبا على النص مقابل صوت واحد ضد، وامتناع ستة نواب عن التصويت. ويفترض أن يصوت عليه أيضا مجلس الشيوخ الفرنسي.

وبعد ستين عاما من نهاية حرب الجزائر، جاء القانون ليجمع بين بُعد الذاكرة المعنوي وبُعد التعويض المادي.

وقالت الوزيرة المنتدبة للذاكرة وشؤون المحاربين القدامى جنفياف داريوساك إنها تريد طيّ إحدى "أحلك الصفحات في تاريخ فرنسا"، وأن تكون "على الموعد مع الحقيقة والشرف".

وأشارت إلى أن القانون سيشكل "نقطة تحول تاريخية في الاعتراف" بما عاناه الحركيون. 

وأِارت الى أنه "لا يقصد به سرد التاريخ أو وصف المعاناة". إذ "إن التصحيح ليس قادرا على كل شيء، ولا يمحو الذكريات المؤلمة".

وتحت أنظار ممثلي الحركيين الحاضرين في المجلس، أطلق عدد من المتحدثين من مجموعات سياسية، وبعضهم من أحفاد المرحّلين من الجزائر، العنان لعواطفهم، مثل النائب باتريسيا ميراليس من الأغلبية الرئاسية.

وغلب التأثر على نواب مثل دافيد حبيب (يسار) أو ألكسي كوربيير (أقصى اليسار) الممثلان لدوائر انتخابية سكنها العديد من أحفاد هؤلاء الجزائريين لدى حديثهم عن الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي قبل أن يعودوا إلى فرنسا "في ظروف غير لائقة".

- "مواجهة الذاكرة" 

وصرّح النائب كوربيير مستهدفًا ضمنيًا السياسي اليميني المتطرف إريك زمور قائلا "الحرب انتهت والويل لأولئك الذين يعيدون إيقاد الصراع إلى ما لا نهاية". 

وأشار النائب اليميني جوليان أوبير  إلى تصريحات زمور، قائلا "هؤلاء الرجال الذين لم يكن لديهم اسم فرنسي وكانوا من المسلمين دافعوا عن فرنسا أفضل من بعض الخونة للأمة". 

ومن خلال القانون، يمضي ماكرون أبعد من الرؤساء السابقين منذ جاك شيراك، عبر الاعتراف بـ"دين" فرنسا تجاه هؤلاء الرجال وكذلك عائلاتهم. 

وللمرة الأولى، طلب رئيس الجمهورية الفرنسي "الصفح" في خطوة نادرة ومهمة في إطار النزاع الجزائري، وهو موضوع لا يزال ساخنا على جانبي البحر الأبيض المتوسط كما تبين من الخلافات الأخيرة بين باريس والجزائر بعد تصريحات مثيرة للجدل لإيمانويل ماكرون بشأن الأمة الجزائرية. 

وقالت الوزيرة المنتدبة لشؤون الذاكرة والمحاربين القدامى جنفياف داريوسيك "إنها صفحة سوداء لفرنسا".

ويشمل مشروع القانون خطوات رمزية وأخرى عمليّة، ويعترف بـ"الخدمات التي قدمها في الجزائر الأعضاء السابقون في التشكيلات المساندة التي خدمت فرنسا ثم تخلت عنهم أثناء عملية استقلال هذا البلد".

وجُنّد ما يصل إلى 200 ألف من الحركيين في الجيش الفرنسي خلال الحرب بين عامي 1954 و1962.

- "تمييز اجتماعي" 

كذلك يعترف النص بـ"ظروف الاستقبال غير اللائقة" لتسعين ألفا من الحركيين وعائلاتهم الذين فروا من الجزائر بعد استقلالها.

وقالت داريوسيك إن "نصفهم تقريبا تم ترحيلهم إلى مخيمات وقرى" أنشئت خصيصا لهم. 

وينص مشروع القانون على "تعويض" عن هذا الضرر أساسه مبلغ يأخذ في الاعتبار مدة الإقامة في هذه المنشآت.

ويشمل التعويض "المقاتلين الحركيين السابقين وزوجاتهم الذين استقبلوا بعد عام  1962... في ظروف غير لائقة، وكذلك أطفالهم الذين جاؤوا معهم أو ولدوا هنا"، وفق ما أوضحت مقررة مشروع القانون باتريسيا ميراليس المنتمية لحزب الرئيس "الجمهورية إلى الأمام".

ورُصد مبلغ خمسين مليون يورو في مشروع موازنة العام 2022 لصرف التعويضات.

وأوضحت ميراليس "نتوقع أن يتم البت بستة آلاف ملف اعتبارا من 2022"، مؤكدة أنها ستدفع باتجاه تعديل "لإدراج حالات محددة لا يشملها حاليا تعويض".

في 2018، تم إنشاء صندوق تضامن بقيمة 40 مليون يورو على مدى أربع سنوات لأحفاد الحركيين. 

ويتضمن مشروع القانون إجراءات لمصلحة أرامل هؤلاء المحاربين القدامى.

وسيتم إنشاء لجنة مسؤولة عن المساهمة في جمع ونقل ذاكرة الحركيين وأقاربهم والبت في طلبات التعويض.  

في صفوف اليسار، سخر دافيد حبيب من "الخطوة الظرفية للرئيس المرشح" الى الانتخابات، لكنه أكد "أهمية تقديم رد على إخواننا الحركيين ملائم للمعاناة التي عاشوها".

وسيصوت الحزب الاشتراكي لصالح النص. 

وعبر أليكسي كوربيير (يسار متطرف) عن قلقه من إجراءات متفاوتة يمكنها إحياء الجروح بين الحركيين، لكنه أكد أن مجموعته لن تعارض "نصا يشكل من وجهة نظر تاريخية تقدما". 

في اليمين واليمين القومي الذي يتودد تقليديا للناخبين الحركيين، بدت المواقف أكثر تفاوتا وحتى حادة.

وسخرت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن من "السخاء الانتخابي لإيمانويل ماكرون". 

في تموز/يوليو الماضي، طلب 33 نائباً جمهوريا (يمين) بقيادة جوليان أوبير من إيمانويل ماكرون دفع "تعويض خاص" لصالح الحركيين. 

وقدم أوبير وكتلته "الجمهورية خصوصا" سلسلة من التعديلات التي تعترف بـ "المسؤولية الكاملة والتامة" لفرنسا في التخلي عن الحركيين في الجزائر أو "الفصل الاجتماعي" الذي تعرض له هؤلاء المقاتلون وأفرادهم في فرنسا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم