مقابلة

مصر: ما هو دور الجيش في الحياة السياسة ؟

السيد عبدلله السناوي، مدير تحرير صحيفة "العربي" المصرية ، يتحدث عن دور الجيش في الحياة السياسية المصرية بعد قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة قبل نهاية هذه السنة مما يطرح تساؤلات كثيرة حول دور الجيش في المرحلة المقبلة و صلاحيات الرئيس. حاوره عبد القادر خيشي.

إعلان

سؤال ـ أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أن المواطنين سينتخبون رئيساً قبل نهاية العام الجاري، ولكي يعود الجيش إلى ثكناته. هل يعني ذلك أن دور المؤسسة العسكرية سينتهي في الحياة السياسية المصرية ؟
 
لا بطبيعة الحال، ومن الصعب الوصول إلى هذا الاستنتاج. فالقوات المسلحة هي سند للشرعية، خاصة بعد ثورة 1952 هي موجودة بشكل أو بآخر. الرؤساء الذين تولوا قيادة الدولة تباعاً، خرجوا من عباءة القوات المسلحة. ولا زال الوقت مبكراً للجزم بأن رئيس الجمهورية القادم سوف ينتخَب بآلية ، كما هو مأمول، ديمقراطية ونزيهة، لا نستطيع أن نستبعد أن يكون الرئيس بدوره عسكرياً.
 
على الأغلب، وأنا أعرف أن الشيخ حسين الطنطاوي عازف تماماً عن فكرة الترشح. لكننا لا نستطيع أن نستبعد أن يترشح هو أو أن يرشّح شخصية عسكرية. أما إذا امتنع عن هذه الفكرة، فعلى الأغلب إن الرئيس المدني الذي سوف يُنتخب، سيضع في اعتباره الدور المركزي للقوات المسلحة وللمجلس العسكري في البلاد.
 
أظن أن مصر ستحتاج إلى أحزاب أقوى، إلى حياة سياسية أنشط، إلى ضمانات إجراء الانتخابات، وإلى قوة تستند إلى إرادة شعبية راسخة. وسوف يتوارى تدريجياً، وبحقائق الديمقراطية وليس بالأمنيات لوحدها، دور القوات المسلحة إلى حد مساندة الشرعية بشكل عام، من أجل الحرص على سلامة البلاد وأمنها القومي والدفاع عن ترابها الوطني بشكل أساسي.
 
س ـ بالنسبة للصلاحيات، في ظل هذه المعطيات وبعد التعديلات الدستورية، برأيك، فيما سيختلف الرئيس المقبل عن الرؤساء السابقين ؟
 
الاختلاف الرئيسي أن سند الرئيس المقبل سوف تكون الانتخابات الشعبية، وليس شرعية يوليو أو أكتوبر أو شرعية السلاح، حتى لو كان لها قبول شعبي كاسح وأسطوري مثل حظوظ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. نحن أمام وضع جديد، سوف تكون الشرعية فيه وقبل أي شيء آخر، هي شرعية صناديق الاقتراع.
 
أعتقد أن مصر سوف تحتاج إلى فترتَين رئاسيتين حتى تنضج تجربتها الديمقراطية وتتحدد قواعدها. وأعتقد أن هذه الثورة سوف يكون لها رمز كبير ربما بحدود سبع سنوات، ونموذج قيادي من نوع مختلف مثل مهاتير محمد أو أردوغان أو نابوليون أو جمال عبد الناصر.
 
س ـ هل تؤمن بالرئيس الملهم الذي سيأتي ليخلّص ويكون شخصية تاريخية، أم أنه حان الوقت للتغيير في صلاحيات الرئيس الجديد ؟
 
عامة، يميل المصريون إلى رؤية رئيسٍ يمشي على الأرض، وليس إلهاً أو نصف إله. يريدون أن يروا رئيساً له كاريسما وحضور واضح وإقناع.
 
لكنهم بعدما عانوا من تجربة الرئيس مبارك بالذات في حكم العائلة والفرد والتسلط البوليسي والفساد، يريدون رئيساً يتمتع بصفات فرعونية.
 
أما إذا كنا نتحدث عن الشخصيات ذات الثقل التاريخي، إن الظروف التاريخية هي التي تنتج أمثالها. ربما قد تنتج الثورة بعد فترة زعامة تعبّر عن روح الثورة، تكون رمزها الأكبر في التاريخ.. لكني أعتقد أنه في غضون سبع سنوات سوف نرى مثل هذه الشخصية إذا ما مضت الثورة في تحقيق أهدافها.  
 
  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم