السودان

ما وراء أحداث ولاية "النيل الأزرق" في السودان؟

منذ مطلع أيلول / سبتمبر الحالي تعيش ولاية "النيل الأزرق" في السودان قتالا وتوترا أديا إلى نزوح الآلاف إلى أراضي أثيوبيا.

إعلان
 
اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الحركة الشعبية في ولاية النيل الأزرق
 
أما السبب فيعود عمليا إلى تداعيات انفصال الجنوب إذ أن "النيل الأزرق" و ولاية جنوب "كردفان" المجاورة لها متاخمتان لدولة جنوب السودان الجديدة وفيهما نفوذ قوي ومسلح للحركة الشعبية لتحرير السودان وهو الحزب الحاكم الآن في الدولة الجديدة.
 
وقد سعى الفرع الشمالي للحركة إلى الحفاظ على سلاحه و التمتع بحكم ذاتي في الولايتين مع البقاء على علاقة وانفتاح مع دولة جنوب السودان التي يبدو أنها عولت على نفوذ الحركة في الولايتين للضغط على الشمال من أجل حل قضية "أبيي" النفطية المجاورة لهما.
 
في المقابل برهنت حكومة الخرطوم منذ غداة الانفصال أنها لم تعد مستعدة للمساومة ولذلك حسمت كل المواجهات العسكرية لصالحها سواء في "أبيي" نفسها أو في جنوب "كردفان" قبل أسابيع أو حاليا في النيل الأزرق.
 
وفي كل الأحوال تخوفت حكومة الخرطوم من نشوء حال تمرد جديدة تقود جيشها إلى قتال آخر يكون هدفه بعيد المدى فرض تقسيم لدولة الشمال هذه المرة.
 
و من الواضح أنها تحركت في النيل الأزرق استباقا لعملية ظهرت مؤشراتها على الأرض كما في تصريحات الوالي مالك عقار الذي تحدث عن حرب يريد نقلها إلى داخل الخرطوم نفسها.
 
وحاولت الحركة الشعبية تقديم حراكها السياسي المسلح إلى سائر القوى السياسية في الشمال على أنه يهدف إلى إسقاط النظام والتغيير الديمقراطي ودعتها إلى دعمه لكن فاتها أن الرأي العام في الشمال وإن كان يرغب جدا في إسقاط نظام عمر البشير إلا أنه ينظر بعين الشك إلى سعي الحركة الشعبية للاحتفاظ بسلاحها و رفض انضمامها إلى الجيش. ولم يعد يثقوا بها نظرا لاستمرار ارتباطها بدولة الانفصال.
 
ثم إن القوى السياسية اعتبرت أن خطتها لإسقاط النظام مشبوهة بدليل أن النظام خرج أقوى من مواجهاته معها ثم أنه نزع الشرعية عن الحركة وأعلنها حزبا محظورا و ذلك في غياب أي رد فعل معارض من جانب الأحزاب الشمالية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن