الجمهوريون يدخلون التشريعيات على أمل تجنب زوال اليمين

فاليري بيكريس، مرشحة حزب الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية
فاليري بيكريس، مرشحة حزب الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية AFP - ALAIN JOCARD

بعد الخسارة غير المسبوقة لمرشح حزب الجمهوريين اليميني المحافظ في الانتخابات الرئاسية، يحاول هذا التيار تجميع قوته ودخول الانتخابات البرلمانية بهدف تثبيت نوابه محليا لتجنب هزيمة جديدة مدوية قد تقصي الحزب نهائيا من الحياة السياسية.  

إعلان

إحباط كبير يعيشه أنصار حزب " الجمهوريين " الذي يمثل اليمين المحافظ الفرنسي، هذا الحزب الذي قدم لفرنسا شخصيات سياسية كبيرة أمثال الجنرال ديغول أو جيسكار ديستان وجاك شيراك وحتى نيكولا ساركوزي، هو غائب عن الحكم منذ عشرة أعوام. في انتخابات الرئاسة عام 2017 لم يتمكن مرشح الحزب من الوصول إلى الجولة النهائية وفي انتخابات العام الجاري عرفت مرشحته فاليري بيكريس خسارة مهينة بحصولها على أقل من خمسة بالمائة من الأصوات.

نواب اليمين قبل خمس سنوات كانوا المجموعة المعارضة الأكبر داخل البرلمان في مواجهة حزب ايمانويل ماكرون بأكثر من مائة نائب، وفي هذه الانتخابات تمنحهم نوايا التصويت ما بين 40 الى 65 مقعدا، وهم بالتالي يخوضون مرحلة حياة أو موت وربما يلعبون آخر الأوراق حتى لا تندثر هذه العائلة السياسية الفرنسية الكبيرة.

ما الذي حدث داخل حزب اليمين حتى يشهد هذا التراجع الكبير؟ الواقع أن أول أسفين في نعش هذا التيار دقّه الرئيس نيكولا ساركوزي الذي ابتعد عن الخط الجمهوري المعتدل، ومرغ وظيفة الرئاسة في التراب. السياسات الاعتباطية قسمت الحزب الى أجنحة متنافسة بين اليمين الوسطي الاجتماعي الى اليمين الليبرالي، اليمين المحافظ المسيحي وأقصى اليمين.  

لدخول الانتخابات التشريعية الحالية، تحالف الجمهوريون مع حلفائهم التقليديين من الوسطيين، حزب " اتحاد الديمقراطيين المستقلين " وحزب " الوسط الجديد «للخروج بأقل الاضرار حيث تمكن الرئيس ماكرون من مغازلة عشرات القيادات اليمينية للالتحاق بمشروعه الرئاسي واختار آخرون الالتحاق بأحزاب اليمين المتطرف.

أقصى طموحات اليمين التقليدي في هذه الانتخابات التشريعية هو البقاء في المنافسة والاعتماد على العلاقات الشخصية للمترشحين لإنقاذ بعض المقاعد في البرلمان. لكن هناك خشية من أن يكون الحزب ضحية ما يسمى التصويت الناجع، بمعنى أن قاعدته الانتخابية خوفا من تفوق اليسار الراديكالي ستهرول للتصويت لصالح ماكرون الذي تجد ضالّتها في مشروعه السياسي.     

رهان حزب الجمهوريين هو تجاوز فترة الانتخابات بأقل الاضرار والحفاظ على بقاء الحزب، وبعد هذا إيجاد شخصية جامعة من شأنها التفكير في خط سياسي واضح.

اليمين الجمهوري يبدو أنه يعيش أزمة هوية عميقة. الرئيس ماكرون أوكل كل الملفات السيادية المتعلقة بالأمن والنظام والاقتصاد والمالية لشخصيات يمينية وحوّل كوادر حزب الجمهوريين الى مجموعة من المحللين السياسيين التي تتنقل بين شاشات التلفزيون للتعليق على مشاريع الحكومة. وفي أفضل الأحوال باتت الكوادر تهتم بالمواضيع الثانوية والجدلية المتعلقة بالعلمانية واللباس الإسلامي وحتى هذه المواضيع  سحبت من اليمين التقليدي وباتت من اختصاص أحزاب اليمين المتطرف.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم