تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الأردن

الإصلاح في الأردن: التناقض بين الواقع والنصوص

بعد إعلان العاهل الأردني أن التعديلات الدستورية أصبحت جاهزة، ارتسمت خريطة الطريق إلى الإصلاح.

إعلان

 بعد إقرار الدستور وقانونَي الأحزاب والانتخاب، يُفترض تبديل الحكومة الحالية ثم إجراء انتخابات وفقاً للتشريعات الجديدة قبل نهاية السنة، فحكومة أخرى يمكن أن يترأسها للمرة الأولى زعيم الغالبية البرلمانية وليس مَن يختاره الملك، كما جرت العادة.

واستناداً إلى ما عُرف عن التعديلات، فإنها تقتطع من صلاحيات الملك لتزيد من صلاحيات البرلمان، وتلحظ إنشاء محكمةٍ لبتّ دستورية القوانين، وهيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، كما تعيد الاعتبار للقضاء المدني وتنيط به محاكمة الوزراء والمسؤولين.
 
ورغم أن النص المعدَّل لم يُعمّم بعد، إلا أن الأوساط السياسية أطلعت عليه، فنال حتى الآن انتقاداتٍ من حزب " جبهة العمل الإسلامي"، أبرز أحزاب المعارضة. كما أنّ " الجبهة الوطنية للإصلاح" ذات الطابع الليبرالي، أبدت عدم ثقتها بالتعديلات.
 
وفيما يُقرّ كثيرون بأن النص متقدم على الدستور الحالي، إلاّ أنهم يشككون في أن يمكِّن الحكم من ترويض القاعدة القبلية للسلطة، وهي تعتبر الإصلاحات تهديداً لمكاسبها، أو من ضبط الدور الواسع لجهاز المخابرات في الحياة العامة، أو من مكافحة ظاهرة الفساد وتغلغلها داخل النخبة القريبة من الحكم.
 
كما أن التعديلات لا تتضمن مبادئ علاجٍ للتمييز ضد المواطنين من أصل فلسطيني، بالتالي فإن النص أخفق في تكريس المساواة بين جميع الأردنيين. وهذا ما يعني عملياً أن جهاز المخابرات سيبقى مطلق اليد في إدارة التمييز وتطبيقه.
 
ولعل هذا التناقض بين الواقع والنصوص، هو ما يفسر الفتور الذي تقابَل به خطوات الإصلاح، إذ أن الشارع يواصل تحركه.
 
لكن انقسام المجتمع بين الشارع وبين السلطة زيادة على الانقسام الديموغرافي، أقام نوعاً من توازن الخوف من مسؤولية إفساد الاستقرار، وأتاح للسلطة وضع حدٍّ للخطر الآتي من الشارع استخداماً مدروساً للقوة، وذلك بالتزامن مع مضيّها إلى إصلاحٍ سياسي.  

وفي أي حال، سيكون الاختبار الحقيقي لهذا الإصلاح في الانتخابات المقبلة.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.