تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

المرأة التونسية تطالب بقانون ميراث جديد

نص : منى ذوايبية
4 دقائق

اعتبرت "جمعية النساء الديمقراطيات التونسيات" إن المجتمع التونسي بلغ درجة من النضج تسمح له بالمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة. بحكم أن المرأة في تونس هي شريك فاعل ومباشر في مداخيل الأسرة وفي كل المسؤوليات الأخرى ما يسمح بالمطالبة بإعادة النظر في قانون الإرث تماما كما حصل في قضية الزواج وتعدد الزوجات.

إعلان
 
بعد أكثر من نصف قرن على صدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية التي وضعت المرأة على قدم المساواة مع الرجل، تعلو اليوم في المجتمع التونسي جملة من المطالب الأخرى قد تغيير الكثير من المكتسبات. 
 
فقد أقدمت "جمعية النساء الديمقراطيات التونسيات"، بالتعاون مع   جمعيات أخرى "كجمعية النساء التونسيات من اجل البحث والتنمية" و"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" إلى جانب المجتمع المدني، بالمطالبة برفع بعض القوانين التي لا تزال تمنع المرأة التونسية من التحرر الكامل،كقانون الميراث. 
  
فكيف يمكن تغيير هذه القوانين وعلى إي أساس؟
 
الأستاذ فاضل موسي، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية في تونس يقول:
 
" الواضح أنه في القانون التونسي السابق وضعه، لم يقع إقرار المساواة في الميراث، بل وقع الاعتماد على القاعدة الشرعية التي تقول أن للذَكر حق الأنثيين. وهذا ما تم العمل به حتى الآن.
وقد قامت منذ سنوات عديدة وفي المدة الأخيرة تحركات عديدة على أساس أنه يجب تكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في كل الميادين، ورفع نوع من الحظر على مادة المائة المختصة بالمساواة.
تطور الأمر حالياً وأصبحت هناك مناداة لإدخال المساواة بين المرأة والرجل في الإرث.
واليوم تتأهب تونس لدخول مرحلة جديدة بدستور جديد. ومسألة المطالبة بالمساواة ستكون ربما من المسائل الأساسية. 
من ناحية ثانية، هناك معاهدة دولية تتعلق بحظر كل أنواع وأشكال التمييز ضد المرأة التي تقرّ مبدأ المساواة، والتي عليها تحفظات من قِبل الجمهورية التونسية.  
هناك مطلبٌ برفع كل هذه التحفظات وتكريس المساواة الكاملة بين المرأة والرجل".
 
فجّر مطلب مراجعة قانون الميراث بين الجنسين جدلا كبيرا في الشارع تونسي وطرحت القضية على المواقع الالكترونية والصحف التونسية.
فقد اعتبرتها بعض الجهات اعتداءا صارخا على هوية الشعب التونسي وقيمه و على الأحكام الشرعية الإسلامية ، واتهمت "جمعية النساء الديمقراطيات" بأنها تعمل على إدخال قوانين غريبة على المجتمع التونسي كما قال الناطق باسم "حركة النهضة التونسية"عبد الكريم هاروني:
 
" معلوم في تونس أن مجلة الأحوال الشخصية مصدرها هو الفقه والاجتهاد الإسلامي على تعدد المذاهب الموجودة فيها، بما في ذلك اتباع نظام الميراث.
هذا هو إطار التشريع في الأحوال الشخصية في تونس. نحن متمسكون بهذا الإطار، وطبعاً جميع الناس يتمسكون به.  
وسنسعى إلى تطوير مجلة الأحوال الشخصية نحو مزيد من الحقوق للمرأة والأسرة في الميراث والثقافة.
نحن  كحزب سياسي نحترم حرية كل تونسي وتونسية من الذين يطالبون بالتغيير في القانون التونسي.
لكن هناك بعض الأصوات التي تحاول تشويه نظام الميراث ، واختزاله في حالة واحدة. هي للذَكر مثل حظ الأنثيين.
نحن كحركة سياسية متمسكون بما جاء في مجلة الأحوال الشخصية، ونسعى إلى تطويرها نحو الأفضل. فهي مستمدة من الفقه والشرع الإسلامي".
 
قبل نحو ستين عاما، تردد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة كثيرا، رغم انه كان يعتبر أكبر مهندس لنظام المساواة وحرية المرأة في تونس، أمام قانون الميراث يوم إصدار مجلة الأحوال الشخصية.
 
واليوم وبعد "ثورة الياسمين" وقبل أن تستقر الأوضاع في تونس يعود هذا المطلب إلى الواجهة.

فهل ستسهل الظروف الراهنة من فرض قانون ميراث جديد أم سيعتبر هذا المطلب استفزازا لمشاعر الشعب التونسي؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.