خبر وتحليل

جمعة الامتحان في سوريا

هي " الجمعة العظيمة " اليوم عشية عيد الفصح، وهي الجمعة العظيمة بالنسبة إلى النظام السوري، لأنها تأتي غداة الإعلان رسمياً عن رفع حال الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة وإقرار حق التظاهر السلمي.

إعلان
 
وهي بالتالي ستشكل اختباراً دقيقاً لمدى فاعلية المراسيم التي أصدرها الرئيس بشار الأسد في الحد من الاحتجاجات. لكن الاختبار الأهم سيكون في أداء أجهزة الأمن وما إذا كان الوضع الجديد سينعكس على سلوكها العنفي، وسيجرّها على سحب فِرَق الموت أو ميليشيات " الشبّيحة " وإبعاد عناصرها عن الشارع، بل الإحجام عن إرسالها في مهماتٍ مشتبه بها من اعتقالات للمحتجين والتنكيل بهم.
 
لا شك أن من شأن رفع حال الطوارئ أن يُدخِل سوريا عهداً جديداً. لكن من شأن الحكم والحكومة أن يعيا أيضاً أن المهمة الأصعب بالنسبة إليهما بدأت لتوها. وهي ضرورة استعادة الثقة المنعدمة بينهما وبين كل فئات الشعب، بسبب الممارسات التي ارتُكبت بذريعة حال الطوارئ طوال ثمانية وأربعين عاماً.
 
لذلك لم يكن مستغرباً أن تكون ردود الفعل الأولية للمعارضين غير مكتفية بهذه الخطوات التي تأتي في الأسبوع العاشر للاحتجاجات، رغم أن الرئيس الأسد وعد بها منذ الأسبوع الثاني.
 
ذلك أن رفع حال الطوارئ كان إجراءً ضرورياً ولمصلحة الحكم والشعب معاً، إذ ينهي حالة شاذة دفعت بالنظام إلى البطش والاستبداد.
 
أما الإصلاحات الحقيقية فلا تزال مموهة ومجهولة. ويحاذر النظام الحديث عنها لأنها تتطلب مراجعة للدستور ومنعاً لأجهزة الأمن من العبث بالقوانين، وبالأخص إنهاء لاحتكار حزب " البعث" الحياة السياسية، وتحوله هو الآخر إلى جهازٍ أمني استخباري ضد غير الحزبيين الذين يشكلون عموم السوريين.
 
وإذا لم يشعر الشعب بأن النظام يأخذ مطالبته بالحرية والكرامة على محمل الجد، فإن الاحتجاجات ستتواصل.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم