مقابلة

السفير الليبي السابق في واشنطن علي سليمان الأوجلي

السفير الليبي السابق في واشنطن علي سليمان الأوجلي، يتحدث عن الوضع الحالي في ليبيا وما يتوقعه من تطورات في المستقبل. حاورته جويس كرم في واشنطن.

إعلان

 سؤال : ما هو تقييمكم للوضع في ليبيا؟

جواب: الوضع ليس بالصعب. فك الحصار على مصراته وعلى مدن الجبل الغربي هو من أهم الأولويات في الوقت الحاضر. أعتقد أن الثوار الآن هم في وضع أفضل عما كانوا عليه. حلف "الناتو" من جهته يقوم بمهامه بشكل أفضل. الظروف السياسية ممتازة بشكل عام والعالم يتفهم جيدا قضية الشعب الليبي. الشيء الذي يفرح القلب أنه لا مجال لعودة القذافي وأسرته لحكم ليبيا. ما يقوم به القذافي الآن هو، كما يقول المثل العربي، عبارة عن "رقصة المذبوحة". في اعتقادي أن المسألة هي مسألة وقت وأن هذا النظام سيسقط.
 
سؤال : أنت تعرف شخصيا معمر القذافي. هل تفاجأت بصموده حتى هذه اللحظة. هل هو من النوع الذي يقاتل حتى الرمق الأخير؟
 
جواب: في الحقيقة أنا لم أفاجأ بالوقت الذي نحتاج إليه لإزالة القذافي عن السلطة. فهو كالورم الخبيث، كلما كبر حجمه كلما احتجنا إلى وقت طويل لاستئصاله. هذا الورم عمره 42 سنة. أنا لا اعرف معمر القذافي معرفة قريبة لكنني التقيت به أكثر من مرة. من يعرفه يقول عنه أنه عنيد بصورة غير منطقية وغير أخلاقية. فالرجل لن ينسحب من الحياة السياسية بسهولة ولا بد من ممارسة ضغط سياسي وعسكري. الضغط العسكري يأتي من جزأين: من الحلف الأطلسي ومن المقاومة الليبية. هذا النظام لن يخرج ولن يسقط إلا بالقوة. القذافي لا يزال يتحرك على أرض الميدان بشكل مريح إلى حد بعيد. صحيح، هناك قصف جوي لقواته ولكنه لا يزال قادرا على الحركة خاصة بعد عمليات التمويه التي بات يميل إليها. تسليح الثوار هو أمر على درجة كبيرة من الأهمية ولعله يتجاوز في أهميته القصف نفسه.   
 
سؤال: لماذا يوجد تحفظ أمريكي على تسليح الثوار؟
 
جواب: أعتقد أن الجانب الأمريكي يدرك مدى أهمية ليبيا في الوقت الحاضر أو في المستقبل كلاعب أساسي في منطقة شمال إفريقيا. أعتقد أن لدى أمريكا قناعة كاملة بأن وجود نظام كنظام القذافي بين تونس ومصر، بعد الثورات التي حدثت فيهما، يعتبر خطرا وعامل زعزعة للمنطقة. أمريكا تريد أن يتولى الحلف الأطلسي هذه المهمة.
 
سؤال: ما هي المبادرة التي تبحثون عنها اليوم مع زيارة محمود جبريل المرتقبة إلى واشنطن؟
 
جواب: الثوار والمجلس الوطني الانتقالي يرحبون بأي مبادرة يمكن أن تحقق أهداف الذين هبوا للقتال من أجل كرامتهم ومن أجل وطنهم. أهم شرط في أي معادلة سياسية هو خروج القذافي وأبنائه من المسرح السياسي الليبي. عندما يقوم النظام بسحب قواته من المدن المحاصرة ويفتح ممرات لنقل المساعدات الإنسانية ويتوقف عن قصفها حينها يدرك المجتمع الدولي أن هناك شيئا من الجدية. لا توجد مفاوضات مع القذافي ومع أسرته إلا فيما يتعلق بكيفية خروجه. وإذا تم ترتيب الأمور لقبول القذافي في دولة ما، فنحن نرحب بذلك حتى يتخلص الشعب الليبي من شره وإثمه. 
 
سؤال: كيف تتعاطون مع مخاوف الأمريكيين من تواجد لعناصر "القاعدة" بين الثوار؟
 
جواب: "القاعدة" ليست في ليبيا. ليبيا لم تكن يوما من الأيام مأوى لـ "القاعدة". كل ما حصل أن شبابا ليبيين ساعدهم النظام على الذهاب للعراق لمقاتلة الأمريكيين هناك. هذا صحيح. كان القذافي متعاطفا في موقفه مع صدام حسين وكان يريد أن إقامة تمثال له في طرابلس. هؤلاء الشباب الذين غرر بهم النظام رجعوا إلى بلدهم وتم تأهيلهم ودخلوا المجتمع الليبي وأصبحوا جزءا منه. لا توجد عناصر من" القاعدة" داخل الصراع الذي يجري حاليا على الساحة الليبية.
 
سؤال: رحلتك طويلة مع النظام الليبي وقد دامت أكثر من أربعة عقود. ما الذي جعلك تنهيها منذ بضعة أسابيع؟

جواب: لقد التحقت بوزارة الخارجية منذ العهد الملكي ثم قام القذافي بانقلابه المعروف عام 1969. النظام الليبي نظام قمعي بكل معنى الكلمة. لقد نصب المشانق في الشوارع لشنق الليبيين. كنا نريد الإصلاح ولكننا لا نريده بهذه الطريقة الدموية. كنا نأمل إصلاح النظام من الداخل. ولكن عندما وصلت الأمور إلى درجة الوحشية التي تعامل بها القذافي يوم 15 و 16 فبراير/ شباط الماضي ضد شعبه، فهذا أمر لا يمكن قبوله وقد جاء قراري على هذه الخلفية. لو حدثت هذه الأمور منذ عشر سنوات لكان لي نفس الموقف. وعندما يرى الإنسان أن الشعب الليبي يقتل بواسطة مرتزقة وتنتهك أعراض النساء الليبيات، يصبح العمل مع هذا النظام جريمة بكل معنى الكلمة. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم