مقابلة

هل أصبح التدخل البري العسكري في ليبيا حاجة ملحة ؟

السيد رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى و الخليج العربي للتحليل العسكري في دبي، يتحدث عن ضرورة قيام حلف شمالي الأطلسي بتدخل بري عسكري في ليبيا لإقصاء نظام القذافي ؟ حاورته ليال بشاره.

إعلان

سؤال : يمكن تشبيه العمليات العسكرية لقوات التحالف الدولية وقوات القذافي اليوم في ليبيا بالكرّ والفرّ والتساؤل. قوات التحالف لم تحقق هذا التقدم الملحوظ رغم مرور نحو اثني عشر يوما على بدء العمليات العسكرية في ليبيا، فما سبب ذلك ؟
 
جواب : تقوم قوات التحالف بتنفيذ مهمتها حسب قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي يدعو إلى فرض حظر جوي وقد قامت قوات التحالف بهذه المهمة بنجاح تام. أما المهمة الأخرى فهي حماية المدنيين وقد قامت بتأديتها بدءا ببنغازي. أما فيما يخص أمر تقديم الإسناد الجوي لقوات الثوار فهذا الأمر عليه إشكال اليوم. ليس هناك اتفاق أو إجماع بين دول " الناتو" حول دور التحالف في حماية الثوار وحول العمليات  البرية. هناك بعض الدول التي ترى أن المهمة يجب أن تكون محصورة فقط في حماية المدنيين، بينما ترى دول أخرى أن الأمر يبقى محصورا في فرض الحظر الجوي. بعد نقل العملية تحت قيادة " الناتو" خف الدور الأمريكي وقد شاهدنا ذلك من خلال تقلص عدد الطلعات الجوية المكلفة بمطاردة قوات القذافي على الأرض.
 
سؤال : إذا تذكرنا تصريح اندرس فوغ راسموسن أمين عام حلف شمال الأطلسي الذي قال إن أخذ حلف شمال الأطلسي زمام الأمور في العمليات العسكرية في ليبيا هو لفرض حظر جوي وليس لمساعدة الثوار أو للمساعدة في العمليات العسكرية. ربما هناك تفسير مختلف لمعنى فرض الحظر الجوي ؟
 
جواب : طبعا الحظر الجوي يتطلب تدمير الدفاعات الأرضية وطائرات القذافي وهذا أمر تم تحقيقه إلى حد بعيد.
اندرس فوغ راسموسن يدعو أيضا لحماية المدنيين وهنا يمكن أن يوجد خلاف حول تعريف ما هو مدني وما هو المدني الثائر. وبالتالي عندما تقوم قوات القذافي بقصف مدن فيها أشخاص غير مسلحين فهذا يستدعي من قوات التحالف أن تتدخل لتقديم العون لهم. يبدو أن هناك بعض الدول التي لا تريد التورط في هذا الأمر. هناك قرار ويجب أن يكون لهذه المهمة تاريخ انتهاء و يمكن فرض حظر جوي وإبقاء الوضع على حاله على الأرض وقد يستمر مدة سنوات بهذه الصورة. وهذا أمر لن تقبله الدول المشاركة وخاصة دول حلف "الناتو" وخلال الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة ستكون هناك دعوة لحسم الوضع في ليبيا ميدانيا. وهذا سيؤدي إلى بروز سؤالين. الأول هو هل يجب مساعدة الثوار عبر السلاح لأداء المهمة لان عملية الحسم يجب أن تكون برا وليس جوا ؟. أم أنه يجب يكون هناك تدخل بري من قوات حلف "الناتو" لحسم الأمر ؟
 
سؤال : لكن الولايات المتحدة وعبر رئيسها باراك أوباما كانت قالت إن تدخلا عسكريا في ليبيا ليس مطروحا اليوم فهي لا تريد الوقوع في فخ العراق مجددا في ليبيا ؟
 
جواب : طبعا ما يقصده هنا أوباما بشكل خاص هو أن أمريكا لن تخوض عملا عسكريا في ليبيا. إذا كان ذلك تحت قيادة "الناتو" فكل شيء ممكن. أمريكا هي عضو في حلف شمال الأطلسي وإذا قرر "الناتو" توسيع نطاق العمليات العسكرية فإن أمريكا ستدخل ضمن هذا التحالف ولن تتحمل وحدها مسؤولية عواقب التدخل كما كان الحال في العراق وأفغانستان.
 
سؤال : لكن اليوم وفي ظل ما تعانيه القوات الدولية في أفغانستان هل يمكن لحلف "الناتو" القيام بعملية برية في ليبيا ؟
 
جواب : العمل البري في ليبيا لا يتطلب جهدا كبيرا. أولا لأن المسافة بين أوروبا وليبيا أقرب بكثير من المسافة بين أوروبا وأفغانستان. ثانيا أن دور "الناتو" في أفغانستان هو دور رمزي والعمل الأساسي تقوم به القوات الأمريكية تحديدا. قوات القذافي ليس لها قدرات عسكرية كبيرة وآليتها العسكرية قديمة جدا .
 
سؤال : بالعودة إلى العمليات العسكرية، يقال اليوم في ليبيا أن القذافي طلب من جيشه والمرتزقة التابعة له عدم تخطي مدينة اجدابيا وبن جواد في القتال. هل هذا تكتيك وهل يمكن أن يستمر فيه العقيد الليبي معمر القذافي ؟
 
جواب : هذا تكتيك يريد منه تجنب المناطق السكنية وهذه مدن وبلدات صغيرة لا تحتوي على عدد كبير من المدنيين، وإنما هي مدن إستراتيجية تحوي مصافي نفط ومراكز لتصدير النفط وهذا سيؤثر على قدرة الثوار و على الاستفادة منها ماليا لشراء السلاح وتمويل مشاريعهم وغيرها من الأمور. يحاول القذافي أن يبقي لديه عامل المبادرة في الميدان و يقلص بذلك قدرات الثوار.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم