لبنان

العماد ميشال عون :"أرفض إسقاط النظام السوري بمساعدة الخارج، و أرفض الموافقة على تمويل المحكمة الدولية"

في حوار مع كمال طربية وصف العماد ميشال عون رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" ما يجري في سوريا بأنه أعمال عنف مجددا رفضه إسقاط النظام السوري بمساعدة الخارج. وعن تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أكد عون أن قرار إنشاء المحكمة غير دستوري، و عملية تمويلها لن تمر لا في الحكومة و لا في البرلمان.

إعلان
 
جدّدتم رفضكم قيام الحكومة اللّبنانيّة بتمويل المحكمة الدّوليّة، ويقول الكثيرون إنّ هذا الموقف هو عبارة عن تهرّب لبنان من الإلتزامات الدّوليّة ؟
 
على العكس. لو كان هناك إلتزام من لبنان تجاه المحكمة الدّوليّة لشرّفنا توقيعنا على الإتّفاق، فنحن لا نتهرّب إطلاقاً من مسؤوليّاتنا، إنّما ليس هناك أيّ إتّفاق بين لبنان ومجلس الأمن الدّولي حول المحكمة، وتمّ إتّخاذ القرار من طرف واحد وفُرض على لبنان بموجب البند السّابع، كما وأنّ أيّ إتّفاق دولي بين لبنان وأيّ مؤسّسة دوليّة أو دولة خارجيّة يجب أن يمرّ في مجلس النّوّاب ليُصار إلى تصديقه وخصوصاً إذا كان يترتّب على لبنان دفع الأموال بموجبه. ذلك الإتّفاق لم يتّبع المسار الدّستوري لإقراره وجاء من طرفٍ واحد، ونحن لا نريد أن ندفع لأنّ القضيّة هي مبدئيّة إذ لا يجوز أن ندفع أموالاً لا تترتّب علينا مسؤوليّة دفعها.
 
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكّد خلال زيارته الأخيرة للولايات المتّحدة إلتزام لبنان بتعهّداته الدّوليّة ومنها تسديد حصّته من تمويل المحكمة. إلامَ استند الرئيس ميقاتي ليُدلي بهذا الموقف؟
 
يجب توجيه السّؤال إليه لأنّه تعهّد بشيء خاطئ. لا يوجد هناك أي اتفاق وتعهّده كان خاطئاً. إمّا أنّه تجاهل القانون أو أنّه تكفّل بالموضوع معتقداً أنّ باستطاعته دفع المال، وهو ما لا يستطيعه. هناك مسؤوليّة تترتّب عليه إذا دفع الأموال من داخل الخزينة.
 
هل ستسألونه عن هذا الموضوع خلال الإجتماع المقبل لمجلس الوزراء؟ هل من الممكن ان يدلي بموقف شخصي وهو رئيس حكومة وبالتّالي كلامه ملزمٌ للدّولة اللّبنانيّة؟
 
لا يمكن أن يكون كلامه ملزماً للدّولة اللّبنانيّة. كلامه يلزمه شخصيّاً. ما هو ملزمٌ للدّولة اللّبنانيّة هو الإتّفاقات المعقودة بين الدّولة اللّبنانيّة وبين أيّ فريقٍ آخر، لذلك يستطيع أن يصرّح رئيس الحكومة بما يشاء ونحن لا نتعرّض له، ولكن عندما يقرّر أن ينتقل من الكلام إلى التّنفيذ، عليه أن يحصل على موافقة الحكومة ومجلس النوّاب، ولن يكون له ذلك، لأنّه مخالفٌ للدّستور.
 
هل أنتم واثقون من أنّ حلفاءكم أيّ وزراء حزب الله وحركة أمل سيقفون معكم في هذا الموقف الرّافض للتمويل؟
 
أنا لا أبحث عن التّضامن مع أيّ فريقٍ آخر. أنا أعارض هذا المشروع لأنّه غير قانوني وأنا مستعدٌّ لمقاضاة من يخالف. إذا أقرّه مجلس النّوّاب فأنا مستعدٌّ لأن أنقض القرار في المجلس الدّستوري. وإذا خالف شخصٌ ما بمرسوم أستطيع أن أقيم دعوى بحقّ شخصه لأنّه يكون بذلك خالف القانون أيضاً. يجب التّنبّه إلى انّ القضيّة قانونيّة ولا يمكن أن نخضع لأيّ تأويلٍ دوليّ. إن حاولوا وضعنا في مواجهة مع الدّول بسبب هذا الموضوع، لا يمكن لأيّ دولة في العالم أن تطالبنا بهذا الحقّ، إذ لا حقّ علينا لنقوم بدفع الأموال. المطالبة، من دون أن أصفها، لن تكون محقّة لأنّ الإتّفاقيّة غير موجودة.
 
بماذا يمكن أن تصفها؟
 
أستطيع أن أصفها بالخوّة. خوّة دوليّة مفروضة علينا، ولا يجوز هذا الأمر.
 
ألا تدفعون بهذا الموقف بالرئيس ميقاتي إلى الإستقالة؟
 
كلاّ. يستطيع أن يعتذر. رؤساء العالم وقادته يعتذرون عندما يخطئون.
 
في 13 من تشرين الأوّل/ أكتوبر ، أي بعد أيّام، تحيون ذكرى إستشهاد ضبّاط وجنود لبنانيّين خلال مقاومتهم للإجتياح العسكري السّوري للقصر الجمهوري في العام 1990، وفي نفس الوقت أنتم تقفون سياسيّاً إلى جانب النّظام السّوري الذي ينزل جيشه في هذا الوقت بالذّات لقمع المحتجّين والمتظاهرين السّوريّين. ألا يُعتبر ذلك تناقضاً؟
 
أين التّناقض؟
 
في موقفك حيال النّظام السّوري الذي قمع الجيش اللّبناني في العام 1990 وهو الآن بصدد قمع شعبه؟
 
هناك نظرة غربيّة لهذا الموضوع، وهناك نظرتنا نحن الذين نعيش هذا الواقع. عندما بدأت التّظاهرات في سوريا تقدّم الرئيس السّوري بمشروع إصلاحات معيّنة ودعا المعارضة للتّفاوض حوله. ولكن انتقلت المقاومة من الإعتراض السّلمي إلى الإعتراض المسلّح. لا أحد منّا يرغب في ان يرى سوريا تفقد إستقرارها وتغرق. الجميع مدعوّون اليوم إلى المشاركة في النّهضة الإصلاحيّة. أمّا إذا كانت الغاية إسقاط النّظام بالقوّة وبمساعدة من الخارج، نحن نرفضها، لأنّنا نريد أن يكون هناك إستقرار وأن نعيش مع السّوريّين بطمأنينة وسلام، وهذا كان موقفُنا منذ أن كنّا بصدامٍ معهم في العام 1989 إلى حين عودتنا من المنفى، إذ كنّا دائماً نقول إنّه عندما تترك سوريا لبنان سنحاول أن نقيم معها أفضل العلاقات، ولا زلنا عند هذا القول.
وسوريا لا ترفض حالياً الإصلاحات الدّستورية، إنّما قد يكون وراء هذه المطالب مطالب أخرى، لأنّنا رأينا حركات عنف وليس حركات سلميّة.
 
أي أنّكم تتهمون دولاً أجنبية إقليمية بدعم هذه الحركة، حركة الإحتجاج؟
 
وهل الدّول الأجنبيّة الإقليميّة "تستحي" بموقفها؟ إسمعوا فرنسا، وأميركا وإنكلترا، إسمعوا أوروبا، إسمعوا كل العالم، واسمعوا تركيا، واسمعوا دولاً لا دستورَ فيها كلياً تدعم هي أيضاً الشعبَ السوري بحقوقه الإنسانية. ألا تعرفون الخريطة العربية كيف تُقَسّمُ فيها حقوقُ الإنسان؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن