النائبة اليسارية راشيل كيكي: مناضلة نسويّة أم يمينية متطرفة وعنصرية وداعمة للأسد؟

النائبة الفرنسية عن تحالف اليسار راشيل كيكي
النائبة الفرنسية عن تحالف اليسار راشيل كيكي © أسوشيتد برس

هللت أوساط اليسار الفرنسي وكذلك بعض اليسار حول العالم بفوز راشيل كيكي بمقعد في الانتخابات التشريعية عن تحالف اليسار، لكن تصريحات ومنشورات قديمة على وسائل التواصل نُسبت لكيكي تكشف، إذا ثبتت، وجهاً مختلفاً تمام الاختلاف.

إعلان

بدأ كل شيء عندما نشرت مواقع وحسابات على فيسبوك وتويتر قريبة بمعظمها من أوساط اليمين عن محتويات تمت مشاركتها على فيسبوك من حساب يسمى Raïssa Rachel Keke بعضها عنصري وبعضها الآخر يدعم مارين لوبان أو الرئيس السوري بشار الأسد.

كانت راشيل كيكي (من ساحل العاج) شخصية بارزة عن حركة فرنسا العصية اليسارية حتى يوم انتخابها نائبة في البرلمان الفرنسي الأحد بعد أن هزمت وزيرة الرياضة السابقة روكسانا ماراسينينو. واشتهرت أيضاً بنضالها إلى جانب عاملات تنظيف الغرف في أحد فنادق "إيبيس" بباريس وقادت لمدة 22 شهراً بين عامي 2019 و2021 إضراباً للمطالبة بتحسين ظروف عملهن.

حتى هنا، تبدو كيكي صاحبة السيرة الذاتية المثالية لمناضلة يسارية وتستحق بالتالي وبجدارة مقعدها عن أبرز تحالف انتخابي يساري فرنسي يحدث في البلاد منذ سنوات.

لكن تم تخريب الفرحة بعد انتشار محتويات شاركها أو أعجب بها الحساب الذي يمكن أن يكون حساب البرلمانية الجديدة والذي اكتشف إنه انضم إلى مجموعة على فيسبوك تسمى "فرنسا اليمينية" يديرها نشطاء مقربون من الجمهوريين.

أعاد الحساب أيضاً نشر منشور يدعو إلى دعم بشار الأسد ضد من سماهم "المجرمين المفترسين كالولايات المتحدة وفرنسا وإنكلترا"، بالإضافة إلى منشور آخر يستهدف السياسية العاجية آيا فيرجيني توري ويوجه بشكل خاص إهانات معادية للمثليين تجاه أطفالها. أخيراً، نقل الحساب عدة منشورات يمكن أن تعتبر عنصرية بحق المغاربيين بينها واحد يندد مثلاً بالعنصرية ضد السود في "العالم العربي". ويقول الحساب صراحة "ليس هناك أكثر عنصرية من الجزائريين"، مصحوباً بمقطع فيديو يظهر رجلاً بالغاً يضرب طفلاً أسود.

ونشرت خدمة التحقق من الأخبار الكاذبة في صحيفة ليبراسيون الفرنسية اليسارية تحقيقاً حول الموضوع كشف أن الحساب المعني لم يعد متوفراً من مساء الاثنين 20 حزيران/يونيو أي في اليوم التالي لفوز كيكي في الانتخابات.

وقالت الصحيفة إن حسابين آخرين على فيسبوك مرتبطان بطريقة ما براشيل كيكي أحدهما يعود أول منشور فيه إلى 21 نيسان/أبريل حيث تقدم نفسها من يمكن أن تكون كيكي على أنها "عاملة في فندق" والآخر عبارة عن صفحة تدعى "راشيل كيكي في المجلس" تم إنشاؤها في 8 أيار/مايو، أي في اليوم لإعلان الأحزاب اليسارية تشكيل تحالفها الانتخابي، بمثابة دعم رسمي لها كمرشحة تشريعية.

وظهر اسم الحساب الأول في 20 شباط/فبراير على مقطع فيديو في فيسبوك تم تصويره على الهواء مباشرة بواسطة صفحة نسوية حول "التحيز الجنسي والعنف الجنسي في العمل". في اليوم التالي، تم التعرف على نفس الحساب في صورة نشرها مصور قريب من حركة فرنسا العصية حيث تظهر راشيل كيكي جنباً إلى جنب مع زعيم الحركة جان لوك ميلانشون والقيادي في الحركة إريك كوكريل. اختفت هذه الإشارات منذ ذلك الحين مع حذف هذا الحساب، لكن ليبراسيون تمكنت من العثور على أثر لها على محرك البحث غوغل.

وسألت الصحيفة اليسارية المصور نفسه عن الحساب الذي وضع له إشارة في الصورة، فقال بأنه لا يستطيع توكيد أن الحساب يعود لها بل "يبدو فقط إنه حسابها".

لكن الصحيفة لم تكتف بهاذ القدر بل ذهبت لسؤال المرشحة المنافسة روكسانا ماراسينينو والتي خسرت أمام كيكي في الانتخابات، فقالت إنها لم تسمع عن الحساب. وأضافت: "لقد قدنا حملة صادقة ولم نذهب إلى النبش الملفات القديمة في سلة مهملات الشبكات الاجتماعية. إذا كانت هذه الرسائل العنصرية والمعادية للمثليين قد نشرت بالفعل من قبل السيدة كيكي فإن رؤيتها جالسة في البرلمان يعد كارثة. لأنها فازت عبر خداع الناخبين".

فريق فرنسا العصية نفسه لم يرد حتى اللحظة على أسئلة ليبراسيون.

في البرلمان، تمكنت الصحفية صوفي دو رافينيل من سؤال راشيل كيكي مباشرة حول هذه المنشورات الاثنين. كان رد النائبة بحسب ما نقلت الصحفية التالي: "لا تسأليني عن ذلك، إنه يوم تاريخي بالنسبة لي، لا أريد التحدث عن هذا الأمر الآن".

يوم الثلاثاء وفي لقاء مع إذاعة RTL ورداً على سؤال حول المنشورات، لم تنف كيكي ولم تؤكد بل قالت: "ليقولوا ما يريدون قوله، لن يكسروني، ولن يضعفوني، أنا قوية. لا أعرف أين سيبحثون وماذا سينبشون".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم