فرنسا

الإنترنت وأدوات منع تعود إلى قرون ماضية

تواجه الشرطة والقضاء في فرنسا ما يعتبراه تجاوزا قانونيا على الإنترنت يمس بأمن رجال الشرطة الفرنسيين ولكن السؤال يتعلق بفعالية أدوات منع تعود إلى قرون ماضية؟

إعلان
 
يرى الكثيرون في مصر أن السبب الرئيسي لثورة 25 من يناير هو سياسة القمع البوليسي التي طبقها النظام عبر وزير داخليته «حبيب العادلي» القابع في سجن طرة حاليا، وقد يكون في هذا القول شيء من المبالغة، إلا أن تلك السياسة القمعية لعبت دورا هاما في إثارة غضب المصريين.
 
وماذا عن أجهزة الشرطة في المجتمعات الديمقراطية التي تحترم الحقوق والعدالة مثل فرنسا، هنا أيضا توجد بعض الفئات التي تتهم الشرطة بكافة التجاوزات، فئات تنتمي في أغلب الأحيان إلى أقصى اليسار أو التيارات الفوضوية، وإذا كان جهاز الشرطة في بلد مثل مصر مارس سياسة قمع متواصلة وشاملة ضد الأبرياء قبل المجرمين وتحول إلى أداة قمع سياسي واضحة، فإننا لا نستطيع أن نكرر الاتهام ذاته للشرطة في فرنسا، مع الإشارة، في الوقت نفسه، إلى اعتراف هذه الأجهزة بأن البعض من عناصرها، يرتكب أحيانا تجاوزات في استخدامه للعنف بصورة غير مبررة.
 
ما يدفعنا إلى هذه الحديث على المستوى المعلوماتي، هو قرار المحكمة الابتدائية في باريس بإجبار موفري المداخل إلى الإنترنت بمنع المستخدمين من الوصول إلى موقع «Copwatch» أو «مراقبة الشرطة»، وذلك بناء على شكوى قضائية من وزارة الداخلية الفرنسية، شكوى لم تستهدف أصحاب الموقع لأنهم تمكنوا من إخفاء هويتهم على الشبكة«Copwatch» موقع يقول أن مهمته هي رصد تجاوزات الشرطة ضد المواطنين، ولكن مشكلة الحكومة لم تكن هذه، وركزت في الشكوى على قيام الموقع بنشر صور العديد من رجال الشرطة مع معلومات شخصية عنهم، تمكن من الحصول عليها عبر قرصنة حساباتهم على "فيس بوك"، مما قد يهدد أمنهم، خصوصا العناصر التي تعمل باللباس المدني في بعض ضواحي المدن الحساسة.
 
وبصرف النظر عن صلب القضية فإن ما يهمنا هو أن أنظمة مجتمع القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ستكتشف للمرة الألف قصورها أمام التحول الذي طرأ على البشرية مع ثورة الاتصالات، حيث تم الإعلان، وفور صدور الحكم، تم الإعلان عن 28موقع مرايا تسمح للمستخدمين الفرنسيين بالدخول إلى موقع «Copwatch»، والكثير من المستخدمين يعرفون أن قدرة موفري المداخل والقرارات المفروضة عليهم تقتصر على حدود البلد السياسية، ولكن المستخدم يستطيع الاتصال بموقع proxy في الخارج يوصله إلى الموقع المحظور، وللمرة الألف نقول إن المنع بطرق القرون الماضية غير مجد على الإنترنت، وينبغي حل الأزمات عبر طرق أخرى تعود أيضا إلى قرون ماضية ولكنها فعالة، الشفافية، العدالة والحوار.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية