تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

سوريا: النظام السوري وسياسة الهروب إلى الأمام

أحاطت السلطات السورية أمس نبأ انسحاب وحدات الجيش من درعا بدعاية واسعة ركزت مجددا على أن الهدف من الحملة كان القبض على مجموعة مسلحة.

إعلان

لكن الواقع على الأرض يفيد بأن انسحابا حصل فعلا لبعض الآليات الثقيلة لكن لتعيد تموضعها في القرى المجاورة مع المحافظة على الحصار المفروض على درعا، فيما زاد عدد القناصة على السطوح ومآذن الجوامع.

و لا يزال المواطنون ممنوعين من التجول وبالتالي فإن حقائق ما جرى خلال الأيام العشرة الماضية لم تعرف بعد لاسيما عدد القتلى والجرحى والمعتقلين فضلا عن تفاصيل التنكيل بالأهالي في بيوتهم.

ويبدو أن السلطات اعتبرت أن الحملة على درعا حققت نجاحا لذلك فإنها استعدت لتكرارها في بانياس وأجزاء من حمص وريف دمشق خصوصا ضاحيتي سقبا والرستن من دون أن تكون قد أعلنت مسبقا أن الأمر يتعلق هنا أيضا بمجموعات مسلحة.

وعشية الموعد الأسبوعي للاحتجاجات كررت وزارة الداخلية دعوة المواطنين إلى عدم التظاهر إلا بترخيص منها. لكن

مجموعات النشطاء لا تأبه لبيانات الوزارة إذ باتت التظاهرات والاعتصامات تتم ليلا وبشكل يومي، فيما أصبح متداولا على نطاق واسع و وفقا للوائح بالأسماء أن عدد المعتقلين تجاوز ثمانية آلاف شخص، وهذا ما يعطي " جمعة التحدي" اليوم كل رمزيتها. فمع كل قتيل ومع كل جريح أو معتقل يغرق النظام أكثر فأكثر في الدوامة.

وما يتأكد في الأسبوع العاشر من الحراك الشعبي أن السلطة لم تستطع إخماد الاحتجاجات رغم الفظائع الأمنية التي ارتكبتها. وإذا كان النظام اثبت أن لديه قوة للاستمرار إلا أن شرعيته تآكلت داخليا وخارجيا. ثم أن لجوءه إلى إرهاب الدولة بكل مواصفاته لا بد أن يزيد من الصعوبات أمام بقائه.

فأي نظام يصبح سفك الدماء عماد حكمه ومبرر وجوده، لن يتمكن لاحقا من خلق الظروف الملائمة لطرح إصلاحات جوهرية سيعرف جيدا أن هذه الإصلاحات في حد ذاتها تعني أيضا نهاية النظام.

و في أي حال لم يعد المجتمع السوري ولا المجتمع الدولي يتوقع منه أي مبادرة سياسية. لذلك يزداد الاتجاه إلى فرض عقوبات خارجية عليه وعلى أشخاصه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.