فرنسا تستضيف قمّة "محيط واحد" الأولى من نوعها لوضع المحيطات في قلب أولويات العالم

قرب مدينة لاروشيل الفرنسية على المحيط الأطلسي
قرب مدينة لاروشيل الفرنسية على المحيط الأطلسي © أ ف ب

تستضيف فرنسا من الأربعاء وحتى الجمعة قمّة "محيط واحد" التي تطمح إلى وضع المحيطات في قلب الأولويات بمشاركة علماء ومنظمات غير حكومية وسياسيين ورواد أعمال أملاً بتسريع ملفات دولية عدّة أساسية لمستقبل البحار.

إعلان

وتغطي المحيطات 70% من مساحة الأرض وتضطلع بدور أساسي في مكافحة الاحترار المناخي، وتوفّر قوت الكثير من سكّان العالم وتؤوي أنواعاً شتّى من المخلوقات، لكنها تبقى غير معروفة جيدا ولا تحظى بالحماية الكافية. وتقول فرنسواز غاي المديرة الفخرية للابحاث في المعهد الفرنسي للبحث العلمي "لا ندرك بتاتاً ماهية المحيطات".

وستكون هذه القمّة التي ستعقد بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأولى في سلسة من اللقاءات الدولية حول المحيطات، منها اجتماع للأمم المتحدة حول البيئة في نهاية شباط/فبراير سيتناول مسألة اتفاق دولي حول البلاستيك، ومفاوضات في الأمم المتحدة حول أعالي البحار في آذار/مارس، وقمم حول التنوّع البيولوجي والمناخ، ومؤتمر للأمم المتحدة بشأن المحيطات في لشبونة في حزيران/يونيو.

وستعقد الأربعاء والخميس ورش عمل ومنتديات، افتراضياً وحضورياً. ويلتقي الجمعة حوالى عشرين رئيس بلد وحكومة مع الرئيس الفرنسي، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل. وعلى الجانب التجاري، سيشارك مديرو عدد من أبرز شركات الشحن البحري الأوروبية منها "سي إم ايه - سي جي أم" و"ميرسك" و"هاباغ-لويد" و"إم إس سي".

وقال أوليفييه بوافر دارفور، سفير القطبين والشؤون البحرية لوكالة فرانس برس، إنّ "الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي فرصة لا ينبغي تفويتها"، موضحاً أنّه "بدلاً من تنظيم قمة أوروبية كلاسيكية، قررنا اختيار مجموعة من القادة الملتزمين".

التماس للدلافين

وتأمل فرنسا في أن تصادق دول جديدة على اتفاق كيب تاون الذي يهدف إلى تعزيز سلامة سفن الصيد ومكافحة الصيد غير القانوني، لكي يدخل حيّز التنفيذ. من جانبها، تأمل المنظمات غير الحكومية في أن تصدر عن هذه الاجتماعات بيانات قوية، معربة في الوقت نفسه عن أسفها لأنّ قضايا أساسية مثل الصيد الجائر ليست على جدول الأعمال.

وتملك فرنسا ثاني أكبر منطقة اقتصادية خالصة في العالم تغطي المياه حتى 200 ميل بحري قبالة سواحلها، وذلك بفضل أقاليمها الواقعة ما وراء البحار. ومع أنّ 23% من مياهها محمية، لكنّ 1,6% منها فقط تخضع لحماية مشددّة. ويقول جيروم بوتي من منظمة "بيو" غير الحكومية إنّ "فرنسا ليست بالضرورة نموذجاً".

وتأمل المنظمة في أنّ تؤكّد الحكومة توسيع رقعة المحميات الطبيعية في الأراضي الفرنسية الجنوبية والقطبية الجنوبية إلى مساحة تزيد على مليون كيلومتر مربّع، بما فيها منطقة حماية مشدّدة تبلغ مساحتها 250 ألف كيلومتر مربع. وتأمل منظمة "بيو" كذلك في إنشاء مناطق مخصّصة حصراً للصيد الحرّ حول جزر بولينيزيا الفرنسية.

ويدعو تحالف من منظمات غير حكومية إلى إحراز تقدم بشأن الاتفاق الدولي لتعزيز حماية أعالي البحار، خارج الأطر القانونية الوطنية، وهي منطقة تغطي قرابة نصف الكرة الأرضية. ويقول أوليفييه بوافر دارفور إنّ "المناقشات تراجعت إلى مستوى قانوني جداً ولا يوجد دعم سياسي"، متعهداً أن تجعل قمة "وان أوشن" إعادة انخراط الدول أمراً ممكناً. ومن المقرّر أن تنتهي المفاوضات في آذار/مارس.

ويشعر تحالف المنظمات غير الحكومية لحفظ المياه العميقة بالقلق إزاء رغبة فرنسا في استكشاف قاع البحر على عمق يزيد عن 4 آلاف متر وهو مكان لا يُعرف عنه الكثير لكنّه يحوي موارد معدنية. وأوضحت غاي أنّ الاستكشاف العلمي "يوفر وسائل لفهم طريقة عمل الأنظمة البيئية"، مضيفة "استغلال؟ بالطبع لا".  واعتمد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تعليقاً اختيارياً لاستغلال قيعان البحار الكبيرة، وهو أمر لم تدعمه فرنسا.

وتعتزم جمعيات منها "فرانس ناتور أنفيرونمان" تقديم التماس إلى المسؤولين الفرنسيين والأوروبيين موقّع من أكثر من 460 ألف شخص ضدّ الصيد العرضي للدلافين التي عادة ما تُقتل بمعدّات الصيد قبالة الساحل الفرنسي. ومن المقرّر تنظيم تظاهرتين الجمعة بدعوة من منظمة "بلان مير" تجمّع مواطنين وصيادين حرفيين وأعضاء في "غرينبيس". وتسعى نقابات ومجموعات أخرى للتظاهر بجانبهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم