الشرق الأوسط

ما المغزى من التحذير الروسي -الصيني من أي تدخل خارجي في العالم العربي؟

ليونيد سوبونين، بروفسور في المدرسة العليا في موسكو، يتحدث عن معنى توقيت التحذير الروسي الصيني من أي تدخل خارجي في العالم العربي.

إعلان
 
س ـ هناك موقف لافت صيني ـ روسي علني يحذر من أي تدخل أجنبي في العالم العربي. كيف تقرأ هذا الحدث ؟
هذا الموقف الروسي ـ الصيني المشترك هو انعكاس للموقف المبدئي الروسي بالنسبة للأحداث والتطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.
 
هذا الموقف يعكس أيضاً استخلاص الدروس من القرارات التي صدرت في مجلس الأمن الدولي بخصوص ليبيا، حيث تعتقد روسيا أن القرار صدر ربما بصورة صحيحة، لكن تنفيذه تجاوز الصلاحيات التي منحها للدول.
 
على هذا الأساس، ما يحدث وما نشهده حالياً في ليبيا، هو نتيجة للقرار الذي صدر في الأمم المتحدة، على الرغم من الموقف الروسي المحدد والواضح بالنسبة لنظام القذافي، وهو رحيله فسحاً في المجال أمام التحولات السياسية والإصلاحات الديمقراطية في ليبيا.
 
لكن روسيا تنطلق من ضرورة معالجة القضايا الخاصة بالدول العربية من قِبل القوى السياسية لهذه الدول نفسها دون تدخلٍ أجنبي.
 
س ـ عندما تتحدث عن التدخل الأجنبي، مَن هو الأجنبي في هكذا بيان ؟ ولمَن هذه الرسالة موجهة ؟
التدخل الأجنبي هو كل دولة أو قوة خارج الدول المعنية. إذا كان هنالك من أحداث داخل سوريا مثلاً، فعلى القوى السياسية السورية حلّ الأزمة وتجاوزها، دون تدخل دول أخرى، سواء كانت قريبة أو بعيدة.
 
س ـ أي أنها رسائل مباشرة إلى الحلف الأطلسي مثلاً بالشأن الليبي، وإلى تركيا في الشأن السوري ؟
 نعم ولكن تركيا لا تتدخل في الشأن السوري. بل بالعكس، فهي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين الذين عبروا الحدود بين سوريا وتركيا.
 
س ـ إذاً المجتمع الغربي ؟
إلى جانب المجتمع الغربي، هناك دول أخرى قريبة من المناطق التي تشهد توترات، لكن روسيا لا تقصد أي دولة محددة أو معينة. بل تقول أنه يجب تجنّب التدخل في شؤون هذه الدول. وكل تدخل خارجي أجنبي قد يزيد من التوتر فيها.
 
س ـ هل سنرى عودة قوية للنفوذ الروسي ـ الصيني إلى العالم العربي ؟
لا أعتقد ذلك. بطبيعة الحال، روسيا كأي دولة أخرى تأخذ في عين الاعتبار مصالحها سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو إستراتيجية في لبيبا وغيرها من الدول.
 
لكن روسيا لا تحتكم فقط إلى موقفها القومي، بل تأخذ أيضاً بعين الاعتبار القرار الذي صدر في فرنسا قبل فترة، وهو قرار متفق عليه بين روسيا والمجتمع الغربي. وهي تحمل رسالة وساطة بين معمر القذافي والمعارضة لإيجاد الحل المناسب والتمهيد للإجراءات التي تسمح بتنفيذ هذا القرار، الذي ينطلق من ضرورة رحيل القذافي عن السلطة.
 
س ـ برأيك، ألن يعزز هكذا موقف روسي ـ صيني ثابت وواضح، مواقع القيادات في هذه الدول العربية، كالقيادة السورية مثلاً والعقيد القذافي ؟
لا تهدف روسيا إلى تعزيز مواقف القيادات أو الأشخاص في هذه الدول، بل تهدف إلى الوصول إلى الوفاق القومي والاستقرار السياسي في كل دولة منها، وإيجاد المخارج للأزمات التي تشهدها هذه الدول، ومعالجة القضايا سياسياً بما يستجيب للمصالح القومية لشعوبها ويتطابق معها. 

بالنسبة لليبيا، قالت روسيا كلمتها واضحة : على القذافي أن يتنحى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم