مقابلة

ما الذي جعل الاتفاق الفلسطيني ممكناً اليوم؟

الدكتور مصطفى البرغوثي ، رئيس حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، يتحدث عن بنود الاتفاق بين فتح و حماس وعن مغزى التوقيع عليه ؟ وعن الدور السياسي المحتمل للحركة التي لعبت دوراً في المصالحة . حاوره : عبد القادر خيشي

إعلان
 
سؤال ـ هل حضرتم توقيع الفصائل الفلسطينية على اتفاق القاهرة ؟
 
بالطبع، شاركنا بوفد من حركة " المبادرة الوطنية الفلسطينية " وقمنا بالتوقيع إلى جانب القوى الفلسطينية الأخرى على اتفاق المصالحة. وكنا قد ساهمنا أصلاً في الوساطة من أجل تحقيقه، وخاصة في الفترة الأخيرة من خلال الجهود التي بذلناها بين حركتي " حماس" و " فتح" في بلورة التفاهمات التي أدت إلى توقيع الاتفاق.
 
س ـ برأيكم، ما مغزى التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية وأهم بنوده ؟
 
المغزى الكبير لهذا الاتفاق له ثلاثة جوانب : الجانب الأول أن هذا الاتفاق يمثل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي فقدَت منذ سنوات. ويفتح الباب لتشكيل قيادة وطنية موحدة في إطار " منظمة التحرير الفلسطينية "، بحيث تضم جميع القوى الفلسطينية لأول مرة منذ زمنٍ بعيد. وهذا يعني إمكانية بلورة إستراتيجية وطنية فلسطينية مشتركة وموحدة.
 
ثانياً، هذا الاتفاق من شأنه أن يسهم في تغيير ميزان القوى لصالح الشعب. وهو ميزان قوى مختل، وكانت إسرائيل تستغل الانقسام لتعميق الضعف الفلسطيني والاختلال في ميزان القوى.
 
ثالثاً، من أهم جوانب هذا الاتفاق أنه يمثل استعادة الديمقراطية الفلسطينية وحق الشعب في أن يختار مَن يريده لقيادته، سواء على مستوى الرئاسة أو المجلس التشريعي أو المجلس الوطني.
 
أهم بنود الاتفاق أنه يشمل أولاً تشكيل حكومة موحدة جديدة، ستعمل على توحيد المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وثانياً على إعادة إعمار قطاع غزة وفك الحصار عنها. ثالثاً، التحضير بشكل جدي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولعضوية المجلس الوطني الفلسطيني من جديد خلال عام من اليوم.
 
من الأمور الهامة الأخرى التي تم التوافق عليها، هي دعوة لجنة منظمة التحرير التي ستضم اللجنة التنفيذية الحالية، بالإضافة إلى الأمناء العامين للقوى غير المشاركة في المنظمة، مثل " الجهاد الإسلامي" و" حماس" و" المبادرة الوطنية الفلسطينية " لتتكون قيادة مؤقتة للمنظمة يجري في إطارها التوافق على كل الأمور، بما في ذلك الإعداد لانتخابات للمجلس الوطني الجديد.
ثم الاتفاق أيضاً على أن الانتخابات ستجري للمجلس الوطني بالتمثيل النسبي الكامل، وللمجلس التشريعي بتنفيذ نسبي بنسبة 75 بالمائة و 25 بالمائة للأفراد.
 
هناك الكثير من التفاصيل التي تضمنها الاتفاق. ولكن المهم الآن حماية هذا الاتفاق ووضعه موضع التطبيق.
 
س ـ ما الذي جعل الاتفاق ممكناً فلسطينياً وعربياً برأيكم ؟
 
أولاً، الإدراك العميق لدى كل القوى الفلسطينية بأن الشعب يطالبها بإنهاء الانقسام فوراً، والنهوض الشعبي الجماهيري الفلسطيني الذي شهدناه في ظل الثورات العربية، والذي كان عنوانه الوحيد والمحدد: إنهاء الانقسام.
 
ثانياً، أعتقد أن القوى المختلفة وخاصة الإخوة في حركتي " حماس" و " فتح" بدؤوا يدركون أن استمرار الانقسام سيكلفهم كثيراً على مستوى شعبيتهم.
 
ثالثاً، أعتقد أن الظرف العربي أصبح مؤاتياً أكثر وخصوصاً فيما يتعلق بالإخوة في مصر الذين قدّموا حاضنة حقيقية لبلورة الصيغة النهائية للاتفاق، وأنجحوا جهود المصالحة التي كنا نقوم بها بتوفير الرعاية المصرية اللازمة لجعلها تتحقق.
 
الظرف العربي تغير وكذلك الظروف الدولية. هناك الكثير من دول العالم التي تشعر الآن بالندم على الحصار الذي فرضته من قبل على حكومة الوحدة الوطنية.
 
وبدون شك، إن من أهم العوامل التي دفعت في هذا الاتجاه إدراك الجميع بفشل إمكانية التفاوض مع إسرائيل في ظل اختلال ميزان القوى، والعنهجية والتعنت الذي تبديه إسرائيل، وفشل الإدارة الأمريكية الواضح في ممارسة ضغوطها على إسرائيل.
 
س ـ هل سيكون لكم شخصياً وللمبادرة الوطنية الفلسطينية دوراً سياسياً في أعقاب الاتفاق ؟
 
نحن قمنا بدورٍ عام 2007 في الوساطة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وأثمرت في حينه تلك الجهود. واليوم قمنا بنفس النوع من الجهد الذي شكرنا عليه الإخوة في حركتي " حماس" و " فتح". نحن نقدّر لهم هذا الشكر، وهذا واجبنا.
 
نحن نرى كحركة مبادرة وطنية فلسطينية، رفعت شعارها الأول منذ نشأت بضرورة تشكيل قيادة وطنية موحدة، أن أسمى هدف لدينا هو تعزيز وترسيخ الوحدة الوطنية الآن وإنجاح هذا الاتفاق وحمايته.
 
موضوع الحكومة أعتقد أنه سابق لأوانه، ونحن على استعداد للقيام بكل ما يُطلب منا. وليس هذا هو الأمر الأساسي. المهم أن تكون هناك حكومة قوية قادرة على أن تقلع، والمهم أن يكون لنا جبهة وطنية موحدة. ونطمح لأن نقوم بدورنا إلى جانب القوى الأخرى في منظمة التحرير، بعد أن تفتح أبوابها لنا ولكل القوى التي ما زالت خارجها.   
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم