السعودية - ليبيا

لماذا اختارت الرياض عدم المشاركة في وضع حجر الأساس "لليبيا الجديدة"؟

اجتمع أصدقاء ليبيا في باريس ليضعوا حجر الأساس لبناء ليبيا الديمقراطية، ولصياغة خارطة طريق ليبيا الجديدة. لكن عددا من الدول فضّل عدم المشاركة مثل السعودية، لماذا غابت المملكة؟

إعلان
 
أحمد الديحاني،مراسل مونت كارلو الدولية في الرياض،يقول أن هناك سؤال شائك حول الدور السعودي في مشهد الدولة الليبية الجديدة. هناك سياسة مبدئية سعودية ومتغيرات سياسية تتناقض مع تلك السياسة.
 
فإن كانت السياسة السعودية تلتزم دائماً التحفظ إزاء الأحداث الخارجية ولا تتخذ خطوات سريعة تجاهها، فإن التغييرات السياسية التي حصلت في الدول الأخرى، أخرجت الموقف السعودي من إطاره التقليدي.
 
و يشير أحمد الديحاني إلى الموقف الحازم تجاه دمشق عشية الأيام الأولى من شهر رمضان مطلع أغسطس/ آب المنصرم، حيث أتى الموقف السعودي من أعلى هرم في السلطة، خرج عن تحفظه وأعلن الرفض للعنف الذي تمارسه الحكومة السورية ضد شعبها، ليكسر حالة التحفظ هذه.
 
وسياسة التحفظ معروفة في السعودية حتى ولو كانت أواصر الدم واللغة تربطها بالدول الشقيقة، فالسعودية تحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
 
وقد يبدو أن عدم التحفظ مع السوريين لم يتم في الحالة الليبية، لكن هذا لا يمنع من وجود دور سعودي كبير يُمارَس في الكواليس لتقديم الدعم لليبيا الجديدة ما بعد القذافي.
 
و يذكر أحمد الديحاني بمواقف العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي كان من أول الشخصيات التي وقفت بالمرصاد لمعمر القذافي حين كان ولياً للعهد. وكان ذلك في عام 2003 حين كان العقيد الليبي يعيش في حالة استقرار داخلي ويطمع في لعب أدوار سياسية وعالمية أكبر.
 
ولم تقتصر الخصومة وقتها عند حد الرد الكلامي، بل تعدّت ذلك إلى محاولات فعلية لإدانة المعمر القذافي، حيث ألقي القبض على مجموعة حاولت اغتيال ولي العهد في عام 2005، وأثبتت الأدلة والتحقيقات وجود علاقة لهذه المجموعة بالعقيد القذافي.
 
مجمل هذه المعطيات تسمح بتصور دوافع قوية تجعل الرياض تتعاطى بإيجابية مع الثورة الليبية. والدليل على ذلك هو صدور قرار 1973 في الأمم المتحدة بحظر الطيران وحماية المدنيين في ليبيا.
 
ما كان لذلك القرار أن يصدر لولا موافقة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، هاتان المنظمتان أصدرتا قرارهما بناءً على ضغط من دول الخليج العربي. وكذلك صدور قرار من المجلس الأعلى لدول التعاون الخليجي، ما كان ليصدر لولا موافقة ومباركة القوة الأكبر فيه وهي السعودية.
 
 ماهي النظرة المستقبلية للوضع في ليبيا ؟ وما هو الدور السعودي في ليبيا ما بعد القذافي ؟

في هذا الإطار يشير أحمد الديحاني،مراسل مونت كارلو الدولية في الرياض، إلى أن هناك تأكيد كبير لدى السعوديين على أهمية ليبيا، لكن حالياً الاهتمام الأكبر للسعوديين يصب في خانة حفظ الأمن الخليجي، ربما لأن ليبيا بعيدة عن محيط الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية. فالمملكة ترى أن هناك خروجاً سعودياً من إطار الفعل المباشر في ليبيا، لكن مع ذلك السعوديون مهتمون جدا بالوضع سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم