تونس

المرأة التونسية تتساءل عن حقوقها بعد انتخابات المجلس التأسيسي

بالرغم من أن انتخابات المجلس التأسيسي يوم 23 من شهر أكتوبر/تشرين الأول تعد حدثا تاريخيا في مسار تونس منذ استقلالها ، فإن مخاوف كثيرة لا تزال قائمة إزاء ضبابية المشهد السياسي في البلاد وإزاء ملفات أخرى كثيرة منها ملف حقوق المرأة التونسية.

إعلان
 
وقد كان لقرار الترشح  لهذه الانتخابات عبر قائمات تقوم تركيبتها على مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء وقع حسن لدى المدافعين عن هذه الحقوق. ولكن النساء اللائي وضعن على رأس القائمات الحزبية والائتلافية المدعومة من قبل أحزاب والقائمات المستقلة لم تتجاوز نسبتهن ستة بالمائة. بل إن عدد اهتمام وسائل الإعلام التونسية بما فيه الكفاية بالنساء المرشحات غذى هذه المخاوف وحمل عددا من منظمات المجتمع المدني على مطالبة المجلس الجديد قبل تشكيله ومختلف الأحزاب السياسية بالعمل على دعم المكاسب السياسية التي حصلت عليها النساء التونسيات خلال العقود الخمسة الماضية والسعي إلى تمكينها من مكاسب جديدة.
 
والحقيقة أن الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة كان قد اضطلع بدور كبير في مساعدة المرأة التونسية على اكتساب حقوق مدنية عبر "مجلة الأحوال الشخصية" أي عبر منظومة تشريعية تظل اليوم نصا مرجعيا قانونيا متكاملا ترغب منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق المرأة في أن تكون منظومة مرجعية بالنسبة إلى كل البلدان العربية والإسلامية. ومن أهم ما نصت عليه هذه المنظومة منع تعدد الزوجات وضرورة تعليم المرأة.وتتخوف هذه المنظمات من احتمال مراجعة هذا النص في المستقبل عبر بعض الأحزاب السياسية ذات التوجهات الإسلامية التي أصبحت تمارس نشاطها بحرية بعد ثورة الياسمين. وتجدر الملاحظة إلى أن"مجلة الأحوال الشخصية" قد أطلقت في شهر أغسطس/آب عام 1956 أي بعد 5 أشهر فقط على استقلال تونس عن فرنسا.
 
المرأة والمواطنة
من مخاوف المرأة التونسية تلك التي تتعلق برغبة منسوبة إلى التيار الإسلامي المعتدل الذي قبل بالانخراط في المشهد السياسي التونسي الجديد. وفادها أن التصدي لمشكلة البطالة في البلاد ربما يمر عبر التقليص من وجودها في سوق الشغل وجعل مهامهما الأساسية مركزة على تربية الأطفال. وقد أكدت حركة "النهضة" قاطرة الأحزاب الإسلامية المعتدلة في البلاد أكثر من مرة أنها مع المكاسب التي حققتها المرأة لا ضدها. ولكن أحزابا كثيرة تعتبر أن خطاب حزب "النهضة" بشأن المرأة وحقوقها خطاب يكتنفه الغموض وتذكر بأن السنوات الخمسين الماضية كرسـت حقيقة مفادها أن تربية النشء ليست حكرا على النساء.
 
وتعتبر جمعية "النساء الديمقراطيات" المعروفة بدفاعها المستميت عن حقوق المرأة أنه على  الثورة  التونسية أن تضع في مقدمة أولوياتها في المستقبل القريب إرساء منظومة جديدة بشأن الحقوق التي لم تحصل عليها المرأة التونسية  حتى الآن ومنها الحق في تقاسم الإرث مناصفة مع الرجل نظرا لأن الاستثمار في المواطنة يمر حتما عبر التعامل مع النساء والرجال على قدم المساواة في كل الحقوق والواجبات.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن