اعتداءات 11من سبتمبر/ايلول

تداعيات الهجمات الإرهابية على علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم العربي والإسلامي

ماتيو غيدير، الأستاذ بجامعة تولوز الفرنسية والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية، يتحدث بمناسبة الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ،عن تداعيات الهجمات الإرهابية على العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي عامة والعربي خاصة.

إعلان
 
الولايات المتحدة هي الدولة الأعظم في العالم. تنظيم جهادي كـ "القاعدة" استطاع أن يضربها في عقر دارها و أن يحطم كبريائها. هل الولايات المتحدة " نمر من ورق" ؟
 
لو نظرنا إليها من هذه النظرة كون أن مجموعة جهادية أمكنها الوصول إلى عقر دار الولايات المتحدة فيمكننا أن نتصور أنها فعلا " نمر من ورق". في الحقيقة تمكن تنظيم "القاعدة" من الوصول إلى عقر دارها  لأن الجو السائد والنفسية السائدة في الولايات المتحدة قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت مختلفة تماما عما نعرفه اليوم حيث أن الأمريكيين كانوا يعيشون في عالم يعتبرونه آمنا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار الكتلة الشيوعية. ولم يكن يعتقدون بالمرة أن مثل هذه الهجمات يمكن أن تحصل.
 
اعتقدوا أنهم القطب الأوحد في العالم والأعظم و لا أحد يستطيع النيل منهم ؟
 
نعم. هذا ما حصل بين سنة 1990 - بعد سقوط الاتحاد السوفياتي - وسنة 2000. كان هناك تصور من هذا النوع و كانوا يعتقدون أن هناك قوة واحدة تسيّر العالم. كان يسود الولايات المتحدة الأمريكية وقتها نوع من الاطمئنان. وكانت هناك ثغرات أمنية كبيرة ليست فقط في مجال الطيران المدني أو في مجال القطارات بل في كل المجالات. لم يكن الأمريكيون يعتقدون أن أحدا سيستغل في يوم من الأيام هذه الثغرات ليقوم بهذه الأعمال.  
 
أي أنهم لم يكونوا.هناك أناس يفكرون في شؤون العالم وفي الشؤون الإستراتيجية. ألم يكن لديهم أي شعور حول مدى العداء للسياسة الأمريكية لدى أوساط جهادية وهي انتحارية ؟
 
كان هناك وعي عند بعض الشرائح المختصة و عند الأجهزة الاستخباراتية خاصة لدى " السي آي إيه". كان هناك أشخاص يتابعون هذه التنظيمات الجهادية وخاصة تنظيم "القاعدة" منذ العام 1993 ومنذ الانفجار الأول الذي حصل في ناطحتي السحاب في نيويورك ثم بعد ذلك انفجارات مومباي عام 1998 ثم انفجارات خليج عدن .
 
 كانت توجد متابعة لهذه الجماعات. لكن في ذلك الوقت كان هم الولايات المتحدة الوحيد هو "حرب النجوم" وكانت تنظر إليه بنظرة عالمية بحته و تتصور أنها ستضع درعا جويا كاملا ضد كل الأسلحة وضد كل الصورايخ المتأتية من الاتحاد السوفياتي مثلا. لم تكن هذه الجماعات تعتبر خطرا حقيقيا أو عدوا للولايات المتحدة. ما حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر هو هذا التغيير الاستراتيجي في النظرة الأمريكية. أي أنهم خرجوا فعلا من نظرتهم للعدو السوفياتي الذي تعودوا عليه مدة عقود وصار العدو بين عشية وضحاها التطرف الإسلامي عموما والجماعات الإسلامية الإرهابية خصوصا.
 
البعض ذهب إلى القول بأن تحطيم برجي  التجارة العالمية من قبل جهاديين انتحاريين شكل المظهر الأبرز لصراع الحضارات وصدام الأديان. هل انتم موافقون على هذا القول ؟
 
هذه النظرية وبالتحديد نظرية " صامويل هنتنجتون" التي تبنتها بعد ذلك الإدارة الأمريكية- أي إدارة بوش- كان لها أثر سلبي جدا على العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي عموما والعربي خاصة.
 
هذه النظرية تبناها بشكل أو بآخر المحافظون الجدد في عهد بوش الأب والابن ؟

نعم. لقد تبنوها بصفة كاملة وقاموا بترويجها وكانت في الحقيقة البؤرة التي من خلالها ينظرون إلى العالم الإسلامي عموما و العربي خاصة. أنا لا أوافق على هذه النظرية لأنها تقوم على فكرة بسيطة جدا وساذجة في بعض الأحيان وهي تقول إن العالم الإسلامي والعربي خاصة له مبادئ ونظرة تختلف وتعارض تماما مبادئ الحرية والديمقراطية و كل ما يندرج في غطار حقوق الإنسان وإلى غير ذلك، وهذا بالطبع خطئ. انتظرنا عقدا كاملا حتى ظهرت الثورات العربية و"الربيع العربي" لنرى أن العالم العربي والإسلامي له نفس الطموحات للحرية السياسية ونفس المطالب للرفاهية الاقتصادية وأبرزت هذه الثورات الخلل الكامل لهذه النظرية بعد عقد من الزمن من العداء الكامل بين الكتلتين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم