تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

قلق حول مصير المدونة السورية طلّ ملوحي

6 دقائق

رامي عبدالرحمن، مدير المركز السوري لحقوق الإنسان في حديث لإذاعة مونت كارلو الدولية حول مصير المدونة المعتقلة في السجون السورية طل الملوحي.

إعلان

والدة مدونة سورية تناشد الرئيس الأسد التدخل لإطلاق سراح ابنتها

رامي عبد الرحمن: قبل قليل كنتُ على اتصال مع والدة المدوِّنة طلّ الملوحي، التي بقيت حتى صباح اليوم تراجع الأجهزة الأمنية عبر الاتصال الهاتفي مع فرع المعلومات في إدارة المخابرات العامة، أمن الدولة.

لكنها لم تحصل على أي جواب صريح حول مصير ابنتها المعتقلة منذ أشهر لدى جهاز أمن الدولة في سوريا.

حقيقة الأمر أنه تم استدعاء طل الملوحي في نهاية العام الماضي إلى جهاز فرع أمن الدولة في مدينة حمص على خلفية كتابتها بعض المقالات على الشبكة العنكبوتية. ومن ثم تمّ نقل طل إلى إدارة المخابرات في دمشق. وهناك خضعت للتحقيق المستمر.

ولا ندري إلى هذه اللحظة أيٌ من المقالات التي كتبتها طل الملوحي يتعارض مع الأمن الوطني في سوريا. والمعروف أن طلّ هي حفيدة وزيرٍ سابق في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.

أين أخطأت طل وأين عارضت أمن الدولة في سوريا، كي يتم اعتقال هذه الفتاة الصغيرة، التي ما زال مصيرها مجهولاً منذ اعتقالها وحتى هذه اللحظة ؟

السؤال المطروح الآن: هل اعتقلت طلّ بسبب تقارير أمنية كيديّة وصلت إلى جهاز أمن الدولة من الخارج عبر بعض المرتزقة؟ ونسميّهم مرتزقة لأنهم يتقاضون الأموال. فهم يترصدون من الخارج بعض السوريين الذين ينشطون على الشبكة العنكبوتية.

ونأمل أن يتم الإفراج عن طل قريباً جداً كما وُعدت والدتها.

هل هذا وعد تلقته والدة طل من السلطات السورية؟

نعم، لكن الأمر لا يشجع، لأنه سبق وأن تلقت وعداً من ضابط كبير في أمن الدولة سابقاً، كان قد وعدها قبل أسابيع من حلول شهر رمضان بأن ابنتها ستكون معها في هذا الشهر. وأتى رمضان وانتهى رمضان، وأتى العيد وانتهى العيد، ولم يُفرج حتى هذه اللحظة عن طلّ.

لكن في حال تم الإفراج عنها في وقتٍ قريب، هل تستطيع طل أو أي شخص من المواطنين السوريين الذين اعتقلوا بدون مسوّغٍ قانوني وبدون سبب طوال هذه الفترة، أن يتقدموا بشكوى أمام القضاء السوري بحق مَن قام باعتقالهم، وبحق كُتّاب التقارير الأمنية الكيدية بتهمة نشر أنباء كاذبة؟

المثير في هذه القصة أنه كيف يُعقَل أن تهدِد فتاة في سن التاسعة عشرة أمن الدولة، وذلك بنشر مقالات تبدو كأنها إنشاء حماسي في مدونتها؟

هذا السؤال نطرحه على جهاز أمن الدولة في سوريا. نحن نعلم بقضية طلّ، ولكن هناك الكثير ممن لا نعلم بهم يعيشون نفس المعاناة.

منذ فترة اعتُقلت أيضاً فتاة شابة في جهاز أمن الدولة، وتم الإفراج عنها بدون محاكمة، وبدون أية صفة قانونية وبدون اعتذار، بعد أشهر من اعتقالها.

هل أصبح مصير الناس لعبة في يد كُتّاب التقارير الأمنية؟ كنا سابقاً قد استبشرنا خيراً بانتهاء عهد التقارير الأمنية.

ولكن على ما يبدو، هناك الآن نشاط جديد لكُتّاب التقارير الأمنية. وأركّز على هذه النقطة بأن هناك الكثير من هذه التقارير التي تأتي عبر مُخبرين موجودين في الخارج، لا يفعلون شيئاً سوى كتابة تقارير كاذبة.

والدليل على ذلك اعتقال عشرات الأشخاص لمدة أيام من الذين عادوا إلى سوريا، والإفراج عنهم بعد ذلك مع الطلب منهم عدم ذكر ما جرى لهم في الخارج كي لا تشوّه سمعة سوريا.

قلت لنا أنك اتصلت قبل قليل بوالدة طل الملوحي. ولكن ما يُشاع حاليا عبر بعض الشبكات الاجتماعية هو أنّ هذه المدوِّنة قد توفيت إثر تعرضها للتعذيب.

نحن نطالب الذين يطلقون مثل هذه الإشاعات أن يكونوا أكثر حذراً. فرضاً أن والدة طل صدّقت هذه الإشاعات، هل هم يضمنون الحالة الصحية لهذه الوالدة؟

يجب عدم نشر شائعات إن لم يتم التحقق من صحة الخبر من مصادر موثوقة.

الوسيلة الوحيدة لتبديد هذه الشكوك هو قيام السلطات بإطلاق سراح هذه الفتاة الشابة.

هذا ما نحن نطالب به ونسعى من أجله. فقد ناشدت والدتها الرئيس السوري، وطرقت باب الأجهزة الأمنية، ولكنها لم تحصل على أية نتيجة.

نحن نطالب بضرورة الإفراج الفوري عن طلّ وكل معتقلي الرأي في السجون السورية، والتوقف عن ممارسة الاعتقال التعسفي.

نحن لا نطالب فقط بالإفراج عن طل، بل أيضاً بالتعويض عنها والاعتذار منها.

إنه من المُعيب أن يتم اعتقال الأشخاص لمدة عام أو عامَين، ثم الإفراج عنهم بدون أي اعتذار ولا محاكمة ولا تعويض.

فإذا كانت طلّ قد ارتكبت أي جرمِ، ما على السلطات إلاّ إحالتها إلى المحاكمة.

نريد أن نعرف ما هي الجريمة التي ارتكبتها طلّ بحق الأمن السوري. هل جريمتها أنها تدافع عن فلسطين؟ وهل الدفاع عن فلسطين هو جريمة بحق الأمن السوري؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.