مصر

"مبارك في يوم الحساب"

عندما يقف الرئيس المصري السابق في قفص الاتهام اليوم، سيعمّ القلق في مختلف دوائر الحكم وأروقته في العالم العربي.

إعلان
 
ذاك أنّ حسني مبارك كان أكبرهم وأقواهم وواحداً من أهم القدامى الذين مكثوا أطول مما يلزم على رأس السلطة في مصر، كبرى بلدان العرب سكاناً وأكثرها عراقة في تجربة إنشاء دولةٍ ومؤسسات.
 
ورغم تقلبات السياسة بين العرب تحالفات وخصومات، كانت مصر على الدوام قبلة الأنظار، صانعة المعايير والنماذج. لكنها فقدت مع مبارك الكثير من ألقها وسلطتها.
 
ولذلك فإن تحوله أول رئيسٍ عربيٍ يخلعه الشعب ويحاكمه، لا بد أن يثير المخاوف لدى الحكّام الذين يكافحون للبقاء في ليبيا وسوريا واليمن. كما لدى الحكام الذين ينعمون بشيء من الاستقرار، لكنهم يعرفون جيداً أن الحالة في مجتمعاتهم ليست إلاّ ناراً تحت الرماد طالما أنّ العدالة والحريات وحكم القانون مغيبة.
 
وبمعزلٍ عن التداعيات العربية، وقد حاولت دولتان هما السعودية والإمارات ثني القاهرة عن هذه المحاكمة المهينة للرئيس المخلوع، فإن الأبعاد الداخلية للحدث تبقى هي الأهمّ. إذ يقدم المجلس العسكري على خطوةٍ شجاعة وفاصلة بموافقته على إحضار مبارك للمساءلة.
 
فالعسكر لم يكونوا مرؤوسيه فحسب، وإنما كانوا عماد نظامه. وها هم يحسمون بأن ذلك النظام أصبح من الماضي، ولا بد لهم من أن يشاركوا في بناء المستقبل.
 
حاولوا التباطؤ والتملص من المحاكمة، لكنهم أدركوا أخيراً بأن شباب الثورة على حق. فلن يصحّ صحيح في البلد إلاّ إذا أُخضع الجميع لمحاسبة قانونية.
 
ستكون المحاكمة تحت أكثر من مجهر للتدقيق في نزاهة الإجراءات وشفافيتها، رغم المآخذ على الإعلان مسبقاً بأنها ستكون سريعة.
 
فكلما كانت عادلة، كلما أسست لقضاءٍ مستقل ومحترم طال انتظاره في مصر وفي مختلف أنحاء جوارها العربي.

ثمة شيء من القدرية في مصير مبارك. لكن الوقت حان لوضع المتهمين بقتل المواطنين وبالفساد المالي والسياسي في المكان الذي يحدده القانون، أي وراء القضبان.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن