تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

حافظ أبو سعدة:محاكمة حسني مبارك بين التوظيف السياسي والعدالة

حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، يعلق على محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك من وجهة نظر حقوقية، ويتطرق إلى مخاطر توظيفها السياسي وسلبيات العدالة في هذه الفترة الانتقالية بعد الثورة.

إعلان
 
تابعتَ كمئات الآلاف من المصريين العرب، الجلسة الأولى من محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك. بداية، أود منك تعليقاً كمواطنٍ مصري أولاً وكأمين عام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، عن انطباعك الأولي عن هذه المحاكمة التي ظهر فيها الرئيس في قفصٍ ممدداً على سريره.
 
إنها لحظات تاريخية بالنسبة للشعب المصري، وهي تحقيق لأحد أهداف الثورة المصرية العظيمة التي حدثت في 25 يناير. 
يمثل الرئيس السابق في قفص الاتهام لمواجهة الاتهامات بقتل المتظاهرين والعبث بالمال العام والتربّح من السلطات.
وقد شكّك الكثيرون في إمكانية حضوره لهذه المحكمة، معتبرين أنه فوق المحاسبة وأن يد المحاكمة لن تطاله.
 
لكن في النهاية تأكد أن ما أعلنه المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة، التزم به لتحقيق أهداف الثورة. وهكذا حضر الرئيس السابق للمحاكمة ليسمع الاتهامات الموجهة إليه من النيابة العامة ممثلة عن الشعب المصري.
جرت المحاكمة بحضور أُسَر الضحايا الشهداء والمسؤولين ليروا كيف يمكن الاقتصاص من القتلة والذين تواطؤوا لقتل متظاهري الثورة العظيمة.
كان هذا المشهد لأول مرة، حيث ظهر فيه رموز النظام السابق من رئيس الجمهورية ووزير داخليته وأبنائه وعدد من قادة الشرطة. ونقل هذا المشهد على شاشات التلفزيون.
 
من موقعك كحقوقي، كتبتَ سلسلة من المقالات تحدثت فيها عن الثورة ومفهوم المحاكمة العادلة. وكان هناك توظيف سياسي كبير لهذه المحاكمة. هل تعتقد بأن هذه المرحلة الانتقالية تتيح فرصة محاكمةٍ عادلة للرئيس السابق ؟
 
نعم، فهناك توافق جماعي على ضرورة إتمام المحاكمة وفقاً لقانون العقوبات المصري، ولقانون الإجراءات القانونية، والقضاء الطبيعي.
لم يتم تشكيل محكمة استثنائية ولا الإحالة إلى محكمة عسكرية، رغم ارتفاع أصواتٍ كثيرة للمطالبة بمحاكمته مع رموز نظامه أمام قضاء عسكري.
وكان الحرص على أن يكون أمام قاضٍ طبيعي ومحكمة مشكّلة وفقاً للقانون، وهي محكمة الجنايات الطبيعية التي تنظر في كل الجنايات التي ترتكب على أرض مصر.
بالتالي، كانت هذه المحاكمة مهمة للتأكيد على سيادة القانون في الثورة المصرية، وعلى أنها لا تتجاوز القانون، ولا تنشئ محاكم استثنائية.
أما إذا كنا نشير إلى ضغط الرأي العام، فنحن نعلم أن القضاء المصري قد تدرّب كثيراً على ألاّ يسير وراء الرأي العام.
من الممكن أيضاً أن علانية الجلسات كانت مهمة ليقتنع الرأي العام في النهاية بتوجه المحكمة.
رأينا قبلاً كيف أنّ محكمة الجنايات أفرجت عن الضباط رغم المظاهرات التي كانت تحيط بالمحكمة، ذلك أنها رأت أنه يجب الإفراج عنهم وفقاً للقانون. وقد قامت بذلك دون الاستجابة لأي ضغوط من أي شكل.
بالتالي أعتقد أنّ هذه المحاكمة تتوافر فيها شروط العدل والإنصاف. وهذا مهم للثورة المصرية رغم أنّ هناك أصوات كثيرة كانت تطالب بقضاء استثنائي.
 
في القانون المصري، حسب علمي المتواضع، قد يُحكَم بالإعدام على مَن تثبت إدانته في قضايا قتل. لكن هل عُمر الرئيس السابق قد يمنع هذا الاحتمال ؟
 
هذا الاحتمال قائم وفقاً للقانون المصري، رغم أنني شخصياً ضد حكم الإعدام بشكل عام ومطلق.
لكن في هذه القضية أعتقد ووارد كثيراً حكم الإعدام. فهناك 800 قتيل، ولو ثبت الاتهام بأنه ارتكب هذه الجرائم عمداً وعن سابق قصدٍ وتصميم، وبالاتفاق مع وزير الداخلية ورجاله، أظن أنه سيلاقي عقوبة الإعدام.
في الوقت نفسه، أعتقد أنّ للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحق في تخفيض العقوبة والعفو. لكن المحاكمة مهمة كي يدرك الرأي العام والمسؤولون أنه لن يفلت أحد من العقاب. أما أنا ضد تطبيق عقوبة الإعدام، حتى على الرئيس لو ثبتت عليه، ومع أن تخفف العقوبة.
 
الرئيس السابق هو مدني أو عسكري سابق في زي مدني، يُحال إلى محكمة مدنية، بينما تستمر إحالة مدنيين إلى المحاكم العسكرية بعد الثورة. وقد كتبتَ عن هذه المحاكمات وانتقدتها. لماذا الاستمرار في إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية حتى بعد إنجاز الثورة ؟
 
في تقديري أنّ هناك مبررات أعطيت من قِبَل المسؤولين الرسميين والحكومة المصرية، لكني لست مقتنعاً بإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية.
ويبدو أن الضغط الذي نمارسه في هذا الاتجاه أتى بنتائج. بالأمس كان هناك 111 متظاهراً تم القبض عليهم وأحيلوا إلى القضاء، ثم أفرج عنهم جميعاً من النيابة العامة الطبيعية.
من الممكن أن تكون الضغوط التي تقوم بها حركة " حقوق الإنسان" ذات منفعة ونتيجة.
 
وأتمنى من المجلس العسكري أن يتخذ قراراً بالإفراج عن كل الذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية، وأن يُحال الذي ارتكب جنايات أو جرائم إلى القضاء الطبيعي باعتباره من المدنيين، وباعتبار أن ذلك خارجاً عن اختصاص المحاكم العسكرية.
 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.