مقابلة

بن لادن : "الزاهد في خيرات الأرض والطامع بالجنّة "

الإعلاميون الذين قابلوا أسامة بن لادن، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد. منهم الإعلامي المقيم في إسلام آباد جمال إسماعيل، الذي كان أول صحافي يجري مقابلة مع بن لادن عام 1998، مباشرة بعد أن تبنى تنظيم " القاعدة " مسؤولية الاعتداءين على السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام. ما هي الانطباعات التي خرج بها الإعلامي جمال إسماعيل عن شخصية أسامة بن لادن ؟ حاوره: كمال طربيه.

إعلان
 
 سؤال ـ في أي تاريخ التقيت أسامة بن لادن، أين وفي ظل أي ظروف ؟
 
التقيته عدة مرات، أول مرة كانت في السنة النهائية من دراستي في جامعة بيشاور. كان بن لادن يتردد على هذه المدينة. وحين افتتح الشيخ عبد الله عزام أول مكتب لمساعدة المجاهدين الأفغان بإسم " مكتب خدمات المجاهدين "، جاء أسامة بن لادن لزيارته. وكانت صلاة الجمعة، اجتمع فيها العرب والطلاب للتعرف على بعضهم البعض. وكان ذلك عام 1984.
 
ثم التقيته بعد ذلك عدة مرات أثناء تواجدي في بيشاور، خلال ذهابه وإيابه. لكن المقابلة الصحفية الأولى كانت عام 1989 ثم في 1991 و 1992، حينما كان رئيساً للجنة المصالحة بين أحزاب المجاهدين الأفغان.
 
ثم قابلته في مقابلة متلفزة في نهاية عام 1998، فكنتُ أول شخص يجري معه مقابلة وحوار بعد عمليتي نيروبي ودار السلام.
 
س ـ من خلال لقاءاتك المتعددة مع بن لادن، ما هو الانطباع الذي خرجت به عن شخصية هذا المواطن السعودي الأصل والميسور، الذي اختار القتال والثورة وحمل البندقية حتى النهاية ؟
 
الانطباعات الأساسية التي أخذتها عنه من خلال العديد من اللقاءات والجلسات معه، أنه كإنسان عنده روح الدعابة والمرح. لكنه كان لا يضحك كثيراً، بل يؤثر الابتسام على الضحك. كان يحب أن يمازح ويداعب مستمعيه وجلسائه، خاصة ممن كانوا مقربين منه وعلى معرفة معه.
 
كان بسيطاً وغير متكلّف في أي شيء كالمأكل، الملبس أو المشرب. حتى أني أعتقد أن أي شخص لم يكن يعرف شكل أسامة بن لادن، وذهب إليه في مجلسه مع زملائه، لم يكن ليميزه عنهم بلباسٍ أو مكانٍ أو أي شيء آخر. بل يكون الكل سواسية، إلا من خلال ما كان يقدّمه أسامة بن لادن من احترام وتقدير لأتباعه وأنصاره. هذا الاحترام هو ما يمكن أن يميزه.
 
س ـ هل استشفيت في هذه اللقاءات أنه صاحب موهبة تنظيمية، باعتبار أنه أسس تنظيماً عالمياً ؟ عندما قابلته، هل كان قد أسس تنظيم " القاعدة " ؟
 
قابلته قبل تأسيسه " للقاعدة " وبعد تأسيسها.
 
س ـ ما الذي تغير لدى بن لادن قبل وبعد تأسيسه " للقاعدة " ؟
 
في البداية جاء هو وعدة آلاف من الشباب من المملكة العربية السعودية، اليمن، مصر وغيرهم، للمشاركة في الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.
 
كان بن لادن يوصي إخوانه والشباب الملتفين حوله والذين جاؤوا للجهاد في أفغانستان، ألا يفرّقهم أو يبعدهم أي شيء عن هدفهم الأسمى وهو مناصرة الأفغان والقتال إلى جانبهم، والعمل على إنجاح الجهاد الأفغاني.
 
كان يوصي كذلك بتجاوز أي خلافات بين الحركات الحزبية الإسلامية باتجاهاتها المختلفة، أو الخلافات القطرية بين أبناء دولتَين مثل السعودية، الأردن، مصر، اليمن، والسودان. ويحث الجميع على أن يتعاونوا ويكونوا يداً واحدة.
 
حتى أنه في بعض الحالات منع إيصال بعض المجلات والصحف العربية التي تنشر مقالاتٍ ضد هذا البلد أو ذاك، إلى أيدي الشباب في المعسكر، حتى لا يستخدمها البعض ضد بعضهم الآخر، ويرددوا ما كان يكتب في هذه المقالات.
 
س ـ ما هو تأثير غياب بن لادن على تنظيم " القاعدة " ؟ هل هناك من خليفة لبن لادن ؟ ما الذي سيحصل بحكم معرفتك الوثيقة بهذا التنظيم ؟
 
لا شك أن شخصية وكاريزما وجاذبية بن لادن كبيرة ومؤثرة جداً. إذ أنه استطاع بفضل ما أوتي من دماثة خُلق، أن يستوعب الكثير من أبناء الشعوب العربية من مختلف الاتجاهات والدول، الذين استطاع أن يجمعهم داخل تنظيم " القاعدة ". ولم يؤثر عنه تغليبه الفئوية أو القطرية في أعمال التنظيم. فكان بعض حرّاسه والمقربين منه من دول مختلفة كالمغرب ومصر والسودان.
 
س ـ هل أن تنظيم " القاعدة " في حياة بن لادن سيبقى كما هو بعد وفاته وغيابه؟
 

لكل شخصٍ دوره وتأثيره ولكل مرحلة ظروفها وأحداثها. وأي شخص سيأتي إلى قيادة تنظيم " القاعدة " بعد أسامة بن لادن، سواء كان الدكتور أيمن الظواهري أو أي إنسان آخر ينتخبه مجلس الشورى في التنظيم، أظن أنه لن يكون بنفس المؤهلات ونفس القبول لدى الجماهير أو المنتسبين والمؤيدين لتنظيم " القاعدة". حتى وإن كان للدكتور أيمن الظواهري أسبقية واستمرار في العمل الإسلامي والحركي والجهادي.    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم