بعد عام على "الطعنة": الغواصات الأمريكية لن تصل قريبا وأستراليا قد تلجأ لفرنسا مجددا

الغواصة النووية الفرنسية "La redoutable"
الغواصة النووية الفرنسية "La redoutable" AFP - JEAN-FRANCOIS MONIER

قبل عام واحد فقط، في 15 أيلول – سبتمبر 20211 تحديدا، أُعلن عن حلف "أوكوس" الدفاعي بين كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليان لمواجهة التهديدات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. هذا الحلف أغضب السلطات الفرنسية، إذ قررت كانبيرا التخلي عن عقد ضخم لشراء غواصات تقليدية مع باريس، لصالح عقد جديد أبرمته مع واشنطن ولندن للحصول على غواصات نووية، الأمر الذي وصفه وزير الخارجية الفرنسي حينها جان إيف لودريان بـ"الطعنة في الظهر".  

إعلان

صحيح أن هذا العقد لا يقتصر على صفقة أسلحة بسيطة، لكن التساؤلات طرحت منذ البداية حول قدرة أستراليا، التي لا تمتلك صناعة نووية، على صيانة هذه الغواصات. لكن السؤال الأهم، تمحور حول تاريخ استلام هذه المركبات المائية الضخمة.

في هذا الإطار، اعترف وزير الدفاع الجديد، ريتشارد مارليس، على عكس الحكومة السابقة التي وقعت الصفقة مع واشنطن، بأن أحواض بناء السفن الأمريكية والبريطانية ممتلئة، وبالتالي من الضروري التحلي بالصبر قبل استلام الغواصات النووية، ما قد يضع البحرية الأسترالية أمام خطر "انهيار قدراتها" الدفاعية.

بمعنى آخر، ستخرج غواصات البحرية الأسترالية الحالية من الخدمة نهائيا قبل أن تستلم كانبيرا غواصاتها الجديدة. كما أن هذا الانهيار قد يحدث في مرحلة خطيرة جدا، أي بحلول عام 2040، في الموعد النهائي الذي حددته الصين "لإعادة دمج" تايوان مع برها الرئيسي.

3 طروحات بديلة

يقترح بعض المسؤولين في البلاد أن تبدأ أستراليا ببناء غواصاتها الخاصة، لكن كانبيرا لا تمتلك الخبرات الكافية في هذا المجال. لذلك يعتقد العديد من الخبراء أن هذا الخيار سيكون أكثر تكلفة وسيستغرق وقتا أطول من انتظار وصول غواصات الحلفاء النووية.

كما من المستبعد أن تتمكن بريطانيا والولايات المتحدة من إعارة أستراليا بعضا من غواصتها الحالية، نظرا للضغوط التي تتعرض لها جراء المهام المطلوبة منها.

ولا يبقى أمام الحكومة الأسترالية إذا سوى خيار العودة لشراء غواصات تقليدية من موردين آخرين. وتقدم السويديون من خلال شركة "SAAB"، كمرشحين لهذه المهمة... وهذا هو الحال أيضا بالنسبة للفرنسيين.

فرنسا جاهزة

فوفقا للصحافة الأسترالية، اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، خلال اجتماعهما في باريس في تموز - يوليو الماضي، تسليم أربع غواصات تقليدية يتم بنائها في مرفأ شيربورغ الفرنسي، عوض أديلايد الأسترالي، كما كان متفقا في العقد السابق بين البلدين.

وتعززت هذه الفرضية بعد قدوم وزير الدفاع الأسترالي إلى فرنسا بداية شهر أيلول – سبتمبر وزيارة مدينة بريست الساحلية وقاعدتها للغواصات النووية. كما تم الإعلان عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى استراليا في منتصف تشرين الثاني – نوفمبر المقبل.

إلا أن مسؤولين فرنسيين يبدون حذرا كبيرا في هذا الإطار، معتبرين أنه من السابق لأوانه استعادة الثقة بالجانب الأسترالي خاصة أنه لم يقدم لغاية الآن سوى وعود شفهية من دون إثباتات ملموسة.

كما أن البحرية الأسترالية لا تحبذ دمج نوع ثالث من الغواصات في أسطولها، إلى جانب غواصات كولينز السويدة الحالية والغواصات النووية المستقبلية، لأنها ببساطة لن تمتلك الموارد البشرية الكافية لإدارتها.

لذلك، تسعى البحرية لحل هذه المشكلة، عن طريق الغواصات المسيرة التي قد تشكل بديلا لا يتطلب موارد بشرية كبيرة. وفي هذا الإطار أيضا، ستلعب فرنسا دورا أساسيا إذ سيتم بناء واختبار ثلاث مسيرات مائية خلال السنوات الثلاث المقبلة في ميناء سيدني بواسطة شركة Anduril الفرنسية.

لكن الصورة الكاملة حول مصير ملف الغواصات لن تتوضح قبل شهر آذار – مارس 2023، موعد الكشف عن الاستراتيجية الدفاعية والتي ستحدد استثمارات أستراليا للسنوات العشر القادمة، ونوع الغواصات التي اختارتها، والإطار الزمني للحصول عليها، فضلاً عن الحل البديل لتجنب انهيار القدرات البحرية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية