بريطانيا

جهاد الخازن : "كاميرون متهم بسوء الاختيار فسوء القرارات ينعكس على الحكومة كلها وعلى الدولة"

اقر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في جلسة استماع صاخبة أمام البرلمان حول فضيحة تنصت صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد"، بأنه لو كان يعرف حقيقة الامور،لما كان عين رئيس تحرير الصحيفة السابق،التي هي في صلب هذه الفضيحة، معاونا له. جهاد الخازن، كاتب وصحفي و معلق في صحيفة الحياة، يتحدث عن هذه الفضيحة و تداعياتها على علاقة الصحافة مع السلطة.

إعلان
 
فضيحة التنصت عكست تذمرا واسعا في صفوف البريطانيين من تورط الإعلام والسلطة السياسية في قضايا فساد ؟    
 
أعتقد أن الفضيحة تجاوزت مؤسسة مردوخ والجريدة التي أغلقت أبوابها ومحطات التلفزيون والجرائد الأخرى لأنها تطول الآن الحكومة البريطانية نفسها. رئيس الوزراء ديفيد كاميرون عيّن اندي كولسون مسؤولا للإعلام في حكومته. كولسون كان قد استقال في الفضيحة الأصلية لجريدة "نيوز اوف ذي وورلد" . وهذا دليل على سوء التصرف وسوء الاختيار و التقليل من أهمية ما حدث.الأمن البريطاني، كان المفترض أن يحقق مع الناس. استقال رئيس اسكتلنديارد ونائب الرئيس والآن البرلمان يحقق مع أعضاء اسكتلنديارد. هناك تهمة بأن بعض الضباط تلقوا رشاوى من "نيوز انترناشيونال" الشركة القابضة . الفضيحة تجاوزت جريدة أو مؤسسة صحفية بعينها. سمعنا أيضا أن مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي "أف بي آي" فتح تحقيقا ليرى إن كانت هذه المؤسسة قد تنصتت على أسر ضحايا إرهاب 9-11-2001. هذه أكبر فضيحة أراها في حياتي الصحفية في العقود الثالثة أو الأربعة الأخيرة. وأعقد بأنها لن تنته بسهولة و أنها ستستمر زمنا طويلا.
 
روبرت مردوخ نفى أن يكون مسؤولا عن فضيحة التنصت واكتفى بالقول بأنه وضع ثقته في أشخاص وظفهم في شركته. هل يبدو لك هذا الدفاع مقنعا ؟  
 
أبدا، هذا ليس مقنعا. لقد قال إنه وثق في أناس وهم بدورهم وثقوا في أناس آخرين. ويبدو أن الصفقة في غير محلها. لقد نفى التهمة عن قيادة "نيوز انترناشيونال" و"نيوز كربوريشن" الشركة البريطانية المالكة والشركة الأم التي تملك كل المؤسسات الصحفية التابعة له. هناك 350 ألف موظف يعملون في المؤسسات الصحفية التابعة له. أعتقد أنه لا يمكن  في أمر مثل هذا ان تدفع رشاوى إلا بموافقة من رئاسة المؤسسة وليس من موظف بسيط. الفضيحة الأصلية بدأت عام 2006 عندما تبين أنهم يتجسسون على تليفونات العائلة المالكة. سجن وقتها المحقق الخاص جون مالكير لمدة ستة أشهر فقط مما شجع "نيوز اوف ذي وورلد" على ممارسة هذا العمل حتى انتهينا إلى قضية البنت المسكينة ملي دولر وهي مراهقة تبلغ من العمر 13 سنة خطفت وقتلت في جريمة فظيعة. قاموا بالتنصت على تسجيلاتها الصوتية ثم أتلفوا هذه التسجيلات حتى لا تصل الشرطة إليهم . يعني أنهم أتلفوا جزءا أساسيا من التحقيق في جريمة قتل. كان هذا بمثابة جرأة على القانون و جرأة على الحكومة وجرأة على اسكتلنديارد بالإضافة على انتهاك أبسط مبادئ الأخلاق في التعامل بين الناس.   
 
قبل قليل أشرت الى أن هذه الفضيحة وصلت إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون. قائد الشرطة البريطانية اسكتلنديارد السير بول ستيفنسن في معرض استقالته أشار بشكل مبطن إلى ضرورة أن يتحمل رئيس الوزراء مسؤوليته كاملة . هل تعتقد بأن هذه الفضيحة قد تذهب إلى حد الإطاحة بكاميرون ؟
 
كاميرون يرأس حكومة ائتلافية مع الليبراليين الديمقراطيين وليست له سيطرة كاملة على البرلمان ويحتاج إلى تضامن حلفائه. كاميرون متهم الآن بسوء الاختيار. كيف غلّب صداقته مع اندي كولسون إلى درجة تعيينه مسؤولا عن الإعلام في حكومته رغم صدور تحذيرات و يعلم أنه استقال تحت وطأة الفضيحة الأصلية ؟ سوء القرارات ينعكس على الحكومة كلها وعلى الدولة.
 
في معرض تعليقك على هذه الفضيحة في جريدة "الحياة" عدت بنا إلى التاريخ وبيّنت لنا أن فضيحة الفساد في الصحافة راهنا ليس بجديد. إذا في نظرك ما نشهده الآن كانت له إرهاصات قبل سنوات ؟
 
بالتأكيد أن الصحافة الورقية خصوصا في الغرب في طريقها إلى الزوال. هذا ليس مجرد رأي ولكن هناك معلومات أكيدة. يصدر في بريطانيا كل شهر تقرير عن بيع الصحف يظهر لنا أن توزيع الصحف قد انخفض في نفس الشهر من السنة السابقة. وقد يصل الانخفاض أحيانا الى 11 بالمائة بين جريدة وأخرى. حسابيا ستصل هذه الجرائد إلى وقت تنتهي فيه.  نلاحظ في نفس الوقت أن أهم " الخبطات" الصحفية في السنوات الأخيرة حققتها الميديا الجديدة. الفضائح الكبرى والمشاكل الكبرى كانت من نصيبها. لننظر ما حققه موقع " ويكيليكس" مقابل كل الصحف الغربية مجتمعة.
 
بالعودة إلى مردوخ ، هل دقت ساعة الموت بالنسبة لهذه الإمبراطورية الكبرى التي تربعت على عرش الصحافة في العقدين الأخيرين ؟
 
مردوخ يقول أنه سيقاوم. ولكن حسب ما قرأته أمس عن النتائج المالية لمؤسساته فأن قيمتها الدفترية قد هبطت. حصة مردوخ هبطت بحوالي بليون دولار بالنسبة لقيمة الأسهم. أعتقد أن الحصار سيستمر. أقصى ما سيواجهه مردوخ هو مقاطعة المعلنين. القرار الأساسي في إيقاف "نيوز اوف ذي وورلد" أن المعلنين أعلنوا انسحابهم من التعامل مع جريدة خانت ثقة المعلن والقارئ وإنهم لا يريدون أن يبدوا كما من يتعامل مع صحيفة بهذا المستوى الأخلاقي المتدني. أعتقد أن الضربة الإعلانية كانت مؤثرة جدا وربما وصلت إلى الولايات المتحدة.       
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم