تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اوروبا

ما هي شـروط الخروج من أزمـة الديـن الأوروبية؟

الدكتور أشرف العـيـادي،الخبير الاقــتـصـادي والمالي، يـشـرح مـا مـعـنـى إعـادة رسـمـلــة المصـارف و شـروط الخروج من أزمـة الديـن الأوروبيـّـة تـعـقـيـبـا على تصريحات الرئيس نيكولا ساركوزي والمستشارة أنغيلا ميركل حـول ضرورةالإسراع بإيجـاد حــلّ للأزمـة. حـاوره عـبـد اللـطـيــف الـشــريف.

إعلان
 
قمة جديدة بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اتفق الإثنان في ختامها على إعادة رسملة البنوك الأوروبية للتمكن من تقديم قروض لمن يحتاجها في أوروبا. ما معنى إعادة رسملة البنوك ؟
 
إعادة رسملة البنوك مرتبطة بقدرات كل مصرف في الإقراض والاقتراض بحد أدنى لرأس المال. أغلبية المصارف الأوروبية والعالمية غالباً ما تكون أسهمها التي تمثل رأس المال مدرجة بالبورصات، مما يجعلها معرضة للمضاربة بعمليات بيع وشراء.
 
إذا علمنا أن بنوك كـ "سوسيتيه جنرال"، "ب ن ب"، و " كريديه أغريكول" في فرنسا خسرت قرابة 60 بالمائة من قيمة رأسمالها كمصارف في شهر ونصف تقريباً، هذا يعني بأنها قد لا تتمكن من الإيفاء أولاً بتعهداتها المالية لبنوك أخرى أقرضتها في السابق، أو بتعهداتها من حيث السيولة لحلفائها، أو بتعهداتها للبنوك المركزية من حيث الحماية من المخاطر البنكية.
 
بالتالي فإن عملية الرسملة أو إعادة ضخ أموال عمومية أو خاصة في رأسمال المصارف، هي الطريقة الوحيدة التي تجعلها تفي بتعهداتها للأسواق المالية ولحلفائها وللبنوك المركزية التي ترجع إليها بالنظر.
 
الرئيس نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أكدا أنه لا بد من إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في أوروبا، الاتفاق على الأقل على حلول من الآن وحتى انعقاد قمة مجموعة العشرين في مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. هل هذا ممكن أم لا ؟
 
أعتقد بأن أوروبا والقادة الأوروبيين تأخروا كثيراً في إيجاد حلول، مما صعّب إيجاد الحلول الآن للأزمة والبحث عنها. طبعاً هذا مرتبط بالبناء الأوروبي نفسه، لأن أخطاءً عديدة حصلت في هندسة الاتحاد الأوروبي منذ البداية، أولاً أخطاء سياسية في بناء منطقة اليورو حيث يمثل الإجماع عبئاً ثقيلاً لأخذ القرارات المهمة والحساسة في وقت قياسي.
 
من جهة أخرى، تجاهلت العديد من الدول التزاماتها للمستويات الدنيا للديون والتضخم كما تنص على ذلك معاهدة "ماستريخ"، وأخيراً فشل الساسة الأوروبيون في طمأنة الأسواق المالية والمستثمرين في السندات السيادية.
 
القرارات الخجولة والتباطؤ في معالجة الأزمة في منطقة اليورو أثبتت اليوم أن إعادة النظر في إعادة إحكام المنطقة أصبح أمراً عاجلاً من جهة، ومن جهة أخرى إعادة النظر في انتماء البلدان التي كذبت حول معطياتها الاقتصادية إلى منطقة اليورو، وأخصّ بالذكر اليونان وإخراجها منها لو لزم الأمر.
 
لكن المشكلة اليوم في أوروبا ليست اقتصادية، بالأساس هي مشكلة سياسية. وسأذكر ما قاله السياسي المخضرم والرصين جداً جان كلود جونكير، رئيس وزراء اللوكسمبورغ الذي يقول : " كلنا يعلم ما الذي يجب فعله، ما لا نعلمه بالضبط هو كيف يمكننا أن نبقى محافظين على مناصبنا بعد أن نقوم بذلك".
 
فرضاً أن القادة والساسة الأوروبيين اتفقوا على ضرورة اتخاذ القرارات الضرورية لإيجاد حل لهذه الأزمات، هل كما يقول كثيرون أنّ الأمر ليس سياسياً بل هو بيد المضاربين ؟ هل أن المضاربين هم الذين يخلقون هذه الأزمة والأقدر على استمرارها ؟
 
المضاربون هم الذين يعمّقون هذه الأزمة، لأن القادة الأوروبيين يأخذون وقتاً كبيراً جداً لأخذ القرارات بالإجماع، بينما الأسواق المالية تتحرك في ظرف ربع ساعة من حال إلى حال، وتتقلب من انخفاض إلى ارتفاع. وشتان ما بين القادة الأوروبيين الذين مكثوا ثمانية عشر شهراً ليقفوا على الوضعية الحالية التي كانت عليها ولا زالت اليونان اليوم، وبين الأسواق المالية التي ضاربت على اليونان مدة هذه الثمانية عشر شهراً.
 
إن هندسة الاتحاد الأوروبي والطريقة التي يتم فيها أخذ القرارات الاقتصادية الهامة التي لديها انعكاس مباشر على كل الدول، أظهرت بأنها لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة. بالتالي، إن الحلول الاقتصادية، كما يقول جان كلود جونكير، يعرفها الجميع، والجميع يعرف ما هي التضحيات التي يجب القيام بها.

غير أن الساسة الأوروبيين يفكرون في مناصبهم ومكاسبهم السياسية ولا يريدون اتخاذ هذه القرارات الآن دون تأجيلها، ليمروا بسلام في المحطات الانتخابية المقبلة. 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن