مقابلة

مصر: استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران

يتحدث السيد عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية السابق وأستاذ القانون والعلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن الحلول الممكنة للإشكالات الأساسية التي كانت تطرحها الدبلوماسية المصرية للعلاقة مع إيران ؟

إعلان
و ذلك مع ما شهدته مصر من تحولات هامة في سياستها تجاه إيران، جسّدها استقبال رئيس قسم المصالح الإيرانية في القاهرة في إطار تأكيدها على رغبتها بإقامة علاقات طبيعية مع كل دول العالم.
أما بالنسبة للملف الإيراني، هنالك إشكاليات دأب عليها نظام الرئيس مبارك على مدى سنوات.مثل التحذير من النفوذ الشيعي، والقلق من طموحات إيران النووية، ودعم إيران ل " حزب الله " و " حماس".
حاوره عبد القادر خيشي.
 
س ـ ما هي الإشكالات الأساسية التي كانت تطرحها الدبلوماسية المصرية للعلاقة مع إيران ؟
 
هذه الإشكاليات كان يطرحها النظام السابق الذي كان مصمماً في اتجاه معين، وهي تقضي بعدم مراعاة المصالح المصرية، التي هي الآن محل اعتبار. ولذلك فإن كل هذه التحفظات لا قيمة لها.
 
وإنما قرار مصر باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، هو تصحيح للوضع الخاطئ الذي استمر ثلاثين عاماً، ولم يكن له أي معنى.
 
هناك مصالح متبادلة بين مصر وإيران. إيران دولة كبيرة، وجميع دول العالم تقيم معها علاقات دبلوماسية ما عدا إسرائيل والولايات المتحدة لأسباب معروفة. لكن ليس لمصر مشكلة مع إيران على الإطلاق. كل هذه التحفظات لا قيمة لها بالنسبة للعلاقات المصرية ـ الإيرانية.
 
س ـ هل من المحتمل أن تؤدي التطورات في منطقة الخليج إلى ازدياد الشرخ بين إيران ومصر أو دول الخليج ؟ كيف ستتعامل مصر مع هذا الوضع ؟
 
هناك فرق بين تبادل العلاقات الدبلوماسية وبين التقارب والتحالف. العلاقات الدبلوماسية بين دول الخليج وإيران موجودة. والخلاف حول القضايا والملفات موجودة أيضاً. وليس هناك تناقض بينهما. العلاقات الدبلوماسية هي أداة لإدارة العلاقات. أما الموقف من السياسات الإيرانية، فهذه مسألة أخرى.
 
س ـ هل أجرت مصر مراجعة لها من أجل إقامة علاقات جديدة مع دول العالم ؟
 
لدينا الآن حكومة الثورة، وهي تختلف تماماً عن حكومة مبارك التي كانت تسعى للإضرار بمصالح مصر وخدمة المصالح الخارجية على حساب المصالح المصرية. لكن اليوم أن ما تتخذه الحكومة الجديدة من قرارات يتفق تماماً مع المصالح المصرية ومع رغبة الشعب المصري.
 
س ـ ما هو الشكل الذي يمكن أن تتخذه العلاقات الطبيعية مع إيران، وما هو مداها ؟
 
على سبيل المثال، ستكون هناك طموحات إيرانية لتوقيع اتفاقيات مع مصر في مجال التجارة والسياحة وغيرها. وسترحّب مصر بذلك، لأن هذه المسائل تدخل في إطار المصلحة المصرية.
 
لقد مضى الزمن الذي كان النظام فيه يأخذ في اعتباره مصالح الغير ويهمل المصلحة المصرية. أليست إقامة علاقات تجارية وسياحية واستثمارات مع إيران مصلحة مصرية ؟
 
ليس هناك أي حساسية في تنشيط العلاقة مع إيران، ما دامت إيران لا تضرّ مصر بشيء من الناحية السياسية. فلا أظن مطلقاً أن مصر يجب أن تتحمل أعباء المنطقة بكاملها أو تحفظات الغير، أو تخدم مصالح دولة كبرى.
 
أما علاقة إيران ب" حزب الله " و" حماس" فهذه أمور من مخلفات الماضي. انتهى هذا الزمن تماماً، وأصبحت إيران دولة عادية كسائر الدول بالنسبة لنا، نتفق ونختلف معها كسائر الدول أيضاً.
 
س ـ تأتي هذه التطورات في عهد الثورة وتنطوي على مغزى سياسي، وعلى سيادة السياسة المصرية والقرار المصري. هل لك أن تعطينا فكرة عن هذا التحول ؟
 
هذا التحول يعني أن مصر التي كانت خاضعة ومنحنية، أصبحت مصر الواقفة على قدميها والرافعة رأسها إلى السماء والتي تنظر إلى المصلحة المصرية. مصر التي حُرمت طويلاً من استقلال قرارها، والتي صودِرت إرادتها عمداً عن طريق النظام السابق، الذي كان يقايض استمراره في الحكم مع فساده وتوريث إبنه على حساب المصلحة الوطنية.
 
س ـ هل يمكن أن تظهر نتائج هذا التغير السياسي بشكل سريع على الساحة العربية على الأقل ؟
 
منذ قيام الثورة، ظهرت النتائج فعلاً من الناحية النفسية. هناك شعور عربي هام بأن مصر قد عادت من غربتها مرة أخرى، وأصبحت جزءاً أصيلاً من المنطقة العربية. لكن السياسات المصرية تجاه المنطقة العربية لم تتفاعل بعد، لأن هذا يتطلب إقامة نظام ديمقراطي مُنتخَب.
 
ومن ثم، فإن ما سيجري في الأيام القادمة هو تلاحم مصري ـ عربي كامل، وكذلك بحث مصر عن دورها الذي ضاع وضُلل في أفريقيا والبحر المتوسط والعالم الإسلامي. وسيتم تفعيل الدوائر التي تنتمي إليها مصر بالكامل.
 
س ـ هل هذا يعني اندلاع ثورات في الدول الأخرى، أو تخلي مصر مثلاً عن اتفاقية كامب دايفد ؟
 

إنها قضايا ثنائية بين مصر وإسرائيل، وتبُحَث في إطار المصلحة المتبادلة. فإذا ثبتَ للمصريين أن هذه الاتفاقية مجحفة بحق المصالح المصرية، سيكون لهم موقف منها. وإذا ثبت أنها تحُترم من الجانبَين، سيقررون ما شاؤوا بشأنها.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم