خبر وتحليل

سوريا: خطاب الأسد في اختبار الجمعة

إذا مرّ يوم الجمعة هادئا غدا في سوريا، فهذا يعني أن الرئيس بشار الأسد عرف كيف يخاطب شعبه ويكسب ثقته وهو بذلك سيكذب كل التحليلات التي وجدت أن خطابه أمام "مجلس الشعب" أمس كان دون التوقعات الداخلية وحتى الخارجية.

إعلان

 

 فالجميع انتظر مبادرة سياسية إصلاحية شاملة يمكن أن تشكل نقلة نوعية وتاريخية آن أوانها في مسار النظام السوري وعلاقته مع الشعب. إلا أن الخطاب أراد أن يقول شيئا واحدا وهو أن ما شهدته سوريا ليس احتجاجات شعبية على غرار ما حصل في تونس ومصر، وإنما كان مؤامرة خارجية استغلت مطالب اجتماعية لكنها استهدفت إشعال فتنة طائفية لينتهي استطرادا إلى أن النظام تمكّن من التغلب على هذه المؤامرة.
 
ومنذ تظاهرات الثلاثاء الحاشدة والمؤيدة للأسد، فهم عموما أن النظام أراد إظهار التأييد الذي يتمتع به قبل خطاب الرئيس وليس بعده كما يفترض. ومع أن الجزء المتعلق بالإصلاح كان الأكثر انتظارا إلا أن الأسد جعله ثانويا ولم يركّز عليه بل اعتبر أن الإصلاح سياق قائم منذ تبوئه الرئاسة عام 2000. ورغم أن التسريبات الرسمية كانت أفادت بأن قرارا اتخذ برفع حالة طوارئ، إلا أن الأسد لم يؤكده. كما أن إشارته إلى وجود قانون الأحزاب لدى القيادة القطرية لــ"حزب البعث" لتبته لم تكن مطمئنة.
 
وكان لافتا أنه لم يتطرق إلى تعزيز الحريات أو إلى إجراء إصلاح دستوري حتى أنه عموما لم يقدم أي التزام ولم يهتم بإعلان أي إجراء يمكن أن يُشيع الارتياح الشعبي. فهل يعني ذلك أن الرئيس السوري تجاهل رسائل الشارع ؟ لا، الأرجح أنه تلقاها جيّدا لكّنه أغرقها في الحديث عن المؤامرة.
 
ورغم أن خطابه بدا موجها إلى الداخل في الشكل، إلا أنه خُصص لإبلاغ الخارج لأن طرح مصير نظامه يحتاج إلى أكثر من هذه الاحتجاجات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم