الجزائر - ليبيا

الدبلوماسية الجزائرية تغرق في المستنقع الليبي

تميز مؤتمر "أصدقاء ليبيا" بحضور وفد بلد عربي هام في شمال أفريقيا هو الجزائر.وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الذي تستقبل بلاده جزءا من عائلة معمر القذافي استبق المؤتمر بالقول إن بلاده ستعترف بالمجلس الانتقالي وأنها لم تفكر أبدا في استقبال العقيد الليبي. فأين هي الجزائر إذا من الملف الليبي؟

إعلان
 
وزير الخارجية الجزائري كان ضيفا صباح الخميس الأول من سبتمبر/ أيلول على إذاعة أوروبا 1 الفرنسية، وقد قال بعدم وجود غموض في موقف بلاده ،فهي بحسبه بقيت وفية لسياسة الحياد التي انتهجتها مع الثورتين التونسية والمصرية وهذا ما أدى لأن يُفسر موقف الجزائر المحايد على أساس أنه موقف متواطئ مع القذافي.
 
تمنى السيد مراد مدلسي أن يكون هناك تفهم للموقف الجزائري لأنها تقف في موقع حرج فهي عانت لسنوات من التواجد الأجنبي في بلادها ولهذا فهي تتوخى الحذر كلما يتم الحديث عن تدخل للحلف الأطلسي هذا عدا أنها كانت دائما تحترم مسألة السيادة.
 
بالنسبة للسيد محمد العربي زيتوت، الدبلوماسي الجزائري السابق والذي عمل في ليبيا ، فإن موقف الجزائر هو موقف غريب جدا يتعارض مع سياستها الدبلوماسية التي انتهجتها منذ الاستقلال عام  1962حتى عام 1992."لكن منذ 1992 حصل انقلاب كبيرعلى كثير من المبادئ في السياسة الخارجية الجزائرية التي كانت تعتمد على مبدأ أساسي وهو دعم الشعوب في تقرير مصيرها. وقفت الجزائر مع فيتنام ومع كوريا ومع أنغولا وتقريبا مع كل البلدان والشعوب التي حاربت وناضلت من أجل حريتها. وقفت أيضا مع قضية الصحراء الغربية وفق هذا المبدأ."
 
الانقلاب الذي يتحدث عنه الدبلوماسي الجزائري هو انقلاب الجنرالات والذي ألغى الانتخابات التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
 
حسب بعض المراقبين ، موقف الجزائر يمكن فهمه من خلال ما خاضه النظام من حرب ضد ما يسمى الإرهاب وبالتالي فهو يخشى أن يؤدي التوتر على الحدود إلى تسلل بعض عناصر القاعدة للجزائر.
 
على كل اعتبرت باريس موقف الجزائر موقفا ملتبسا، لكنها وبالرغم من مواقفها الثورية في ليبيا لن تذهب لحد الضغط على النظام الجزائري لأن مصالحها مع هذا النظام كبيرة ،كما يعود ويوضح ذلك الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت الذي لا يعتقد " أن فرنسا ستغير موقفها من النظام الجزائري لأنها تعتبره نظاما حليفا. يقدم النظام الجزائري خدمات كبرى لفرنسا : أمنية واقتصادية وثقافية. 
 
فرنسا سيكون لها موقف داعم للنظام الجزائري وستقوم بكل ما تستطيع أن تقوم به، ربما سريا، لكي لا يسقط هذا النظام.
 
مصالح فرنسا بالجزائر هي مصالح قوية وعميقة خاصة أن فرنسا منذ العام 1993 وبعد زيارة وزير الداخلية السابق شارل باسكوا و ورئيس الوزراء السابق إدوارد بالادور إلى الجزائر دعمت بقوة كبيرة النظام الجزائري.
ولولا فرنسا لسقط النظام الذي جاء بعد الانقلاب. لكن مع الأسف المجموعة الحاكمة تستخدم هذا للعزف على الشعور الوطني."
 
واقع الحال أن العديد من الجزائريين عبروا عن مواقفهم المساندة للثورات العربية وأيضا الليبية منذ البداية، ويبدو واضحا أن النظام الجزائري غرق في الوحل الليبي بعد أن تجنب وحل تونس ومصر.
 
ينظرالنظام الجزائري  من حوله فيجد أن كل الأنظمة المُعمرة باتت تشهد احتجاجات وهو عندما يشاهد سقوط أخر جدار حول الجزائر يعلم جيدا أن رياح التغيير تقدمت وعبرت الحدود وهي ما ستلبث أن تنشر عدواها داخل البلاد.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم