ليبيا

ما الذي يربط أجهزة الاستخبارات بالأنظمة؟

أظهرت وثائق أن "تعاونا وثيقا" ربط وكالتي الاستخبارات الأمريكية والبريطانية بمخابرات نظام العقيد معمر القذافي، بما في ذلك نقل المشتبه بممارستهم للإرهاب. فما الذي يربط أجهزة الاستخبارات بالأنظمة؟

إعلان
 
تشير الوثائق والرسائل التي عثرعليها في مكتب موسى كوسا، رئيس المخابرات الليبي السابق ووزير الخارجية،  في طرابلس إلى عمق العلاقات بين النظام الليبي والمخابرات الأمريكية "سي.آي.اي"، والبريطانية "إم آي 6" التي ساعدت الزعيم الليبي المخلوع في عمليات كثيرة  في إطار صفقات مشتركة .
 
والكشف عن هذه الوثائق في هذه الفترة يطرح أسئلة حول مغزى هذا التوقيت ومصلحة هذه الدول من نشر هذه الوثائق كما يقول حسام سويلم الخبير العسكري المصري  الذي يعتبر أن "الكشف عن هذه الوثائق لا يمثل شيئا أمام ما كشفته وثائق "ويكيليكس" التي كشفت السياسة الأمريكية بالكامل في جميع أنحاء العالم. ولم تؤثر هذه الوثائق على مسار السياسة الخارجية الأمريكية ولا على استراتيجيها لأنه في الآخر المصالح هي التي تحكم هذه الأمور".
 
و يضيف حسام سويلم الخبير العسكري المصري بأن الكشف عن مثل هذه الوثائق "أمر مزعج لأنه يكشف عملاء واتصالات واستراتيجيات مستقبلية".
 
أما تأثير ذلك على التعاون المستقبلي بين النظام الليبي الجديد و الولايات المتحدة فإن المصالح الآنية والمستقبلية ستحكم هذا التعاون حسب حسام سويلم الذي يعتبر أن هذا الأمر يعني "أنه من مصحلتي أن أتعامل مع أمريكا بغض النظر عما تسببت فيه من مشاكل خلال تعاونها "المخابراتي" مع أعدائي في الداخل. في النهاية، سوف نرى أنه من مصلحة ليبيا وأمريكا أن يتم التعاون بين النظام الليبي الجديد وجهاز مخابراته الجديد و" السي آي إي".
 
بعض المحللين يقولون أن تعاون النظام الليبي السابق مع المخابرات الأمريكية والبريطانية ربما كان أكثر شمولا مما كان يعتقد في السابق.
 
فعبد الحكيم بلحاج، القائد العسكري الحالي لطرابلس والتابع للمجلس الوطني الانتقالي، كان ضمن الأشخاص الذين اعتقلوا كعناصر مشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية وبانتمائهم إلى القاعدة. فلماذا تغض هذه الأجهزة الطرف على أشخاص في مناصب قيادية كانوا إلى زمن قريب متهمين بالضلوع في عمليات إرهابية؟
جورج علم، الباحث والخبير في العلاقات السياسية الدولية، يقول أن"تنظيم"القاعدة" هو ربيب المخابرات الأمريكية وهي التي أنشأت هذا التنظيم لمحاربة الاتحاد السوفياتي عندما كان مسيطرا في أفغانستان. ثم انقلبت الأمور وانقلبت ورقة اللعب و معها الأدوار.
 
السؤال المطروح هو هل أن جميع الأدوار التي لعبها التنظيم كانت أيضا بالتعاون مع فروع المخابرات سواء كانت الأمريكية أو الأوروبية الغربية في لعبة المصالح ؟".
 
 و يربط جورج علم هذه المعطيات أو التحليلات مع بعضها البعض ليكتشف بأن هناك نوعا من "التعاون بين نقيضين: بين مخابرات تنتمي إلى دولة تحارب الإرهاب وبين هذه الفصائل الإرهابية لأن الغرض هو تمرير مصالح معينة وهذا بطبيعة الحال ليس بجديد في عمل المخابرات".
 
تحدد المصالح المشتركة العلاقات بين الدول، ولعل الاهتمام الآن منصب على الإفراج على الأصول الليبية وتقسيم الريع النفطي الليبي الذي سيعاد النظر فيه بحسب دور كل دولة في الصراع الليبي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم