القضاء الفرنسي يصدر مذكرة توقيف دولية بحق كارلوس غصن

كارلوس غصن
كارلوس غصن رويترز

أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق القطب السابق لصناعة السيارات كارلوس غصن الذي أوقف في اليابان نهاية 2018 وفر إلى لبنان في ظروف مثيرة، وفق ما صرح مدّعون لوكالة فرانس برس الجمعة.

إعلان

وتتعلق المذكرة الصادرة الخميس بأكثر من 15 مليون يورو (16,3 مليون دولار) من مدفوعات مشبوهة بين تحالف رينو ونيسان الذي كان يترأسه غصن وشركة عمانية هي "سهيل بهوان للسيارات"، كما أوضح المدعون

وترتبط الاتهامات التي تطال غصن (68 عاما) بسوء استخدام أصول الشركة وغسل أموال وفساد.

وكان رجل الأعمال الذي يحمل الجنسيات الفرنسية واللبنانية والبرازيلية، ينتظر المحاكمة في اليابان عقب توقيفه هناك عام 2018، لكنه نفّذ عملية فرار جريئة إذ تم تهريبه إلى لبنان حيث ما زال يقيم.

وتوجه مذكرة التوقيف الدولية الصادرة الخميس عن محكمة في ضاحية نانتير في باريس، رسالة قوية إلى لبنان الذي لا يرتبط بمعاهدات لتسليم المطلوبين من مواطنيه إلى أي دولة، ومنع غصن من مغادرة أراضيه.

وفي حال تنفيذ المذكرة، سيُستدعى غصن للمثول أمام قاض في نانتير لتوجيه الاتهام له رسميا.

ويتركّز التحقيق الفرنسي على الاشتباه بتعاملات مالية غير مشروعة مع موزّع رينو-نيسان في عمان، ودفعات قام بها فرع هولندا إلى مستشارين ووزير سابق، وحفلات باذخة نُظّمت في قصر فرساي.

وأصدر قاضي نانتير الذي يترأس التحقيق أربع مذكرات توقيف أخرى تستهدف مدراء حاليين أو سابقين في "سهيل بهوان للسيارات" -- هم مؤسس الشركة ونجليه والمدير العام الحالي، وفق ما أفادت مصادر قريبة من الملف وكالة فرانس برس. ويواجه الأربعة شبهات بالفساد وغسل الأموال.

وأكد كريستوف إنغران محامي مؤسس شركة سهيل بهوان  أن موكله "ينفي رسميا أي دور له في المخالفات المذكورة في مذكرة التوقيف".

تطور كبير 

قالت رينو، وهي طرف مدني في القضية، إنها "أخذت علما" بإجراءات مدعي نانتير.

وقال محامي رينو، كامي هيري لوكالة فرانس برس "هذا تطور كبير يمكن تفسيره جزئيا بخطورة المعلومات الجديدة التي خرجت إلى العلن... والمتعلقة بالتعاملات المالية الخفية البالغة قيمتها ملايين اليوروهات بين كارلوس غصن ومؤسسي شركة سهيل بهوان للسيارات ومدرائها".

لقيت قضية غصن التي بدأت في 2018 اهتماما عالميا.

أوقف غصن الذي كان رئيس نيسان وعلى رأس تحالف بين رينو ونيسان وميتسوبيشي موتورز، في اليابان في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بشبهة سوء السلوك المالي إلى جانب كبير مساعديه غريغ كيلي. ونفى كلاهما ارتكاب أي مخالفات.

وبينما كان ينتظر المحاكمة في اليابان في كانون الأول/ديسمبر 2019، نفذ عملية فرار جريئة إذ تم تهريبه إلى لبنان في صندوق معدات سمعية في طائرة خاصة.

وقال إنه فر نظرا إلى عدم اعتقاده بإمكان حصوله على محاكمة عادلة في طوكيو.

كما اتهم نيسان بالتواطؤ مع المدعين لتوقيفه نظرا إلى سعيه لتعميق التحالف بين الشركة اليابانية ورينو.

طعنة في الظهر

في 2020 أصدرت الشرطة الدولية (إنتربول) مذكرة توقيف بحق غصن وأبلغت بيروت بأن غصن فار من العدالة من اليابان ومطلوب من سلطات طوكيو للمحاكمة.

ولم تقم السلطات اللبنانية التي لا تربط بمعاهدة لتسليم المطلوبين مع اليابان، بتوقيفه.

ويحظى غصن باحترام في لبنان حيث يقدم محاضرات في جامعة الروح القدس الكسليك قرب بيروت. لكنه يعيش بتحفظ ويبتعد عن التعليق على الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد.

وقال أحد محاميه وهو جان تامالي لوكالة فرانس برس إن "هذه المذكرة مثيرة للدهشة لأن قاضي التحقيق والمدعي العام في نانتير يعلمان جيدا أن كارلوس غصن الذي دائما ما تعاون مع القضاء، يخضع لمنع قضائي من مغادرة الأراضي اللبنانية".

وزار مسؤولون فرنسيون بيروت مرّتين خلال التحقيق. واستمعوا إلى غصن في 2021 كشاهد إذ لا يمكن توجيه الاتهام له رسميا ما لم يكن على الأراضي الفرنسية.

في الأثناء، أصدرت محكمة في طوكيو حكما مع وقف التنفيذ بالسجن ستة أشهر على مساعده السابق كيلي بشبهة أنه ساعد غصن في محاولته إخفاء دخله.

وسعى المدعون لاستصدار حكم بالسجن لمدة عامين على كيلي، متّهمين إياه بمساعدة غصن في التكتّم عن مداخيل مقدارها 9,1 مليارات ين (79 مليون دولار)، بين 2010 و2018.

لكن المحكمة برّأته من التهم المرتبطة بالسنوات المالية ما بين 2010 إلى 2016، ودانته بخصوص العام المالي 2017.

وأصر غصن الذي واجه اتهامات إضافية بسوء السلوك المالي، مرارا على براءته وبراءة كيلي، مشيرا إلى أن المدّعين اليابانيين عملوا على مساعدة نيسان لإطاحته في ما وصفه ب"انقلاب".

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية في شباط/فبراير، قال غصن إنه يرغب في العودة إلى فرنسا لكن ذلك غير ممكن "حاليا" نظرا إلى وجود مذكرة توقيف بحقه صادرة عن الشرطة الدولية (إنتربول).

وقال "بالتأكيد سأعود إلى فرنسا عندما يكون بإمكاني القيام بذلك"، منددا ب"طعنة في الظهر من الحكومة الفرنسية ومجلس إدارة رينو" الذي يعد طرفا مدنيا في القضية.

ورفض وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير التعليق على مذكرة التوقيف الجمعة، قائلا لإذاعة "بي في إم تي في/آر إم سي"، "فلنترك العدالة تقوم بعملها".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم