تخطي إلى المحتوى الرئيسي
النرويج

باسل العود، اللبناني الناجي من "مجزرة" جزيرة أوتويا

نص : طوني شامية
3 دقائق

باسل العود، محامي لبناني، مسؤول الجامعات في الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، نجا من "مجزرة" مخيم الشباب في جزيرة أوتويا في النرويج. يروي مشاهداته للمجزرة وما بعدها.

إعلان

أنت اللبناني الوحيد الذي كان يشارك في مُخيّم الشباب لحزب العمل النرويجي في أسلو وأحد الناجين من المجزرة. بداية، هل يمكن أن تصف لنا اللحظات التي شاهدت فيها عملية إطلاق النار وكل ما جرى أمامك ؟ 
 
هذه المشاركة هي الأولى لمنظمة الشباب التقدمي بالنشاط الصيفي السنوي لحزب العمل النرويجي. لقد شاهدت مطلق النار عندما بدأ بإطلاق النار. كنا في اجتماع لشرح الانفجار الذي حصل في أسلو. كنا في قاعة الاجتماع بانتظار بدء هذا الاجتماع ولتداول ما حدث وإذ بصوت لإطلاق النار نسمعه عن قريب.
 
هل شاهدته ؟  
 
نعم شاهدته من النافذة. اقتربت من النافذة بعد أن أصبح صوت إطلاق النار أقرب ونظرت إلى هناك، فإذا بي أراه أمامي.
 
هل كان عصبي التصرف حيث أن محاميه يتحدث اليوم عن أنه مختل عقليا ؟
 
إنه أهدأ إنسان ممكن أن تراه بحياتك. لقد كان يطلق النار وهو يسير رويدا، رويدا. بدرجة أنني اعتقدت أنه لم يكن يطلق النار. اعتقدت أنه يطلق رصاصات من نوع ما نسميه في لبنان بـ" بينت بول". وهذه لعبة تطلق فيها رصاصات بالألوان لا تؤذي. لم أعتقد أن ما أشاهده حقيقة إلا عندما رأيته يقتل طفلة أمام عيني. عندها تداركت أن ما أراه هو حقيقة. ولم أكن لأصدق أن ذلك الرجل كان يتصرف بكل هدوء و بكل ترو. تصرفه هو تصرف رجل مؤمن بما يفعل ومقتنع تمام الاقتناع و يقوم بما يقوم به عن سابق إصرار وتصميم.  
 
هو قد أقر بذلك ؟
 
هو يعلم ماذا يفعل. استهدف المكان المناسب لضرب سياسة حزب العمل النرويجي. وهو يعلم أن هناك كبار السياسة وهناك الفضاء الإعلامي وهناك يتم تطوير هؤلاء الكوادر وإعلامهم بما يجري في العالم. كان مطلوبا مني أن أحاضر في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
 
واضح أنه ضد الانفتاح وضد التسامح ؟
 
هو صاحب فكر واضح. وهو متفوق الذكاء. هو داهية بالذكاء. لقد قام بصناعة العبوة و وضعها وقام بالتفجير. استقل سيارته، على ما يبدو، وجاء إلى مكان المخيم. استدعى رجال التنظيم من منظمة الشباب هنا وقال لهم أنا من الأمن جئت لأشرح لكم ما الذي يجري في أوسلو.
 
ما الذي فكرت به في تلك اللحظات الحرجة ؟
 
لقد كنت هادئا بعض الشيء ونقلت الخبر مباشرة إلى لبنان عبر رسائل SMS"" وكنت أعلمهم بما يجري قبل أن أرمي بنفسي بالمياه.
 
هل تقصد أنك رميت بنفسك بالمياه لتنجو؟
 
لقد رميت بنفسي واثنين من الذين كانوا بقربي. ذهبنا بالمياه بعدما رأينا مجزرة ترتكب على مقربة منا. عشرون شخصا قتلوا ورأيتهم بأم العين وكان يعدمهم الواحد تلو الآخر. كانوا يترجونه ويتوسلون إليه. ومن كثرة الخوف لم يحاولوا الفرار أو الهروب أو اللجوء إلى المياه مع أنهم كانوا عشرين وكان شخصا واحدا.   
 
أنت محامي أيضا، فيما لو قدّر لك أن تقف في مواجهة هذا الرجل ؟
 
أنا امتلك عواطف كثيرة ولا يمكنني الوقوف في هذه القضية كمحامي.
 
و لكن كشاب أيضا ؟

ما أريد قوله أن هذا الشاب قصد توجيه ضربة لسياسة الانفتاح. يجب علينا أن نشد أيدي هؤلاء الشبان الذي بقوا على قيد الحياة ونقف إلى جانبهم لكي يتمكنوا من تخطي هذه الصعاب ولكي يصمموا أكثر وأكثر. أعتقد أن الشهداء الذين سقطوا سيزيدونهم إيمانا بما كانوا يفعلونه وسوف يصممون أكثر وأكثر حتى يحققون أهدافهم وسيفشل هذا الشخص.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.