ماكرون في جولة إفريقية لاستعادة حضور فرنسي مهدد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون © أسوشيتد برس

تعود جذور العلاقة بين فرنسا وإفريقيا الى ثلاثة قرون مضت تطورت من الاستعمار المباشر الى مرحلة الاستقلال وصولا الى التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي. ولا يزال حتى يومنا هذا محفور في الضمير والهوية لمعظم الشعوب الافريقية حضور فرنسي مؤثر ربما يكون الأكبر بين الدول والإمبراطوريات التي تقاسمت النفوذ في افريقيا منذ مؤتمر برلين، سنة 1884.

إعلان

الجولة الافريقية التي بداها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين 25 تموز – يوليو تهدف الى إعادة احياء هذه العلاقة التي أصابها الوهن في المدة الأخيرة وسط منافسة حامية من كل من الصين ورسيا اللتين حققتا اختراقات اقتصادية وامنية .

ارست فرنسا منذ عهد الاستعمار علاقة متينة مع القارة الافريقية تقوم على الإدارة السياسية والتحكم الاقتصادي والانتشار الثقافي.

امتدت حقبة الزمن الاستعماري الفعلي من بداية القرن التاسع عشر الى أواسط ستينات القرن الماضي وانطلق نحو الجنوب جنوبًا نحو القارة الإفريقية بعدما كانت شركة الهند الشرقية الفرنسية تركز نشاطها الاستعماري على مناطق شرق آسيا.

توسعت خارطة الاستعمار في نهاية العشرية الأولى من القرن العشرين، وبسطت فرنسا نفوذها على حوالي 35% من أراضي إفريقيا بما فيها شمال إفريقيا مثل المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا. وفي الجنوب القارة السمراء امتدت حقبة الاستعمار الى السنغال ومالي وبنين وتوغو وغينيا كوناكري، وبوركينا فاسو، وكوت ديفوار، والنيجر، والكاميرون، وجزيرة ألبيريدا في غامبيا.

وفي جنوب القارة بسطت فرنسا نفوذها على إفريقيا الاستوائية، وتشاد، والكونغو، والغابون.

عرفت حقبة الاستعمار صراعات حادة بعضها كان دمويا وترافق مع تنظيم حضور الارساليات الدينية التي تولت التبشير ونشر الثقافة الفرنسية من خلال افتح المدارس والجامعات بهدف اعداد نخبة سياسية وثقافية موالية لفرنسا.

جندت فرنسا مئات الألوف من مستعمراتها للمشاركة في الحرب العالمية الثانية الذين اجادوا استخدام السلاح وتدربوا على القتال مما جعلهم مؤهلين للمشاركة لاحقا في حركة التحرر.

ديغول ينظم مرحلة ما بعد الاستعمار

حرص الرئيس الفرنسي، شارل ديغول، منذ منتصف الأربعينات على إقامة اتحاد إفريقي-فرنسي، وادخل أفارقة منتخبين إلى البرلمان الفرنسي منذ العام 1946 وحتى مطلع عقد الستينات الذي شهد حركة استقلال الدول الواقعة تحت الاستعمار. وفي تلك المرحلة أعاد ديغول تشكيل الرؤية الفرنسية تجاه إفريقيا من خلال ما عرف ب مشروع "فرانس أفريك".

في مرحلة الاستقلال عرفت افريقيا إضرابات سياسية وامنية وسلسلة من الانقلابات العسكرية أدت الى قيام أنظمة ديكتاتورية استطاعت فرنسا ان تتعايش معها وان تحافظ بالتالي على مصالحها الاقتصادية مقابل دعم الأنظمة الناشئة وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان وانتشار الفساد وحصر ثروات هذه البلدان في يد قلة من السياسيين ورجال الاعمال.

قامت فرنسا في العقود الثلاثة الأخيرة بعدد من العمليات العسكرية في مواجهة الإرهاب وانتشار المجموعات المتشددة، وخصوصًا في منطقة الساحل الإفريقي ومن ابرز هذه العمليات عملية برخان التي انطلقت في مالي وشارفت على الانتهاء بعدما وضعت حدا لها الطغمة العسكرية الحاكمة التي قامت بوقف كل الاتفاقات مع الفرنسيين والقوات الدولية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية