تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

سجال في مصر حول الدور المقبل للجيش لحماية مدنية الدولة

وِفقاً لمعلوماتٍ صحفية يبدو أنّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر يريد تضمينَ وثيقةِ المبادئ الدستورية مادّةً حول دور الجيش تُعطيه حصانةً لحماية مدنيةِ الدولة على غرار النموذج التركي. بدفعٍ من الأحزاب الليبرالية واليسارية. وذلك ما يُعارِضُه "الإخوان المسلمون" وأحزابٌ مدنيةٌ وليبراليةٌ أخرى.

إعلان
 
الدكتور وحيد عبد المجيد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، يتحدث عن خلفيات ومَرامي هذا السجال.
 
مسألة المبادئ الدستورية أو ما فوق الدستورية تثير دائماً المزيد من اللغط في الحياة السياسية المصرية. ويبدو أن آخر ما حرّر في هذا المجال هو أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد تضمين الوثيقة مادة حول دور الجيش تعطيه حصانة لحماية مدنيّة الدولة، على غرار النموذج التركي. هل هذا صحيح ؟
 
من حيث أنّ هناك لغطاً وانقساماً واسعاً حول مسألة الدستور الجديد وكيفية كتابته، هناك بالفعل انقسام شديد.
 
لكن في ما يتعلق بعلاقة هذا الانقسام بتضمين الدستور أو المبادئ الدستورية التي يتم التوافق عليها قبل كتابته، مادة تجعل الجيش ضامناً أو حامياً للدولة المدنية، فهذا ليس واضحاً على الأقل في الجدل العام، وليس واضحاً في الخطاب الرسمي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.
 
حتى الآن هناك بعض الأطراف السياسية تطالب بأن يكون الجيش حامياً للدولة المدنية، لكنها أطراف محدودة وليس لها ثقل في الشارع السياسي، ودورها محدود.
 
أين تكمن المشكلة إذاً ؟
 
المشكلة الأساسية تتركز في وجود أزمة عدم ثقة متراكمة، خصوصاً بين قطاع كبير من التيارات الإسلامية وقطاع من التيارات الليبرالية واليسارية حول مسألة مدنيّة الدولة وكيفية ضمان ذلك بعد الانتخابات.
 
فالدستور الجديد سيوضَع مشروعُه بواسطة جمعية تأسيسية يختارها البرلمان الجديد المنتخَب، في الوقت الذي يوجد نظام قوى سياسي وانتخابي يميل لمصلحة التيارات الإسلامية.
 
وبالرغم من أنّ التيار الإسلامي الرئيسي المُمثل في جماعة " الإخوان المسلمين" نجح في التوافق مع عدد من أهم الأطراف الليبرالية واليسارية، وفي مقدمتها
" حزب الوفد" و " الغد"، على أنه لا حاجة لضماناتٍ مسبقة، وأنه سيكون هناك توافق، وأنّ هذه الأطراف ستقود الانتخابات معاً في تنسيقٍ وتحالف.
 
بالرغم من هذا، ما زال الانقسام قائماً بين طرفَين أحدهما كبير الحجم والآخر صغير الحجم. وربما يكون ضعف الطرف الآخر هو العامل الرئيسي الذي يدفعه إلى الإصرار على ما يعتبره ضماناتٍ مسبقة لمدنيّة الدولة من خلال وثيقة تلزَم بها الجمعية التأسيسية التي ستضع مشروع الدستور الجديد.
 
بينما يرى الطرف الآخر الذي يضم إسلاميين وليبراليين أنه يمكن التوافق على وثيقة مسبقة، لكنها ليس مُلزِمة وإنما إرشادية، حتى لا تكون هناك مصادرة لإرادة الشعب التي سيعبّر عنها في الانتخابات البرلمانية.
 
لكن أليست هذه المسألة متأخرة ؟ النموذج التركي الذي يضمنه الجيش صيغ قبل عدة عقود، وها هو الآن يبدو وكأنه يعيش آخر أيامه. لماذا لا ينطلق الليبراليون من الوضع الراهن ؟
 
في الحقيقة، إن الجزء الأكبر من الليبراليين ينطلق من الوضع الراهن. لكن هناك قطاعاً محدوداً من الليبراليين بالإضافة إلى معظم اليسار، لا زالوا يعيشون في التجربة التركية في عشرينات القرن الماضي، ويتصورون أنه في الإمكان تكرار هذه التجربة التي ثبت فشلها.
 
صحيح أن التجربة التركية استمرت فترة طويلة، لكنها استمرت كذلك في عالمٍ هو غير العالم الراهن. ومنذ أن بدأ العالم يتغير، بدأت هذه التجربة تنحسر يوماً بعد يوم، إلى أن لفظت تقريباً أنفاسها الأخيرة أو كادت في الأسابيع الماضية.
 
يجب ألا ننسى أن مصر تعيش منذ ثورة يوليو 1952 عملياً برؤساء جمهورية خرجوا من صفوف الجيش.
 
نعم، لكن غياب التقاليد الديمقراطية تجعل قطاعاً من الليبراليين وإن كان محدوداً ومعظم اليسار، يفضلون حكماً عسكرياً أو أي حكم ديكتاتوري، على أن يخوضوا تجربة يخافون أن تنتهي إلى سيطرة الإسلاميين على الحياة السياسية.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.