تحليل: من هم ناخبو ماكرون ولوبان بحسب الطبقة والتوزع الجغرافي والعمر؟

أمام مكتب اقتراع في مونتريال في كندا
أمام مكتب اقتراع في مونتريال في كندا © أسوشيتد برس

يشير التحليل الاجتماعي والاقتصادي لتوزع التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى انقسام عميق ويزداد عمقاً باضطراد بين الفئات الاجتماعية بحسب انتشارها الجغرافي وأوضاعها المهنية وموقعها الجيلي. وبحسب هذه المؤشرات، يكون إيمانويل ماكرون عموماً مرشح سكان المدن الشباب من ذوي الامتياز المهني بينما تكون مارين لوبان مرشحة المناطق شبه الحضرية والريفية لدى الأكبر سناً من العمال الأفقر أو العاطلين.

إعلان

وبحسب مقاربة قامت بها صحيفة لوفيغارو الفرنسية اعتماداً على بيانات ورسوم لـ1000 بلدية أو منطقة في فرنسا وبالاستناد إلى مؤشرات اجتماعية واقتصادية رسمية، فإن المعارضة ضد ماكرون تتميز قبل كل شيء بكونها ذات بعد مناطقي وإقليمي واضح.

فقد شهدت فترة ماكرون الرئاسية الأولى فصلاً قاسياً بين سكان المدن وبقية السكان في فرنسا والذي تحول ما يشبه هاوية سحيقة تجسدت بشكل خاص من خلال تمرد "السترات الصفراء".

أصبحت المساحة شبه الحضرية أو الريفية أرضاً خصبة لمعارضة شرسة للرئيس وأفكاره عن البلاد وطموحاتها حول تغييرها. بالنسبة للكثيرين، فإنه يرمز إلى تجاوزات وانحرافات العولمة الظافرة، والتي بنيت بشكل جزئي على ظهور السكان الذين تركوا في الخلف لمصيرهم.

وتوزع التصويت بين المرشحين للرئاسة في المناطق بحسب عدد سكانها واضح بشدة. يرتفع التصويت لصالح ماكرون بارتفاع عدد السكان والعكس بالعكس بالنسبة للوبان، فقد صوتت مثلاً المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة لصالح ماكرون بنسبة 47.3% مقابل 16.5% للوبان، بينما حصلت هذه الأخيرة على 36.8% في القرى التي يقل عدد سكانها عن 1000 نسمة مقابل 35% لماكرون.

وحين الانتقال من العامل الجغرافي المهم إلى العامل الاقتصادي الذي قد يكون أهم، فإن جميع المؤشرات تزيد من حدة الانتقادات التي توجه إلى ماكرون باعتباره "رئيس الأغنياء".

يظل ماكرون المرشح المفضل لدى الفئات الاجتماعية المهنية العليا وهو اعتمد في الانتخابات الأخيرة بشكل شبه كلي على هذه الفئة لتحقيق انتصاره. وإذا لم يؤخذ ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت بين الموظفين الصغار والعمال والعاطلين، والذي كان مؤاتياً له، باعتباره دعماً غير مباشر لمشاريع الرئيس، فإنه يبقى بالفعل مرشح المرتاحين مادياً.

أما مارين لوبان فلم تنجح مجدداً في تحفيز وتحميس الطبقات الأكثر امتيازاً للتصويت لها، وذلك على عكس إريك زمور في الجولة الأولى مثلاً، ووجه الأمر أن نسبة الامتناع عن التصويت في أوساط هذه الفئة ضعيفة مما يجعل لوبان تخسر كمية كبيرة من الأصوات المضمون تحركها إلى صناديق الاقتراع. لكن ميزتها طبعاً هي في ارتفاع نسبة العمال والعاطلين الذين صوتوا لها.

عنصر آخر هام في التحليل هو الفئات العمرية والفجوة بين الأجيال وتضارب مصالح الشباب وكبار السن. نجحت مارين لوبان، هذه المرة، في حشد أكثر الأجيال دأباً على التصويت أي الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، والعكس تماماً لدى ماكرون حرّك المصوتين الشباب ممن تقل أعمارهم عن 44 عاماً.

ويبدو بشكل عام أن الشباب الذين أغراهم جان لوك ميلانشون خلال الجولة الأولى نقلوا أصواتهم إلى الرئيس المنتهية ولايته ولكن دون حماس مفرط.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم