خبر وتحليل

رياح الغضب الشعبي وصلت إلى سوريا

حملت المظاهرات التي شهدتها بعض المدن السورية مؤشرات قوية لوجود حالة تراكم لاحتجاجات لا تزال في بدايتها ويلزمها بعض الوقت لتصبح تحديّا واضحا للسلطة.

إعلان

قد يساهم التدخل الدولي في ليبيا في تشجيع الاحتجاجات في سوريا. وكما كان متوقعا فإن أي شرارة لافتة ومؤثرة لم تأتيِ من العاصمة دمشق بل من الأطراف. فإذا بمدينة "درعا" الجنوبية تحمل الراية لتلتحق بــ"سيدي بوزيد" التونسية و"السويس" المصرية و"بنغازي" الليبية و"تعز" اليمنية.

طوال الشهور الثلاثة الماضية أي منذ اندلاع الانتفاضات العربية رشحت سوريا كإحدى الدول المعرّضة لمطالبات داخلية بالتغيير. ورغم أن التظاهرات المحدودة التي شهدتها لم ترفع بعد شعار " إسقاط النظام" إلا أنها لم تركز على مطالب معيشية محددة وإنما سمعت على الأشرطة الموزعة على "يوتيوب" مطالبات تتعلق بالحرية والفساد.

طبعا هناك صعوبات اقتصادية في أساس هذه التظاهرة. لكن الشعوب أكدت في كل مكان أن إصلاح الاقتصاد لا بد أن يبدأ بإصلاح سياسي. وحتى الآن لم يبد المسؤولون السوريون أي قلق من إمكان انتقال الاحتجاجات إلى بلادهم. وكانت الحجّة الوحيدة التي قدّمها الرئيس بشار الأسد لاستبعاد العدوى أن الدولة والشعب متفقان على السياسة الخارجية التي تتميز بمواجهة إسرائيل والتحالف مع إيران.

إلا أن الدعامة الرئيسية التي يستند إليها اطمئنان النظام إلى وضعه هي القبضة الأمنية، أي أنه يعتمد خصوصا على خوف المواطنين وصمتهم وهو بذلك لا يختلف عن الأنظمة المتهاوية التي زاد مأزقها عندما اعتمدت على آلة القتل.

وعلى غرار ما حصل سابقا بدأت سوريا تتلقى انتقادات أولية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاستخدامها العنف المفرط الذي أدى إلى تزايد القتلى من المحتجين العزّل في "درعا". ولم يخف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انه حذر الأسد من مظاهرات معارضة قد تتطور إلى نهج طائفي. وأنه نصحه بالتقرّب من شعبه بسلوك ديمقراطي، لكن يصعب إتباع مثل هذا السلوك في غياب الديمقراطية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم