تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

كيف يمكن محاكمة سيف الإسلام القذافي؟

5 دقائق

أعلن فادي العبدالله،المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية،أن المحكمة تبحث مع الثوار الليبيين نقل سيف الإسلام القذافي الملاحق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى لاهاي لمحاكمته بعد أن اعتقله الثوار في طرابلس. فكيف سيتم التعامل مع سيف الإسلام القذافي في الأيام القليلة المقبلة؟ سؤال يجيب عنه سعد جبار، محام وخبير في الحقوق الدولية في لندن.

إعلان

حاوره خالد الغرابلي

لم يكن يتمتع سيف الإسلام القذافي بمنصب سياسي محدد يحاكَم عليه قضائياً. هناك العديد من التهم التي وجّهت إليه من خلال المحكمة الجنائية الدولية. كيف سيتم التعامل مع سيف الإسلام القذافي في الأيام القليلة المقبلة؟
 
أولاً، إن ليبيا لم توقع على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية. ثانياً، سيكون من حق السلطة الشرعية في ليبيا أن تحاكم سيف الإسلام القذافي طبقاً للحيثيات والوقائع والاتهامات الموجهة ضده.
 
وإن أرادت اختياراً وفي إطار سلطتها التقديرية، يمكنها أن تسلّمه إلى محكمة الجنايات الدولية، لأنها مختصة عندما تكون الدولة التي يتواجد فيها الشخص المتهم موقعّة على الاتفاق. ولكن حتى في حال التوقيع على الاتفاق، تكون الأولوية للدولة الموجود فيها الشخص.فأن الأولوية القضائية في هذه الحال هي للقضاء الليبي أولاً والدولي اختياراً.
 
في ظل الظروف الحالية، هل من الممكن الحديث عن قضاء ليبي مستقل؟ ثانياً، المجلس الانتقالي الليبي اكتسب شرعية دولية، لكنه لم يصل إلى الحكم في ليبيا في الانتخابات. هل هو السلطة الشرعية التي يمكنها أن تحاكم أحداً؟
 
من حيث استقلالية القضاء الليبي، ليس هناك استقلالية أو حياد بالنسبة للقضاء في ما يتعلق بالقذافي أو نظامه. لذلك من صالح الليبيين والنظام الليبي الجديد ألاّ يدخل في هذا المنوال، بل يترك الأمر للقضاء الدولي الذي سيكون أكثر عدالة وحيادية، ومن مصلحة المتهمين.
فهذا الموضوع سابق لأوانه في الوقت الحاضر. يمكن أن تتم بعض التنازلات والتوافقات التي تؤدي إلى الملاحقة أو عدم الملاحقة في إطار داخلي.
 
سيف الإسلام القذافي كان يفعل الكثير، لكنه لم يكن يتقلد منصباً سياسياً معيناً يُحاكم على أساسه. كيف يمكن محاكمته إذاً؟
 
من الناحية الواقعية، هناك مَن يرى أن سيف الإسلام لم يكن رئيساً، لكنه يُنظَر إليه على أنه في منصبٍ يعادل منصب رئيس الوزراء، لأن والده كان يلقي خطابات ويهدد ويعلن عن نوايا بالقتل والمواجهة والنية المطلقة في معاقبة الذين ثاروا ضده.
 
وكان سيف الإسلام يهدد بنفس الطريقة. إذاً سيف الإسلام اعُتبر وكأنه مسؤول في جهاز الدولة الليبية أو كأنه الشخصية الثانية في منصب رئيس الوزراء من الناحية الفعلية، وليس من الناحية الرسمية.
 
لكن هل هذا من الناحية القانونية كافياً لمحاكمته على أنه تقلد هذا المنصب؟
 
من الناحية القانونية، هل أمر هذا الشخص أو دعا المسؤولين أو المنفذين من جيش وشرطة وأمنيين بارتكاب أو تنفيذ أفعال معينة مخالفة للقانون؟ نعم، إنه دعا إلى ذلك وقال أنّ بنغازي ستهاجَم في يوم كذا، وشاهدنا أن تصريحاته نُفِّذت في الواقع. لكن تبقى قضية محاكمته وقضية أنه بريء لغاية إثبات إدانته.
 
وهل العودة إلى فكرة الشرعية التي يتمتع بها المجلس الانتقالي كافية في الفترة الحالية لمحاكمة نظام القذافي، أقصد القذافي نفسه إذا تم إلقاء القبض عليه وعلى أبنائه؟
 
من ناحية شرعية المجلس، لا يجب أن تكون عائقاً أمام إقرار العدالة. لكن أرى أنه في الوقت الحالي، يجب تهدئة الوضع والأمور في ليبيا لغاية توضيح المسار أو الحراك الليبي.
 
من الخطأ البدء بالانتقام في هذه المرحلة، بل يجب أن يُنظر إلى موضوع ليبيا على أنها عائلة كبيرة، ويمكن أن تسوّى المشاكل فيها في إطار معين، بحيث عفا الله عما سلف، وأن المجتمع الليبي سوف ينظر إلى المستقبل بدلاً من الركون إلى الماضي الدموي الأليم الذي لم ينته بسهولة، بل بإراقة الدماء وقتل المزيد من الليبيين، سواء كانوا من رجال القذافي أو غيره.
 
هل يحق لأي مواطن ليبي أن يتقدم بشكوى ضد أحد القادة الذين كانوا جزءاً من نظام القذافي بعد انضمامهم مؤخراً إلى الثورة؟ يُفترض أن عملية الانضمام قد تكون طريقة لإبعادهم عن المحاكمة؟
 
هذا يعتمد على الدولة وتواجد الشخص فيها، إن كان في الدول الأوروبية واشتكى هذا الشخص أو ذاك أو مواطن ليبي من أحد رجال الأمن أو وزير أو ضابط أو مسؤول، يمكن أن يلاحَق هذا الشخص، وتوجه إليه قرارات اتهامية، ويحاكَم وفقاً للدولة الموجود فيها في بلجيكا، بريطانيا، وفرنسا، فهذا ممكن. لكن إذا كان الشخص المتهم في بلد آخر، فهذا صعب ومتعثر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.