حكاية الميلاد

يوتيوب

كانت الريح تصفر في مدخنة الموقد، فالشهر كانون، والثلج توج أسطح القرية المعلقة على ‏صدر الجبل،واليوم عيد..‏

إعلان

قعد الصبي قبالة الموقد صامتا وفي رأسه الصغير تضج أحجية يحاول منذ أيام فك رموزها وما استطاع. كيف سيتمكن "بابانويل" من النزول عبر المدخنة ليضع هدية الميلاد في الحذاء الجديد المركون قرب الموقد دون أن تلسعه السنة اللهب التي تلتهم الحطب وتحيله جمرا فرمادا..؟ أخبرته أمه مرارا وتكرارا أن الشيخ الطيب بلحيته الكثة وردائه الأحمر والكيس المنتفخ المشدود إلى ظهره، يتسلل ليلة الميلاد عبر مداخن البيوت المباركة، ليضع في حذاء كل طفل وطفلة هدية دون أن تراه عين وتستمع إليه أذن! الأم لا تكذب، فالليلة عيد، والعيد فرحة وصلاة. ولكن هل غاب عن بال الأم أن النار ستحرق بابا نويل ،فتحترق معه هدايا الأطفال وأحلامهم؟

الأم لا تكذب، وأمه الحنون لم تنهره يوما حتى حين تجرأ وجاهرها بأن والده الذي رحل باكرا، يرقد في مدافن العائلة ولم يتحول كما أخبرته واحدة من النجوم التي تزين ليلة بعد ليلة سماء القرية.

قعد الصبي يفكر، عيناه تحدقان في الموقد عله يبصر طرف رداء أحمر ،وأذناه في استنفار حتى لا يفوته وقع خطى أو خشخشة المدخنة. وحين أعياه التفكير وغلبه النعاس حملته الأم إلى الفراش وراحت تروي له حكاية الميلاد، تقول الحكاية..

كان ياما كان في قديم الزمان، شيخ يعيش في قرية ليس لها عنوان. لم يرزقه الله بطفل ذكر أم أنثى، فارتأى أن يتبنى لليلة واحدة في السنة أطفال العالم جميعا خاصة الفقراء منهم واليتامى..اختار ليلة الميلاد كي يرسم على وجه كل طفل بسمة، ويسقط في كل حذاء هدية..أما لماذا اختار التسلل إلى البيوت من المداخن؟ فذلك سر لا يعرفه إلا الشيخ وطفل المغارة!

حين بلغت الأم هذا الحد من الحكاية، واطمأن الصغير إلى مصير بابانويل ،استرق نظرة أولى إلى حذائه، وثانية إلى وجه أمه، وانتقل إلى عالم الأحلام الملئ بالوجوه الأليفة. وجه أمه الفائض حنانا، وجه الشيخ المفعم طيبة وحنوا، ووجه أبيه المشع نجما في سماء القرية..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم