مقابلة

ما هو مصير مفاوضات السلام المجمدة في الشرق الأوسط ؟

الدكتور خالد الحروب، مدير مشروع الإعلام في جامعة كامبردج البريطانية، يتحدث عن مصير مفاوضات السلام المجمدة في ضوء الحديث عن حراك دبلوماسي مكثف و ضغوط دولية متزايدة لإعادة إطلاقها. حاورته إيمان الحمود.

إعلان
 
سؤال : كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ضغوط متزايدة من قبل الولايات المتحدة على إسرائيل لإعادة إطلاق مفاوضات السلام مرة أخرى. هل هذا يعني بأن إسرائيل من الممكن أن تستجيب لهذه الضغوط وما هو مصير مفاوضات السلام خلال المرحلة المقبلة ؟
 
جواب : أشك في استجابة حقيقية لإسرائيل لمثل هذه الضغوط إن ثبتت صحة هذه الأخبار. لا أرى أن هناك ضغطا حقيقيا من قبل الولايات المتحدة ة وإدارة أوباما تجاه إسرائيل لدفعها بتقديم موقف جديد أو تنازلات حقيقية في مسالة السلام. يوجد على جدول أجندة الإدارة الأمريكية الآن قضايا أكثر إلحاحا. أوباما مهتم ربما بمسألة إعادة انتخابه مرة أخرى وهو لا يرى في الملف الفلسطيني الإسرائيلي ملفا قد يساعده على ذلك وربما قد يفتح عليه ضغوط اللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة. أعقد أنه لا وجود لجهود حقيقة حول هذه المسالة.
 
سؤال : هناك أيضا حديث حول ضغوط إسرائيلية ربما بالاتجاه المعاكس نحو إيقاف ملف الاعترافات بالدولة الفلسطينية. زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى روسيا مؤخرا وزيارة شيمون بيريز إلى الولايات المتحدة والتي ستتبعها زيارة أخرى نتانياهو الشهر المقبل. هل هذا يعني بان إسرائيل تسعى لكسب الوقت قبل اجتماع مجلس الأمن في سبتمبر المقبل ؟
 
جواب : هناك قلق إسرائيلي حقيقي وسببه التطرف الإسرائيلي. العناد الإسرائيلي وصل إلى ذروة بالغة بحيث أن إسرائيل استفزت حتى حلفائها التقليديين. نعرف أن الموقف الألماني مستفز لحد ما من نتانياهو ومن الموقف الإسرائيلي. كذلك الموقف الفرنسي والبريطاني يتطور تدريجيا باتجاه ضغط حقيقي على إسرائيل. هناك شعور يتنامى عند  الأوروبيين بأنه لا بد من إجراء شيء ما و لابد من حل لهذا الصراع على مبدأ حل الدولتين وعلى مبدأ حدود 4 يونيو/ حزيران 1967.
 
سؤال : أبرز الملفات التي ستطرح خلال زيارة شيمون بيريز إلى الولايات المتحدة هي التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب. هل هذا يعني بأن إسرائيل متخوفة من التطورات الأخيرة التي تعصف بدول عربية عدة ؟  
 
جواب : هناك شكوك. إذا كان هذا الملف ملفا لتقوية إسرائيل فسيكون ضد من ؟ إسرائيل بقوتها وترسانتها العسكرية الهائلة التي تملكها سواء من الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية تستطيع هزم كل جيوش الشرق الأوسط مجتمعة. لكن هذه الفزاعة الأمنية التي تستخدمها إسرائيل فالقصد منها سياسي ودبلوماسي وهو حشد الأنصار أكثر فأكثر. وحتى لو فرضنا أن النظام السوري انهار، وهي حجة تستعملها إسرائيل في حماية الجبهة الشمالية وضمان هدوئها، فما الذي سيحدث ؟ حين انهار نظام مبارك ما الذي حدث ؟ هذه الدول غير وارد في حساباتها إعلان حروب ضد إسرائيل. لكن الدعاية الإسرائيلية والسياسة الإسرائيلية تركزان دائما على هذه المسألة. فكلما حدثت قلاقل أو تطورات معينة في المنطقة يتم مباشرة طرح الملف الأمني.
 
سؤال : و ماذا عن التصعيد بين حركة " حماس" وإسرائيل مؤخرا ؟  
 

جواب : يبدو أن هناك أسبابا ميدانية حقيقية. المعادلة الأمنية التي تريد أن تحافظ عليها إسرائيل في الجنوب هي أنه يحق لإسرائيل أن تضرب متى ومن تشاء داخل قطاع غزة وليس من حق الفلسطينيين بتنظيماتهم المختلفة أن يردوا على ذلك. وهذه الحالة لا يمكن احتمالها إلا جزئيا أو ظرفيا من قبل الفصائل الفلسطينية التي تشعر بضغط شعبي وبضغط من عناصرها وأجنحتها العسكرية إلى غير ذلك. وعندما تبلغ الممارسات الإسرائيلية سقفا معينا لا يمكن بعده الاحتمال، عندها تتحرك هذه الفصائل وتدخل في مرحلة جديدة. وبذلك تستطيع إسرائيل ربط زيارة بيريز إلى واشنطن وتقول إن أمنها مهدد من الجنوب من قبل "حماس" ومن الشمال من قبل "حزب الله". كل هذه العناصر تخدم هذه المعادلة الأمنية التي هي جوهر الحراك الإسرائيلي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم