تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

وضّاح الطه:" تدخل بعض السيناريوهات السياسية تؤخر وتربك الحلول الاقتصادية "

بعد خفض التصنيف الائتماني لأكبر اقتصاد بالعالم وهو اقتصاد الولايات المتحدة، مازال القلق ينتاب الأسواق العالمية.هل هذا القلق مبرر؟ هل مازال بالإمكان تلافي أزمة اقتصادية جدية؟ وهل من خطط عربية لمواجهة هذه المخاطر؟ أسئلة يجيب عنها الخبير الاقتصادي السيد وضاح الطه.

إعلان
 
أزمة ديون اليورو أثرت على البورصات العالمية والأمريكية رغم المحاولات المتكررة للقادة الأوروبيين لطمأنة المستثمرين. إلى أين تتجه الأمور ؟ هل نحن أمام أزمة مشابهة لأزمة عام 2008 أو أخطر منها ؟
 
لحد الآن، بسبب التباطؤ في الحلول وربما تدخل بعض السيناريوهات ذات الطبيعة السياسية البعيدة عن الخلفيات الاقتصادية، هذا في الحقيقة ما يؤخر ويُربك الحلول الاقتصادية والتوصل إلى حلول قادرة على انتشال الوضع الحالي، الذي هو بشكل عام قابل للانتشال.
المشكلة أحياناً هي في التوقيت وليس في حزمة الحلول.
نحن لسنا بصدد حلول فردية باتجاه موضوع واحد، وإنما بصدد حزمة حلول تتناول المشكلة الأساسية المتعلقة بالديون السيادية.
وكما أشار تقرير صندوق النقد الدولي في تقريره في يونيو الماضي، أنّ الخشية هي من انتقال الفوضى إلى السوق نتيجة الديون السيادية. ويتأتى ذلك من سوء فهم أو ارتباك ناتج عن حالة نفسية نتيجة التلكؤ في التوصل إلى حل.
 
هذه الحقيقة تعطي انطباعاً وكأنما الأوضاع هي أسوأ مما هي عليه فعلاً. هذا هو السيناريو المخيف. الوضع الأسوأ هو عندما يكون الوضع النفسي للمستثمر وللسوق في حالٍ يسيء فهم ما يجري حوله نتيجة التباطؤ، ونتيجة عدم وجود حلول جذرية سريعة، كما حصل في المنطقة العربية.
 
ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها في هكذا حالة، أو على الأقل التركيز عليها لتلافي دخول الاقتصاد العالمي في أزمة جديدة ؟
 
النقطة الأساسية تكمن في التوصل إلى حلول واضحة وعدم اقتطاع أو اجتزاء الحلول في حُزم قصيرة الأمد. بالتالي، الأمر يضطر إلى حُزم إنقاذ أخرى جديدة، خصوصاً فيما يتعلق بالديون السيادية.
 
النقطة الثانية والأهم التي طفت على السطح مؤخراً، هي محاولة هيمنة شركات التصنيف الائتماني على مقدرات الدول، وليس من السهل أبداً أن تحصل على علامات التعافي في وقت قصير.
 
ولا تلبث تلك الدول أن تبدأ بمشاريع إصلاح، حتى تجد أنها تبلى بتصنيفات سريعة من شركات التصنيف الائتماني.
نجد هذا بشكلٍ واضح على عدد مرات التقييمات الائتمانية السيادية التي حصلت من قِبَل الشركات الائتمانية، في التقارير الدولية وخصوصاً صندوق النقد الدولي.
 
ذكرتَ مؤسسات التصنيف الائتماني، أنّ واحدة منها خفضت الدرجة الائتمانية للولايات المتحدة. ما تأثير هذا الإجراء على الاقتصاد الأمريكي تحديداً والعالمي عموماً ؟
 
التخفيض بشكل صريح هو عبارة عن تخفيض الثقة في قدرة الحكومة الأمريكية على مواجهة الديون.
 
أما موضوع التعامل مع الديون في الولايات المتحدة يعود إلى عام 1917، وهو ليس حديثاً. فمن عام 1940 حتى اليوم، قامت الحكومة الأمريكية برفع سقف الدين أكثر من سبعين مرة. المسألة ليست بجديدة.
 
وإنما المسحة السياسية التي صبغت بها طريقة حزمة جديدة في معالجة رفع الدين لم ترق إلى الحل الجذري، بدليل أن أسعار الذهب لم تستجب لرفع سقف الدين لأن هذه الآلية جاءت هشة.
 
وقد أتاح هذا الأمر لشركات التصنيف الائتماني، في خفض التصنيف الائتماني. ولا أعتقد أن هذا التصنيف يرقى إلى أن يُطلق عليه تصنيف مهني موضوعي مائة بالمائة. ربما هناك شيء آخر ضمن هذا التصنيف.
 
أزمة 2008 أثرت جداً في الأسواق العربية. هل من خطط عربية سواء كانت فردية أو مشتركة، على مستوى دول الخليج مثلاً، لتلافي هذه الأزمة الجديدة؟
 
لا أعتقد، مع الأسف، على الرغم من أنّ الأزمة لها ثلاثة أبعاد، البعد الأول يتعلق بربط العملات وانخفاض العملات المرتبطة بالدولار. وهذا ربما يؤثر على معدلات التضخم.
البعد الثاني يرتبط بالاستثمارات الأجنبية المباشرة لتلك الدول في الخارج.
والبعد الثالث، وهو الأخطر في اعتقادي، ناتج عن انخفاض الثقافة الاستثمارية وتأثير ذلك على الأسواق المالية العربية. 
وهذا التأثير جاء مبالغاً به، حيث ظهر اليوم في كل الأسواق تقريباً خصوصاً الخليجية، أنه كان هناك عمليات بيع هلعيّة مؤلمة، مع الأسف، لأنها كانت معززة بقيَم تداول عالية نسبياً قياساً بمعدلات التداول اليومي على مدى الأسابيع الماضية.

الخشية هي من المبالغة في رد الفعل السلبي لدى المستثمر العربي وإلى النفسية الاستثمارية العربية. وهذا يحتاج إلى ثقافة دائمة لإيقاف هذا النزيف المفرط.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن