تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة- الانترنت

الدبلوماسية الأمريكية الرقمية

يحاول البعض إقناع أنفسهم بأن الربيع العربي إنما هو نتيجة مؤامرة دولية وليس ثورة مجتمعات تعاني منذ عقود طويلة. ولكن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على ما بات يعرف باسم "الدبلوماسية الأمريكية الرقمية" ... فهل تقف هذه الدبلوماسية وراء ثورات العالم العربي ؟

إعلان

 

أنصار الرئيس المصري السابق «حسني مبارك» أو فلول النظام السابق، كما يسمونهم في مصر، يستخدمون نظرية المؤامرة بصورة مستمرة لتبرير اشتعال ثورة 25 من يناير، ويتهمون شباب الثورة، وخصوصا حركة شباب السادس من إبريل بالعمالة للخارج، وبأنهم تلقوا دورات تدريبية خاصة في الولايات المتحدة لتحريك وتعبئة الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، «فيس بوك» و«تويتر» .
 
تفسير غير مقنع، ذلك إن ثورات بهذا الحجم وهذا العمق لا تنفجر نتيجة لمؤامرة أيا كانت هوية وقدرات القائمين عليها، إلا أن السؤال مطروح على مستوى آخر، هل تمارس الولايات المتحدة ما بات يعرف "بالدبلوماسية الرقمية" ؟
 
في 9 من يونيو / حزيران عام 2009، أجل «تويتر» عملية صيانة لشبكته لكي لا يعيق رسائل المتظاهرين الإيرانيين، وذلك بناء على طلب «جاريد كوهين» أحد كبار موظفي الخارجية الأمريكية الذي يعتبر مع «آليك روس» مستشار وزيرة الخارجية صاحبي مشروع تطوير العمل الدبلوماسي الأمريكي في أوساط الإنترنت، وإذا كانت الدبلوماسية التقليدية تقوم على الاتصال بالحكومات، فإن «آليك روس» يؤكد أنه يحاول دوما تجنب الشخصيات الرسمية معتبرا أن الأدوات المعروفة لم تعد كافية، وأن "الدبلوماسية الرقمية" تقوم على العمل مع الفاعلين الحقيقيين في المجتمع، بل ومع الفاعلين الخفيين، كما يقول، والأمر ليس مجرد أفكار يرددها البعض وإنما هو مشروع رسمي يحمل اسم «21st Century Statecraft»، أو فن الحكم في القرن الحادي والعشرين، مشروع ولد رسميا في بداية عام 2010 بعد تحضيرات استغرقت أكثر من سنة، عندما نظم «جاريد كوهين» قمة التحالف من أجل حركة الشباب، ضمت حوالي 17 حركة تسعى للتغيير في بلادها وتعمل عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، قمة بحثت قضايا إجرائية محددة مثل كيفية إخفاء الهوية على الإنترنت واستخدام «فيس بوك» بصورة آمنة وإقامة مدونات تدعو للتغيير، وشارك في هذه القمة حركة شباب 6 من إبريل المصرية وحركة 20 من يناير المغربية وحركة الشباب الليبية المعارضة، والسلطات العربية لم تجهل هذه التحركات وحصلت أجهزة مخابراتها منذ اللحظات الأولى على كافة وثائق هذه القمة، دون فائدة كبيرة كما أثبتت الأحداث بعد ذلك.
 
طرفان سيقفزان على هذا الموضوع، الفلول في مصر وفي أي بلد عربي آخر ليقنعوا أنفسهم أن سبب هزيمتهم هو مؤامرة دولية، وأيضا بعض التوجهات العنصرية في الغرب التي تؤمن أن العرب جنس متخلف وعاجز عن الثورة من أجل الحرية والديمقراطية، وينسى هؤلاء أن القصة بالنسبة لمصر على سبيل المثال تمتد إلى 30 عاما مضت، إن لم نقل إلى سبعة آلاف سنة مضت، عندما لم يكن هناك الإنترنت أو «الفيس بوك».

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.