فرنسا: وفاة شاب يهودي صدمه التراموي بعد تعرضه لضرب مبرّح تثير موجة عارمة من الغضب

خط تراموي في العاصمة الفرنسية باريس
خط تراموي في العاصمة الفرنسية باريس © أ ف ب

أثار نشر مقطع فيديو الاثنين 04/04 على وسائل التواصل الاجتماعية موجة غضب عارمة إثر الكشف عن واقعة وفاة شاب فرنسي يهودي في إحدى ضواحي باريس صدمه التراموي بعد لحظات من تعرضه للضرب المبرح من قبل مجموعة من الشبان.

إعلان

في المقطع المروّع الذي يعود إلى شهر شباط/فبراير 2022 نرى الشاب جيريمي كوهين يتعرض لاعتداء رهيب وسط الشارع في مدينة بوبيني بضاحية سين سان دوني قرب باريس ثم يحاول الإفلات من مهاجميه قبل أن يتعرض للسحق تحت عجلات التراموي الذي كان يعبر في تلك اللحظة.

وكان أول من تحدث عن ملابسات الواقعة وجعلها حدثاً وطنياً المرشح للانتخابات الرئاسية إريك زمور حين نشر على حسابه في تويتر مقطع الفيديو (قبل أن يزيله بناء على طلب عائلة الضحية) وتساءل بالقول "لماذا لم تتحدث أية وسيلة إعلام ولا أي سياسي ولا أي عضو في الحكومة عن موت جيريمي كوهين بعد ضربه من قبل مجموعة من الحثالة؟".

ما الذي حدث؟

حوالي الساعة الثامنة من مساء الأربعاء 16 شباط/فبراير 2022 في مدينة بوبيني، تجمع أكثر من 10 أشخاص حول شاب يهودي معاق يدعى جيريمي كوهين (30 عاماً) وضربوه بشدة قبل أن يهرب متجهاً صوب خط التراموي ويتعرض للصدم. نُقل كوهين أولاً إلى المستشفى لكنه لم ينج من إصابته وتوفي هناك.

يومها، نشرت صحيفة "لوباريزيان" القصة وعرضتها كما لو كانت حادثاً مروروياً عادياً دون الإشارة إلى الاعتداء الذي تعرض له كوهين قبل ثوان من الحادث أو التساؤل عن طابع معاد للسامية يمكن أن يقف خلف الاعتداء.

تم فتح تحقيق في الواقعة من قبل شرطة المدينة في اليوم التالي والتي قللت بحسب عائلة كوهين من أهمية ما حصل. واعتبرت العائلة في حديث إذاعي إن "موت جيريمي مرتبط بهجوم كان ضحية له من قبل عصابة من الشباب قبل أن يصدمه التراموي مباشرة". ثم بدء أشقاء جيريمي في البحث بأنفسهم عن دلائل وشهادات من الجيران وغيرهم لكشف حقيقة ما وقع وناشدوا الشرطة والنيابة العامة "تسليط الضوء" على القضية وتساءلوا عن الطبيعة المعادية للسامية المحتملة للهجوم.

من جهته، رد مدعي الجمهورية في مدينة بوبيني عبر بيان صحفي يوم الاثنين 4 نيسان/أبريل قال فيه "تم أولاً فتح تحقيق بالقتل غير المتعمد، ثم مكنت العناصر التي تم جمعها من فهم أن الضحية تعرضت للعنف قبل لحظات قليلة من وقوع الحادث. وتم فتح تحقيق ثان بالعنف المتعمد".

ردود الفعل

تسابق المرشحون في الانتخابات الرئاسية إلى التعليق على الحادث الذي كُشف عنه قبل أقل من أسبوع من الجولة الأولى من الانتخابات المقررة في 10 نيسان/أبريل. ورغم أن جميهم أبدوا على الشبكات الاجتماعية السخط مما تعرض له كوهين، فقد تراوحت ردود أفعالهم بين الإشارة فقط إلى ضرورة تحقيق العدالة بالنسبة للبعض وبين إدانة معاداة السامية صراحة والتعليق على الاعتداء الذي تعرض له الشاب.

المرشحون اليساريون يانيك جادو عن حزب الخضر وجان لوك ميلانشون عن حركة "فرنسا العصية" طالبا بكشف الحقيقة وبتسليط الضوء على ظروف وفاة جيريمي كوهين، بينما تميز كل من آن هيدالغو مرشحة الحزب الاشتراكي وفابيان روسل مرشح الحزب الشيوعي بوصف ما وقع باعتباره اعتداء معادياً للسامية.

على اليمين، كانت المواقف أشد حزماً حيث تحدث كل من مارين لوبين عن "التجمع الوطني" وفاليري بيكريس من حزب الجمهوريون ونيكولا دوبون إينيان عن حركة "انهضي فرنسا" عن معاداة السامية وعن "عصابة الحثالة" التي هامت جيريمي وطالبت بالتحقيق دون تأخير.

في هذا السياق، و"بناءً على طلب إيمانويل ماكرون"، أعرب الإليزيه عن رغبته في التواصل مع والدي الضحية للتعبير عن "تعاطف" الرئيس وطمأنة العائلة إلى "تطبيق كافة وسائل التحقيق لتحديد مرتكبي هذا الهجوم وإلقاء الضوء على هذه القضية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم