إي ميل

برنامج معلوماتي للتلاعب بالشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية "فيس بوك" و"تويتر" الهدف الجديد للجيش الأمريكي وعبر الأداة المعلوماتية.

إعلان
 
برنامج معلوماتي، كان «مبارك» و«بن علي» يتمنيان تزويد أجهزة الشرطة به في مصر وتونس، وينتظره المسؤولون الأمنيون في الأنظمة العربية الأخرى المتبقية، بفارغ الصبر، ذلك إن البرنامج الذي نتحدث عنه لم يخرج بعد، وإنما ستبدأ شركة في كاليفورنيا بتطويره بناء على عقد مع الجيش الأمريكي تبلغ قيمته مليونين وسبعمائة ألف دولار، وفق ما نقلته صحيفة «الجارديان» البريطانية.
 
والهدف من هذا البرنامج هو السماح للجيش الأمريكي بالتلاعب بالشبكات الاجتماعية «فيس بوك» و«تويتر»، إذ يسمح بخلق شخصيات وهمية على هذه الشبكات للتأثير على المحادثات وتوجهات الآراء، بحيث يستطيع شخص واحد التحكم وإدارة عشرة شخصيات وهمية، ويمكن للبرنامج في التصور الأولي أن يتيح مجال العمل لخمسين شخصا في وقت واحد دون أن بثير ذلك شكوك بقية المشاركين على الشبكة، أي أنه من الممكن تحريك حوالي الخمسمائة شخصية وهمية في وقت واحد على هذه الشبكات للتأثير على المتحادثين عليها ومن المفترض أن يزود البرنامج هذه الشخصيات الوهمية بتفاصيل مقنعة بحيث تتمتع كل منها بتاريخ شخصي، تبدو معه كشخصيات حقيقية
 
باختصار هو برنامج للكذب وخداع مستخدمي الشبكات الاجتماعية للتأثير على مواقفهم ونشر آراء معينة في صفوفهم، تبدو وكأنها آراء مجموعات كبيرة من الأشخاص، وبطبيعة الحال يصاحب هذه العملية الحديث التبريري التقليدي باعتبار أنه برنامج موجه لمكافحة التنظيمات المتطرفة، وانه لن يستخدم تجاه الأمريكيين، ولنفترض صحة ذلك، وأن هذا البرنامج كان يعمل منذ فترة، ونتخيل كيف أقنعت أجهزة المخابرات في تونس ومصر، نظيرتها في الولايات المتحدة أن شباب الفيس بوك الذين أطلقوا دعواتهم للاحتجاج، هم في حقيقة الأمر منظمات متطرفة وإرهابية، وتم استخدام هذا البرنامج لإرباك الحوار الذي دار على الشبكات الاجتماعية وتخريب الدعوات للتظاهر والاحتجاج، في حقيقة الأمر أعتقد أن هذا لم يكن ليؤثر على النتيجة النهائية، ولكنه كان سيؤدي إلى الكثير من التعطيل والخسائر.
 
ولنذهب إلى أبعد من ذلك، ونتخيل التطور الطبيعي لأي برنامج تطوره شركة خاصة لحساب الجيش أو الأجهزة الأمنية، حيث يصبح بعد بضع سنوات في متناول جهات أخرى في الأسواق، وبالتالي سيصبح من الممكن لشركات تجارية، أجهزة إعلامية، أحزاب سياسية أو حتى تنظيمات متطرفة وإرهابية استخدامه للتأثير على الرأي العام والتلاعب بمواقف وتوجهات مستخدمي الشبكات الاجتماعية، الأجهزة العسكرية والأمنية في العالم، وكما هي العادة تخرج المارد من القمقم ليخدمها، ثم تعجز عن السيطرة عليه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم